شات عربي 
 عدد الضغطات  : 15079
 
 عدد الضغطات  : 5488  
 عدد الضغطات  : 4305  
 عدد الضغطات  : 3731  
 عدد الضغطات  : 4023


العودة   منتديات التجمع العربي > المنتديات الأدبية والشعريه > الشعر والشعراء
التسجيل تعليمات التقويم الإعلانات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: فى وقت قياسي تعلم اللغة الانجليزيه واللغة الفرنسية مجانا (آخر رد :هبه حماد)       :: الشيخ ابوبراءحل مشاكل الزوجية 00905359517574 (آخر رد :خولةالحمد)       :: الشيخ ابوبراءحل مشاكل الزوجية 00905359517574 (آخر رد :خولةالحمد)       :: الشيخ الروحاني ابوبراء لربط لسان الظالم 00905359517574 (آخر رد :خولةالحمد)       :: الشيخ ابوبراءحل مشاكل الزوجية 00905359517574 (آخر رد :خولةالحمد)       :: الشيخ الروحاني ابوبراء لتزويج العوانس00905359517574 (آخر رد :خولةالحمد)       :: الشيخ الروحاني ابوبراء لجلب الحبيب 00905359517574 (آخر رد :خولةالحمد)       :: الشيخ الروحاني ابوبراء لجلب الحبيب 00905359517574 (آخر رد :خولةالحمد)       :: الشيخ الروحاني ابوبراء لتزويج العوانس00905359517574 (آخر رد :خولةالحمد)       :: الشيخ ابوبراءحل مشاكل الزوجية 00905359517574 (آخر رد :خولةالحمد)      


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-12-2010, 06:10 PM   #1
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية الصمت الرهيب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 11,340
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الصمت الرهيب
آخـر مواضيعي
2 نبذة عن حياة الشعراء وأشعرهم (( متجدد ))


مساء \صباح
الورد والخيرات لجميع
في هذه المساحة المتواضعة
أجتني فكره أضع فيها نبذة عن الشعراء
وبعض أشعرهم وكتابتهم طبعاً
هذه الفكرة حصرياً لمنتديات التجمع العربي
متجدده وأتمنى من الجميع مشاركتي
بهذه الفكرة
والمجال مفتوح للكل


__________________

الصمت الرهيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2010, 06:16 PM   #2
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية الصمت الرهيب
افتراضي


الأعشى بن قيس






(... - 7 هـ = ... - 628 م)



هو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضُبيعة، من بني
قيس بن
ثعلبة، وصولاً إلى علي بن بكر بن وائل، وانتهاء إلى ربيعة بن نزار.
يعرف
بأعشى قيس، ويكنّى بأبي بصير، ويقال له أعشى بكر بن وائل، والأعشى
الكبير.
عاش عمراً طويلاً وأدرك الإسلام ولم يسلم، ولقب بالأعشى لضعف بصره،
وعمي في
أواخر عمره. مولده ووفاته في قرية منفوحة باليمامة، وفيها داره وبها
قبره.
من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، كان كثير الوفود على الملوك من
العرب،
والفرس، فكثرت الألفاظ الفارسية في شعره. غزير الشعر، يسلك فيه كل
مسلك، وليس
أحد ممن عرف قبله أكثر شعراً منه. كان يغني بشعره فلقب بصنّاجة
العرب، اعتبره
أبو الفرج الأصفهاني، كما يقول التبريزي: أحد الأعلام من شعراء
الجاهلية


ومن أشعاره


تَصَابَيتَ أمْ بانَتْ بعَقْلِكَ زَيْنَبُ،




تَصَابَيتَ أمْ بانَتْ بعَقْلِكَ زَيْنَبُ
، وقدْ جعلَ الودُّ الذي كانَ يذهبُ

وشاقتكَ أظغانٌ لزينبَ غدوة ً،
تحَمّلنَ حتى كادَتِ الشمسُ تَغرُبُ

فَلَمّا استَقَلّتْ قلتُ نخلَ ابنِ يامِنٍ
أهُنّ أمِ اللاّتي تُرَبِّتُ يَتْرَبُ

طَرِيقٌ وَجَبّارٌ رِوَاءٌ أُصُولُهُ
، عليهِ أبابيلٌ منَ الطّيرِ تنعبُ

علونَ بأنماطٍ عتاقٍ وعقمهٍ،
جَوَانِبُهَا لَوْنَانِ وَرْدٌ وَمُشْرَبُ

أجَدّوا فَلَمّا خِفْتُ أنْ يَتَفَرّقُوا
فَرِيقَينِ، منهُمْ مُصْعِدٌ وَمُصَوِّبُ

طَلَبْتُهُمُ تَطْوِي بيَ البِيدَ جَسْرَة
ٌ، شويقئة ُ النّابينِ وجناءُ ذعلبُ

مُضَبَّرَة ٌ حَرْفٌ كَأنّ قُتُودَهَا
تَضَمّنَها مِنْ حُمْرِ بَيّانَ أحْقَبُ

فلما ادركتُ الحيّ أتلعَ أنسٌ،
كمَا أتْلَعَتْ تحتَ المكانِسِ رَبْرَبُ

وفي الحيّ من يهوى لقانا ويشتهي،
وآخرُ منْ أبدى العداوة َ مغضبُ

فَما أنْسَ مِلأشْيَاءِ لا أنْسَ قَوْلهَا:
لعلّ النّوى بعد التفرقِ تصقبُ

وَخَدّاً أسِيلاً يَحْدُرُ الدّمعَ فَوْقَهُ
بنانٌ كهدّابِ الدّمقسِ مخضَّبُ

وكأسٍ كَعَينِ الدّيكِ باكَرْتُ حدّها
بفتيانِ صدقٍ والنواقيسُ تضربُ

سلافٍ كأن الزغفرانَ، وعندماً،
يصفَّقُ في ناجودها ثمّ تقطبُ

لها أرجٌ في البيتِ عالٍ كأنما
ألمّ مِنْ تَجْرِ دارِينَ أرْكَبُ

ألا أبلغا عنّي حريثاً رسالة ً
، فإنكَ عنْ قصدِ المحجّة ِ أنكبُ

أتَعْجَبُ أنْ أوْفَيْتِ للجَارِ مَرّة
ً، فنحنُ لعمري اليومَ من ذاكَ نعجبُ

فَقَبْلَكَ مَا أوْفَى الرُّفَادُ لجَارِهِ،
فأنْجاهُ مِمّا كان يَخشَى وَبَرْهَبُ

فأعطاهُ حِلْساً غَيرَ نكْسٍ أرَبَّهُ
لؤاماً بهِ أوفى وقدْ كادَ يذهبُ

تداركهُ في منصلِ الألّ بعدما
مضى غيرَ دأداءٍ وقد كادَ يعطبُ

وَنَحْنُ أُنَاسٌ عُودُنَا عُودُ نَبْعَة
ٍ إذا انتسبَ الحيانِ بكرٌ وتغلبُ

لَنَا نَعَمٌ لا يَعْتَرِي الذّمُّ أهْلَهُ،
تعقَّرُ للضيف الغريبِ وتحلبُو

ويعقلُ إنْ نابتْ عليهِ عظيمة ٌ
، إذا ما أناسٌ موسعونَ تغيّبوا

ويمنعهُ يومَ الصّياحِ مصونة ٌ
، سراعٌ إلى الدّاعي تثوبُ وتركبُ

عناجيجُ منْ آلِ الصّريحِ وأعرجٍ
مَغَاوِيرُ فِيهَا لِلأرِيبِ مُعَقَّبُ

وَلَدْنٌ مِنَ الخَطّيّ فِيهِ أسِنّة ٌ،
ذَخائِرُ مِمّا سَنّ أبْزَى وَشرْعَبُ

وبيضٌ كأمثالِ العقيقِ صوارمٌ،
تصانُ ليومِ الدَّوخِ فينا وتخشبُ

وكلُّ دلاصٍ كالأضاة ِ حصينة ٍ
، ترى فضلها عنْ ربّها يتذ بذ بُ



فِدًى لَبنى ذُهلِ بنِ شَيبانَ ناقَتي







فِدًى لَبنى ذُهلِ بنِ شَيبانَ ناقَتي
وراكبها، يومَ اللّقاءِ، وقلتِ

هُمُ ضَرَبُوا بِالحِنْوِ، حنوِ قُرَاقرٍ،
مُقَدِّمَة َ الهَامَرْزِ حَتى تَوَلّتِ

فللّهِ عينا منْ رأى منْ عصابة
ٍ أشدَّ على أيدي السُّفاة ِ منَ الّتي،

أتتهمْ منَ البطحاءِ يبرقُ بيضها،
وَقَدْ رُفِعَتْ رَايَاتُهَا، فَاستَقَلّتِ

فشاروا وثرنا، والمنيّة ُ بيننا،
وَهَاجَتْ عَلَيْنَا غَمْرَة ٌ، فتَجَلّتِ

وقدْ شمّرتْ بالنّاسِ شمطاءُ لاقحٌ
عَوَانٌ، شَديدٌ هَمزُها، فأضَلّتِ

كَفَوْا إذْ أتَى الهَامَرْزُ تَخفِقُ فوْقَه
كظل االعقاب،اٍذهوت ،فتدلت

وأحموا حمى ما يمنعون فأصبحت
لِنَا ظُعُنٌ كانَتْ وُقُوفاً، فَحَلّتِ

أذاقُوهُمُ كأساً مِنَ المَوْتِ مُرّة
ٍ، وقدْ بذختْ فرسانهمْ وأذلّتِ

سوابغهمْ بيضٌ خفافٌ، وفوقهم
من البَيْضِ أمْثالُ النّجومِ استَقَلّتِ

وَلمْ يَبْقَ إلاّ ذاتُ رَيْعٍ مُفاَضَة
ٌ، وَأسْهَلَ مِنْهُمْ عُصْبَة ٌ فأطَلّتِ

فَصَبّحَهُمْ بالحِنْوِ حِنْوِ قُرَاقِرٍ،
وَذي قَارِهَا مِنْهَا الجُنُودُ فَفُلّتِ

على كلّ محبوكِ السّراة ِ، كأنّهُ
عقابٌ هوتْ من مرقبٍ إذْ تعلتِ

فجادَتْ عَلى الهَامَرْزِ وَسطَ بيوتهِمْ
شآبيبُ موتٍ، أسلتْ واستهلتِ

تَناهَتْ بَنُو الأحْرَارِ إذْ صَبَرَتْ لهم
فوارسُ من شيبانَ غلبٌ فولّتِ

وأفلتهمْ قيسٌ، فقلتُ لعلهُ
يَبِلّ لَئِنْ كانَتْ بِهِ النّعْلُ زَلّتِ

فَمَا بَرِحُوا حتى استُحِثّتْ نِساؤهم
وَأجْرَوْا عَلَيها بالسّهامِ، فذَلّتِ

لَعَمْرُكَ ما شَفّ الفَتى مثلُ هَمّهِ،
إذا حَاجَة ٌ بَينَ الحَيَازِيمِ جِلّتِ


__________________

الصمت الرهيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2010, 06:25 PM   #3
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية الصمت الرهيب
افتراضي

النابغة الذبياني


(... - 18 ق. هـ = ... - 605 م)

هو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن مرّة بن عوف بن سعد، الذبياني، الغطفاني، المضري. شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، من أهل الحجاز، ينتهي نسبه كما قال التبريزي إلى قيس بن عيلان، ويكنى بأبي أمامة، وقيل بأبي ثمامة، كما هو وارد في "الشعر والشعراء"، وبأبي عقرب على ما يذهب إليه البغدادي في خزانة الأدب. والنابغة لقب غلب على الشاعر، اختلف النقاد في تعليله وتفسيره، أما ابن قتيبة فيذكر أنه لقب بالنّابغة لقوله:
وحلّت في بني القين بن جسر- فقد نبغت لهم منا شؤون
وردّ ابن قتيبة هذا اللقب إلى قولهم: "ونبغ- بالشعر- قاله بعد ما احتنك وهلك قبل أن يهتر". وفي رأي البغدادي، أن هذا اللقب لحقه لأنه لم ينظم الشعر حتى أصبح رجلاً. وربّما كان اللقب مجازاً، على حدّ قول العرب: نبغت الحمامة، إذا أرسلت صوتها في الغناء، ونبغ الماء إذا غزر. فقيل: نبغ الشاعر، والشاعر نابغة، إذا غزرت مادة شعره وكثرت. ولا يعرف شيئاً يذكر عن نشأة الشاعر قبل اتصاله بالبلاط، فيما خلا ما نقله صاحب الروائع عن المستشرق دي برسفال، من مزاحمة النّابغة لحاتم الطائيّ على ماوية، وإخفاقه في ذلك.



من أشعاره


كليني لهمٍ ، يا أميمة َ ، ناصبِ ،






كليني لهمٍ ، يا أميمة َ ، ناصبِ
، و ليلٍ أقاسيهِ ، بطيءِ الكواكبِ

تطاولَ حتى قلتُ ليسَ بمنقضٍ
، و ليسَ الذي يرعى النجومَ بآنبِ

و صدرٍ أراحَ الليلُ عازبَ همهِ ،
تضاعَفَ فيه الحزْنُ من كلّ جانبِ

عليَّ لعمرو نعمة ٌ ، بعد نعمة
ٍ لوالِدِه، ليست بذاتِ عَقارِبِ

حَلَفْتُ يَميناً غيرَ ذي مَثْنَوِيّة
ٍ، و لا علمَ ، إلا حسنُ ظنٍ بصاحبِ

لئِن كانَ للقَبرَينِ: قبرٍ بجِلّقٍ،
وقبرٍ بصَيداء، الذي عندَ حارِبِ

وللحارِثِ الجَفْنيّ، سيّدِ قومِهِ،
لَيَلْتَمِسَنْ بالجَيْشِ دارَ المُحارِبِ

و ثقتُ له النصرِ ، إذ قيلَ قد غزتْ
كتائبُ منْ غسانَ ، غيرُ أشائبِ

بنو عمه دنيا ، وعمرو بنُ عامرٍ
، أولئِكَ قومٌ، بأسُهُم غيرُ كاذبِ

إذا ما غزوا بالجيشِ ، حلقَ فوقهمْ
عَصائبُ طَيرٍ، تَهتَدي بعَصائبِ

يُصاحِبْنَهُمْ، حتى يُغِرْنَ مُغارَهم
مِنَ الضّارياتِ، بالدّماءِ، الدّوارِبِ

تراهنّ خلفَ القوْمِ خُزْراً عُيُونُها،
جُلوسَ الشّيوخِ في ثيابِ المرانِبِ

جوَانِحَ، قد أيْقَنّ أنّ قَبيلَهُ
، إذا ما التقى الجمعانِ ، أولُ غالبِ

لُهنّ علَيهِمْ عادة ٌ قد عَرَفْنَها،
إذا عرضَ الخطيّ فوقَ الكواثبِ

على عارفاتٍ للطعانِ ، عوابسٍ
، بهنّ كلومٌ بين دامٍ وجالبِ

إذا استُنزِلُوا عَنهُنّ للطّعنِ أرقلوا،
إلى الموتِ ، إرقالَ الجمالِ المصاعبِ

فهمْ يتساقونَ المنية َ بينهمْ
، بأيديهمُ بيضٌ ، رقاُ المضاربِ

يطيرُ فضاضاً بينها كلُّ قونسٍ
، ويتبَعُها مِنهُمْ فَراشُ الحواجِبِ

ولا عَيبَ فيهِمْ غيرَ أنّ سُيُوفَهُمْ،
بهنّ فلولٌ منْ قراعِ الكتائبِ

تورثنَ منْ أزمانِ يومِ حليمة ٍ
، إلى اليومِ قد جربنَ كلَّ التجاربِ

تَقُدّ السَّلُوقيَّ المُضاعَفَ نَسْجُهُ
، وتُوقِدُ بالصُّفّاحِ نارَ الحُباحِبِ

بضَرْبٍ يُزِيلُ الهامَ عن سَكَناتِهِ،
و طعنٍ كإيزاغِ المخاضِ الضواربِ

لهمٌ شيمة ٌ ، لم يعطها اللهُ غيرهمْ
، منَ الجودِ، والأحلامُ غيرُ عَوازِبِ

محلتهمْ ذاتُ الإلهِ ، ودينهمْ ،
قويمٌ ، فما يرجونَ غيرَ العواقبِ

رقاقُ النعالِ ، طيبٌ حجزاتهمْ
، يُحيَوّنْ بالريحانِ يومَ السبَّاسِبِ




بانَتْ سُعادُ، وأمْسَى حَبلُها انجذما،



بانَتْ سُعادُ، وأمْسَى حَبلُها انجذما،
و احتلتِ الشرعَ فالأجزاعَ من إضما

إحْدى بَلِيٍّ، وما هامَ الفُؤادُ بها،
إلاّ السفاهَ ، وإلاّ ذكرة ً حلما

ليستْ منَ السودِ أعقاباً إذا انصرفتْ
، و لا تبيعُ ، بجنبيْ نخلة ، البرما

غراءُ أكملُ منْ يمشي على قدم
حُسْناً وأمْلَحُ مَن حاوَرْتَهُ الكَلِمَا

قالت: أراكَ أخا رَحْلٍ وراحِلَة ٍ،
تغشى متالفَ ، لن ينظرنك الهرما

حياكِ ربي ، فإنا لا يحلْ لنا
لهوُ النساءِ ، وإنّ الدينَ قد عزما

مشمرينَ على خوصٍ مزممة ٍ
، نرجو الإلهَ، ونرجو البِرّ والطُّعَمَا

هَلاّ سألْتِ بَني ذُبيانَ ما حَسَبي
، إذا الدّخانُ تَغَشّى الأشمَطَ البَرما

وهَبّتِ الرّيحُ مِنْ تِلقاءِ ذي أُرُلٍ،
تُزجي مع اللّيلِ من صُرّادِها صِرَمَا

صُهبَ الظّلالِ أتَينَ التّينَ عن عُرُضٍ
يُزْجينُ غَيْماً قليلاً ماؤهُ شَبِمَا

يُنْبِئْكِ ذو عرِضهِمْ عني وعالمهُم
، وليسَ جاهلُ شيءٍ مثلَ مَن عَلِمَا

إنّي أُتَمّمُ أيساري، وأمْنَحُهُمْ
مثنى الأيادي ، وأكسو الجفنة َ الأدما

و اقطعُ الخرقَ بالخرقاءِ ، قد جعلتْ
، بعدَ الكَلالِ، تَشكّى الأينَ والسّأمَا

كادَتْ تُساقِطُني رَحلي وميثرَتي
بذي المَجازِ، ولم تُحسِسْ به نَعَمَا

من قولِ حرِمِيّة ٍ قالتْ وقد ظَعَنوا:
هل في مخفيكمُ من يشتري أدما

قلتُ لها ، وهيَ تسعى تحتض لبتها
: لا تحطمنكِ ؛ إنّ البيعَ قد زرما

باتتْ ثلاثَ ليالٍ ، ثم واحدة
ً ، بذي المَجازِ، تُراعي مَنزِلاً زِيَمَا

فانشقّ عنها عمودُ الصبح ، جافلة ً
، عدوَ الحوص تخافُ القانصَ اللحما

تَحيدُ عن أسْتَنٍ، سُودٍ أسافِلُهُ،
مشيَ الإماءِ الغوادي تحملُ الحزما

أو ذو وشومٍ بحوضي باتَ منكرساً
، في ليلة ٍ من جُمادى أخضَلتْ دِيَمَا

باتَ بحقفٍ من البقارِ ، يحفزهُ
، إذا استَكَفّ قَليلاً، تُربُهُ انهدَمَا

مولي الريحِ روقيهِ وجبهتهُ
، كالهِبْرَقيّ تَنَحّى يَنفُخُ الفَحَمَا

حتى غدا مثلَ نصلِ السيفِ منصلتاً
، يَقْرُو الأماعِزَ مِنْ لبنانَ والأكَمَا


__________________

الصمت الرهيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-12-2010, 09:36 PM   #4
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية دموع الغصون
افتراضي

الصمت الرهيب
مشكور على الفكرالرائعة و المميزة
مجهود طيب ورائع ويستحق منا كل الشكر والتقدير
أتمنى من الجميع التفاعل مع الموضوع
واثراء منتدانا بسير حياة الشعراء بمختلف العصور
الله يعطيك ألف عافية
لي عودة عاجلة للمشاركة
يثبت الموضوع لأهميته
__________________
{ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}


دموع الغصون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-24-2010, 02:46 PM   #5
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية دموع الغصون
افتراضي

أبو الطيب المتنبي
أحمد بن الحسين الكوفي (303هـ -354 هـ)

بقلم د . زهير غازي زاهى
المتنبي خلاصة الثقافة العربية الإسلامية في النصف الأول من القرن الرابع للهجرة. هذه الفترة كانت فترة نضج حضاري في العصر العباسي ، وهي في الوقت نفسه كانت فترة تصدع سياسي وتوتر وصراع عاشها العالم العربي . فالخلافة في بغداد انحسرت هيبتها والسلطان الفعلي في أيدي الوزراء، وقادة الجيش ومعظمهم من الأعاجم، ثم ظهور الدويلات والإمارات المتصارعة في بلاد الشام ، ثم تعرض الحدود لغزوات الروم والصراع المستمر على الثغور الإسلامية ثم الحركات الدموية في داخل العراق كحركة القرامطة وهجماتهم على الكوفة.
لقد كان لكل وزير ولكل أمير في الكيانات السياسية المتنافسة مجلس يجمع فيه الشعراء والعلماء يتخذ منهم وسيلة دعاية وتفاخر ثم هم وسائل صلة بين الحكام والمجتمع بما تثبته وتشيعه من مميزات هذا الأمير وذلك الحاكم ، فمن انتظم في هذا المجلس أو ذاك من الشعراء أو العلماء يعني اتفق وإياهم على إكبار هذا الأمير الذي يدير هذا المجلس وذاك الوزير الذي يشرف على ذاك. والشاعر الذي يختلف مع الوزير في بغداد مثلا يرتحل إلى غيره فإذا كان شاعرا معروفا استقبله المقصود الجديد، وأكبره لينافس به خصمه أو ليفخر بصوته.
في هذا العالم المضطرب المتناقض الغارق في صراعه الاجتماعي والمذهبي كانت نشأة المتنبي وقد وعي بذكائه ألوان هذا الصراع وقد شارك فيه وهو صغير، وانغرست في نفسه مطامح البيئة فبدأ يأخذ عدته في أخذه بأسباب الثقافة والشغف في القراءة والحفظ. وقد رويت عن أشياء لها دلالاتها في هذه الطاقة المتفتحة التي سيكون لها شأن في مستقبل الأيام والتي ستكون عبقرية الشعر العربي. روي أنه تعلم في كتاب كان يتعلم فيه أولاد أشراف الكوفة دروس العلوية شعرا ولغة وإعرابا. وروي أنه اتصل في صغره بأبي الفضل بالكوفة، وكان من المتفلسفة، فهوسه وأضله. وروي أنه كان سريع الحفظ، وأنه حفظ كتابا نحو ثلاثين ورقة من نظرته الأولى إليه، وغير ذلك مما يروى عن حياة العظماء من مبالغات . . .
ولم يستقر في موطنه الأول الكوفة وإنما خرج برحلته إلى الحياة خارج الكوفة وكأنه أراد أن يواجه الحياة بنفسه ليعمق تجربته فيها بل ليشارك في صراعاتها الاجتماعية التي قد تصل إلى أن يصطبغ لونها بما يسيل من الدماء كما اصطبغ شعره وهو صبي . . هذا الصوت الناشئ الذي كان مؤهلا بما يتملك من طاقات وقابليات ذهنية أدرك أن مواجهة الحياة في آفاق أوسع من آفاق الكوفة تزيد من تجاربه ومعارفه فخرج إلى بغداد يحاول أن يبدأ بصراع الزمن والحياة قبل أن يتصلب عوده، ثم خرج إلى بادية الشام يلقي القبائل والأمراء هناك، يتصل بهم ويمدحهم فتقاذفته دمشق وطرابلس واللاذقية وحمص. كان في هذه الفترة يبحث عن فردوسه المفقود، ويهيئ لقضية جادة في ذهنه تلح عليه، ولثورة حاول أن يجمع لها الأنصار، وأعلن عنها في شعره تلميحا وتصريحا حتى أشفق عليه بعض أصدقائه وحذره من مغبة أمره، حذره أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل في اللاذقية، فلم يستمع له وإنما أجابه مصرا :
أبـا عبـد الإلـه معاذ أنيخفي عنك في الهيجا مقاميذكرت جسيـم ما طلبي وأنا تخاطر فيـه بالمهج الجسامأمثلـي تـأخذ النكبات منـهويجزع من ملاقاة الحمام ؟ولو برز الزمان إلى شخصالخضب شعر مفرقه حسامي
إلا أنه لم يستطع أن ينفذ ما طمح إليه. وانتهى به الأمر إلى السجن. سجنه لؤلؤ والي الأخشيديين على حمص بعد أن أحس منه بالخطر على ولايته، وكان ذلك ما بين سنتي 323 هـ ، 324 هـ .

</B>

البحث عن النموذج :
</B>
خرج أبو الطيب من السجن منهك القوى . . كان السجن علامة واضحة في حياته، وكان جدارا سميكا اصطدمت به آماله وطموحاته، وأحس كل الإحساس بأنه لم يستطع وحده أن يحقق ما يطمح إليه من تحطيم ما يحيط به من نظم، وما يراه من فساد المجتمع. فأخذ في هذه المرحلة يبحث عن نموذج الفارس القوى الذي يتخذ منه مساعدا على تحقيق طموحاته، وعلى بناء فردوسه. وعاد مرة أخرى يعيش حياة التشرد والقلق، وقد ذكر كل ذلك بشعره. فتنقل من حلب إلى إنطاكية إلى طبرية حيث التقى ببدر بن عما سنة 328 هـ، فنعم عند بدر حقبة، وكان راضيا مستبشرا بما لقيه عنده، إن الراحة بعد التعب، والاستقرار بعد التشرد، إلا أنه أحس بالملل في مقامه، وشعر بأنه لم يلتق بالفارس الذي كان يبحث عنه والذي يشاركه في ملاحمه، وتحقيق آماله. فعادت إليه ضجراته التي كانت تعتاده، وقلقه الذي لم يبتعد عنه، وأنف حياة الهدوء إذ وجد فيها ما يستذل كبرياءه. فهذا الأمير يحاول أن يتخذ منه شاعرا متكسبا كسائر الشعراء، وهو لا يريد لنفسه أن يكون شاعر أمير، وإنما يريد أن يكون شاعرا فارسا لا يقل عن الأمير منزلة. فأبو الطيب لم يفقده السجن كل شيء لأنه بعد خروجه من استعاد إرادته وكبرياءه إلا أن السجن كان سببا لتعميق تجربته في الحياة، وتنبيهه إلى أنه ينبغي أن يقف على أرض صلبة لتحقيق ما يريده من طموح. لذا فهو أخذ أفقا جديدا في كفاحه. أخذ يبحث عن نموذج الفارس القوي الذي يشترك معه لتنفيذ ما يرسمه في ذهنه.
</B>
أما بدر فلم يكن هو ذاك، ثم ما كان يدور بين حاشية بدر من الكيد لأبي الطيب، ومحاولة الإبعاد بينهما مما جعل أبا الطيب يتعرض لمحن من الأمير أو من الحاشية تريد تقييده بإرادة الأمير، كان يرى ذلك استهانة وإذلالا عبر عنه بنفس جريحة ثائرة بعد فراقه لبدر متصلا بصديق له هو أبو الحسن علي ابن أحمد الخراساني في قوله :
لا افتخار إلا لمن لا يضاممدرك أو محارب لا ينام
وعاد المتنبي بعد فراقه لبدر إلى حياة التشرد والقلق ثانية، وعبر عن ذلك أصدق تعبير في رائيته التي هجا بها ابن كروس الأعور أحد الكائدين له عند بدر.
وظل باحثا عن أرضه وفارسه غير مستقر عند أمير ولا في مدينة حتى حط رحاله في إنطاكية حيث أبو العشائر ابن عم سيف الدولة سنة 336 هـ وعن طريقه اتصل بسيف الدولة سنة 337 هـ وانتقل معه إلى حلب.
في مجلس هذا الأمير وجد أفقه وسمع صوته، وأحس أبو الطيب بأنه عثر على نموذج الفروسية الذي كان يبحث عنه، وسيكون مساعده على تحقيق ما كان يطمح إليه. فاندفع الشاعر مع سيف الدولة يشاركه في انتصاراته. ففي هذه الانتصارات أروع بملاحمه الشعرية. استطاع أن يرسم هذه الحقبة من الزمن وما كان يدور فيها من حرب أو سلم. فيها تاريخ واجتماع وفن. فانشغل انشغالا عن كل ما يدور حوله من حسد وكيد، ولم ينظر إلا إلى صديقه وشريكه سيف الدولة. فلا حجاب ولا واسطة بينهما، وكان سيف الدولة يشعر بهذا الاندفاع المخلص من الشاعر ويحتمل منه ما لا يحتمل من غيره من الشعراء. وكان هذا كبيرا على حاشية الأمير .
وكان أبو الطيب يزداد اندفاعا وكبرياء واحتقارا لكل ما لا يوافق هذا الاندفاع وهذه الكبرياء . . في حضرة سيف الدولة استطاع أن يلتقط أنفاسه، وظن أنه وصل إلى شاطئه الأخضر، وعاش مكرما مميزا عن غيره من الشعراء. وهو لا يرى إلى أنه نال بعض حقه، ومن حوله يظن أنه حصل على أكثر من حقه. وظل يحس بالظمأ إلى الحياة إلى المجد الذي لا يستطيع هو نفسه أن يتصور حدوده إلى أنه مطمئن إلى إمارة عربية يعيش في ظلها وإلى أمير عربي يشاركه طموحه وإحساسه. وسيف الدولة يحس بطموحه العظيم، وقد ألف هذا الطموح وهذا الكبرياء منذ أن طلب منه أن يلقي شعره قاعدا وكان الشعراء يلقون أشعارهم واقفين بين يدي الأمير، واحتمل أيضا هذا التمجيد لنفسه ووضعها أحيانا بصف الممدوح إن لم يرفعها عليه . . . ولربما احتمل على مضض تصرفاته العفوية إذ لم يكن يحس مداراة مجالس الملوك والأمراء، فكانت طبيعته على سجيتها في كثير من الأحيان. وهذا ملكان يغري حساده به فيستغلونه ليوغروا صدر سيف الدولة عليه حتى أصابوا بعض النجاح، وأحس الشاعر بأن صديقه بدأ يتغير عليه، وكانت الهمسات تنقل إليه عن سيف الدولة بأنه غير راض، وعنه إلى سيف الدولة بأشياء لا ترضي الأمير وبدأت المسافة تتسع بين الشاعر وصديقه الأمير. ولربما كان هذاالاتساع مصطنعا إلا أنه اتخذ صورة في ذهن كل منهما، وأحس أبو الطيب بأن السقف الذي أظله أخذ يتصدع، اعتاده قلقه واعتادته ضجراته وظهرت منه مواقف حادة مع حاشية الأمير، وأخذت الشكوى تصل إلى سيف الدولة منه حتى بدأ يشعر بأن فردوسه الذي لاح له بريقه عند سيف الدولة لم يحقق السعادة التي نشدها. وكان موقفه مع ابن خالوية بحضور سيف الدولة واعتداء ابن خالوية عليه ولم يثأر له الأمير أصابته خيبة الأمل، وأحس بجرح لكرامته لم يستطع أن يحتمل فعزم على مغادرته ولم يستطع أن يجرح كبرياءه بتراجعه، وإنما أراد أن يمضي بعزمه. فكانت مواقف العتاب والعتاب الصريح، ووصل العتاب إلى الفراق. وكان آخر ما أنشده إياه ميميته في سنة 345 هـ ومنها:
لا تطلبن كريمــا بعد رؤيتهإن الكرام بأسخــاهم يدا ختمواولا تبــال بشعر بعد شاعرهقد أفسد القول حتى أحمد الصمم
البحث عن الأمل :
فارق أبو الطيب سيف الدولة وهو غير كاره له، وإنما كره الجو الذي ملأه حساده ومنافسوه من حاشية سيف الدولة. فأوغروا قلب الأمير، فجعل الشاعر يحس بأن هوة بينه وبين صديقة يملؤها الحسد والكيد، وجعله يشعر بأنه لو أقام هنا فلربما تعرض للموت أو تعرضت كبرياؤه للضيم. فغادر حلبا، وهو يكن لأميرها الحب، لذا كان قد عاتبه وبقي يذكره بالعتاب، ولم يقف منه موقف الساخط المعادي، ولذا بقيت الصلة بينهما بالرسائل التي تبادلاها حين عاد أبو الطيب إلى الكوفة من كافور حتى كادت الصلة تعود بينهما، فارق أبو الطيب حلبا إلى مصر . . وفي قلبه غضب كثير، وكأني به أطال التفكير في محاولة الرجوع إلى حلب وكأني به يضع خطة لفراقها ثم الرجوع إليها ولكن لا يرجع إليها شاعرا فقط إنما يزورها ويزور أميرها عاملا حاكما لولاية يضاهي بها سيف الدولة، ويعقد مجلسا يقابل سيف الدولة . . من هنا كانت فكرة الولاية أملا في رأسه ظل يقوي وأظنه هو أقوى الدوافع . . دفع به للتوجه إلى مصر حيث كافور الذي يمتد بعض نفوذه إلى ولايات بلاد الشام . .
وفي مصر واجه بيئة جديدة، ومجتمعا آخر، وظروفا اضطرته إلى أن يتنازل في أول الأمر عما لم يتنازل عنه، وهو عند سيف الدولة . . ثم هو عند ملك لا يحبه، ولم يجد فيه البديل الأفضل من سيف الدولة إلا أنه قصده آملا، ووطن نفسه على مدحه راضيا لما كان يربطه في مدحه من أمل الولاية، وظل صابرا محتملا كل ذلك. وأخذ يخطط إلى أمله الذي دفعه للمجيء إلى هنا، ويهدأ كلما لاح بريق السعادة في الحصول على أمله، وهو حين يراوده نقيض لما يراه من دهاء هذا الممدوح الجديد ومكره تنعصر نفسه، ويحس بالحسرة على فراقه صديقه القديم. وفي هذه البيئة الجديدة أخذ الشعور بالغربة يقوى في نفسه بل أخذ يشعر بغربتين غربته عن الأهل والأحبة وعما كان يساوره من الحنين إلى الأمير العربي سيف الدولة، ويزداد ألمه حين يرى نفسه بين يدي أسود غير عربي إلا أنه حين يتذكر جرح كبريائه يعقد لسانه ويسكت . . وغربته الروحية عمن حوله والتي كان يحس بها في داخله إحساسا يشعره بالتمزق في كثير من الأحيان . . وظل على هذا الحال لا تسكته الجائزة، ولا يرضيه العطاء، وظل يدأب لتحقيق ما في ذهنه ويتصور أنه لو حصل عليها لحقق طموحه في مجلس كمجلس سيف الدولة تجتمع فيه الشعراء لمدحه فيستمع لمديحه وإكباره على لسان الشعراء بدلا من أن يؤكد كبرياءه هو على لسانه، ولربما كان يريد إطفاء غروره بهذا إلا أن سلوكه غير المداري وعفويته التي رأيناها بابا سهلا لدخول الحساد والكائدين بينه وبين الحاكم الممدوح، ثم حدته وسرعة غضبه وعدم السيطرة على لسانه. كان كل ذلك يوقعه في مواقف تؤول عليه بصور مختلفة وفق تصورات حساده ومنافسيه . . وأكاد أعتقد أنه كان مستعدا للتنازل عن كل جوائزه وهباته لمن كان يتصور أنه كان يريد أن يتربع على عرش الشعر من أجل جائزة كافور وعطائه، ثم يصوره بصورة تشوه إحساسه وتزور مشاعره . . وذلك هو الذي يغيظه ويغضبه ويدفعه إلى التهور أحيانا وإلى المواقف الحادة . . كل ذلك يأخذ طابعا في ذهن الحاكم مغايرا لما في ذهن الشاعر . .
هكذا بدأت المسافة تتسع بينه وبين كافور . . وكلما اتسعت المسافة كثر في مجالها الحاسدون والواشون، وكلما أحس الشاعر، ولو وهما، بأزورار كافور عنه تيقظت لديه آفاق جديدة لغربته، وثارت نفسه وأحس بالمرارة إحساسا حادا . . لقد كان هو يحس بالحق، وبأنه لم يطلب فوق حقه، ولم يتصرف بما هو خطأ لأنه لم يصدر منه تجاوز على حق أحد إلا أنه هذا التصور البريء في ذهن الشاعر بعيد عن واقع الصورة التي في ذهن حاشية كافور، وما يصل إلى كافور من أقوال عن الشاعر وعادة المتملقين من الوجهاء يتوصلون إلى الحاكم بواسطة حاشيته وإغراء بعض أفرادها بأن يكونوا جسورا بينهم وبين سيدهم . . هذه الجسور قد تقطع عند الحاجة بين الحاكم وبين خصومهم . . . أما أبو الطيب فلم يكن يحسن هذا اللون من التظاهر ولم يكن يفكر بهذا اللون من التصور، وإنما كان صريحا بكل شيء في رضاه وسخطه صريحا بما يرغب دون احتيال ولا محاورة، فما دام يشعر بالحق طالب به دون تأجيل.
هذه الصراحة كثيرا ما أوقعته في مواقف حرجة، عند سيف الدولة، وهنا أيضا عند كافور، لذا صارت للمتنبي صورة الغول في نفس كافور، وبأنه المخيف الذي سينزو على ملكه إذا أعطاه ما يمكنه من ذلك، وهكذا ظل الشاعر يرغب، ويلح في رغبته، وظل كافور يداوره ويحاوره، وهو لون من الصراع الدرامي بين حاكم يحسن الاحتيال والمداورة وشاعر صريح لا يحسن من ذلك شيئا حتى وصل الشاعر إلى حالة لم يستطع بعدها أن يبقى صامتا، وشعر كافور برغبته في مغادرته فظن أن تشديد الرقابة عليه وإغلاق الحدود دونه سيخيفه ويمنعه من عزمه، ويخضعه كما يفعل مع غيره من الشعراء بالترهيب حينا والذهب حينا آخر . . إلا أن أبا الطيب لم يعقه ذلك كله عن تنفيذ ما عزم عليه بعد أن أحس باليأس من كافور، ولذعه الندم على ما فعل بنفسه في قصده إياه . .
وعاودته ضجراته التي أحس بها وهو عند أكثر أصدقائه إخلاصا وحبا وظل يخطط إلى الهرب، ويصر على تحدي كافور ولو بركوب المخاطر حتى وجد فرصته في عيد الأضحى، وخرج من مصر، وهجا كافورا بأهاجيه المرة الساخرة .
الاضطراب واليأس :
</B>
إن تحدي أبي الطيب لسلطة كافور في هروبه وركوبه كل المخاطر، ثم هذه الطاقة المتفجرة من السخط والغضب في هجائه، كل ذلك يدل على مبلغ اليأس والندم في نفسه، ويبدو لي أنه كان حائرا حين فارق سيف الدولة، وحاول أن يمنع نفسه من التوجه إلى كافور إلا أنه رجح أمر توجهه إلى مصر بعد إطالة فكر . . . ويبدو أنه كان قد فكر بهذه النتيجة اليائسة من ملك مصر لذا نراه وكأنه أراد أن يتقدم من نفسه على ارتكابه خطيئة التوجه إليه واحتمالها مدحه، والتقيد بأوامره حينا. فهو حاول بأي وجه أن يشعر بالانتصار على هذه السلطة، نجده تحداه في هروبه، ثم نقرأ هذا الفخر بالشجاعة والفروسية في اقتحام المخاطر في طريقه إلى الكوفة في مقصورته :
ضربت بها التيه ضرب القمارإمــا لهـذا وإمــا لـذاإذا فزعت قدمتـها الجيــادوبيض السيوف وسمر القنافلمـا انحنـا ركزنـا الرماحفـوق مكــارمننا والعملوبتنــا نقبـــل أسيافنــاونمسحها من دماء العــدىلتـــعلم مصر ومن بالعراقومن بالعواصم أني الفتــى
عاد إلى الكوفة وهو أشد الحاجة إلى الاستقرار إلا أنه لم يستطع الإقامة فيها طويلا، فذهب إلى بغداد حيث مجلس المهلبي الذي يجتمع فيه جماعة من الشعراء والأدباء، وكان المهلبي يطمع بمدح أبي الطيب فلم يحصل إلا على زيارة الشاعر لمجلسه.
أزور أبو الطيب من جو الخلاعة والمجون الذي يحيط بالمهلبي ويظهر لي أنه كان منذ نزوله الكوفة كان يفكر في صديقه الحمداني وبأسباب الصلة به. فالشاعر لم يرد أن يتورط بمدح المهلبي والبويهيين في بغداد لكي يحافظ على العلاقة بينه وبين سيف الدولة لما كان بين سلطة بغداد وحلب من عداء.
ثم أن أبا الطيب في هذه المرحلة التي ينال فيها من الشهرة والمجد لم يجد ما يحققه من مدحه للمهلبي، بل كان يراه أقل منه شأنا وأدبا . . وظل صامتا حتى عن رد الشعراء الذين حرضهم المهلبي عليه فهجوه أقذع الهجاء، فلم يجبهم، وكذلك حرض الحاتمي عليه فكانت تلك المناظرة الحاقدة التي سجلها الحاتمي في رسالته الموضحة. فكان أبو الطيب وقورا حينا وحادا أحيانا، ويغضي عن كل ذلك أوانا، وكان مكتفيا في لقاء محبي شعره وطالبي أدبه في دار صديقه علي بن حمزة البصري الذي كان قد نزل فيها.
عاد إلى الكوفة بعد أن أقام في بغداد سبعة أشهر، ويظهر أنه أراد أن يبتعد عن هذا الجو الصاخب فيها ليستقر في مكان يفكر فيه بعقد أسباب الصلة بأمير حلب. وفعلا وصلت إليه هداياه وأرسل إليه شعرا ولم يطق الإقامة في الكوفة لما كان فيها من الحوادث الدموية بسبب هجوم القرامطة عليها، واشترك المتنبي في الدفاع عنها. وعاودته الرغبة إلى الرحيل إذ كان يجد فيه متنفسا عن قلقه ولما جاءته رغبة ابن العميد من أرجان في زيارته رحل إليه ومنه إلى عضد الدولة في شيراز. وكأن رحلته هذه كانت لقتل الفراغ الذي أحس به بعد طول معاناة ولامتصاص التمزق الذي كان يعانيه، وربما كان في نفسه غرض آخر هو تقوية صلته بعضد الدولة وذوي الجاه كابن العميد ليقوى مركزه في بغداد بل ليكون أقوى من صاحب الوزارة فيها الذي حرض من لديه من الشعراء على هجائه. وكان عضد الدولة يقيم بشيراز ويتطلع لخلافة أبيه للحكم في بغداد، وبحاجة لشاعر كبير يقدمه للناس ويعرفهم بخصاله. وفي طريق عودته إلى بغداد كان مقتله قريبا من دير العاقول 354 هـ وكان مع المتنبي جماعة من أصحابه وابنه محسد وغلامه مفلح اللذان قتلا معه على يد فاتك بن أبي جهل الأسدي وجماعته.
</B>
__________________
{ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}


دموع الغصون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-26-2010, 04:34 PM   #6
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية دموع الغصون
افتراضي

بدر شاكر السياب (1926 - 24 ديسمبر 1964م) شاعر عراقي ولد بقرية جيكور جنوب شرق البصرة. درس الابتدائية في مدرسة باب سليمان في أبي الخصيب ثم انتقل إلى مدرسة المحمودية وتخرج منها في 1 أكتوبر 1938م. ثم أكمل الثانوية في البصرة ما بين عامي 1938 و1943م. ثم انتقل إلى بغداد فدخل جامعتها دار المعلمين العالية من عام 1943 إلى 1948م، والتحق بفرع اللغة العربية، ثم الإنجليزية. ومن خلال تلك الدراسة أتيحت له الفرصة للإطلاع على الأدب الإنجليزي بكل تفرعاته.
سيرته الأدبية
اتسم شعره في الفترة الأولى بالرومانسية وبدا تأثره بجيل علي محمود طه من خلال تشكيل القصيد العمودي وتنويع القافية ومنذ 1947 انساق وراء السياسة وبدا ذلك واضحا في ديوانه أعاصير الذي حافظ فيه السياب على الشكل العمودي وبدأ فيه اهتمامه بقضايا الإنسانية وقد تواصل هذا النفس مع مزجه يثقافته الإنجليزية متأثرا بإليوت في أزهار وأساطير وظهرت محاولاته الأولى في الشعر الحر وقد ذهبت فئة من النقاد إلى أن قصيدته "هل كان حبا" هي أول نص في الشكل الجديد للشعر العربي وما زال الجدل قائما حتى الآن في خصوص الريادة بينه وبين نازك الملائكة، ومن ثم بينهما وبين شاذل طاقه والبياتي.وفي أول الخمسينات كرس السياب كل شعره لهذا النمط الجديد واتخذ المطولات الشعرية وسيلة للكتابة فكانت "الأسلحة والأطفال" و"المومس العمياء" و"حفار القبور" وفيها تلتقي القضايا الاجتماعية بالشعر الذاتي. مع بداية الستينات نشر السياب ديوانه "أنشودة المطر" الذي انتزع به الاعتراف نهائيا للشعر الحر من القراء وصار هو الشكل الأكثر ملائمة لشعراء الأجيال الصاعدة وأخذ السيات موقع الريادة بفضل تدفقه الشعري وتمكنه من جميع الأغراض وكذلك للنفس الأسطوري الذي أدخله على الشعر العربي بإيقاظ أساطير بابل واليونان القديمة كما صنع رموزا خاصة بشعره مثل المطر، تموز، عشتار، جيكور قريته التي خلدها. وتخللت سنوات الشهرة صراعات السياب مع المرض ولكن لم تنقص مردوديته الشعرية وبدأت ملامح جديدة تظهر في شعره وتغيرت رموزه من تموز والمطر في "أنشودة المطر" إلى السراب والمراثي في مجموعته "المعبد الغريق" ولاحقا توغل السياب في ذكرياته الخاصة وصار شعره ملتصقا بسيرته الذاتية في "منزل الأقنان" و"شناشيل ابنة الجلبي". سافر السياب في هذه الفترة الأخيرة من حياته كثيرا للتداوي وكذلك لحضور بعض المؤتمرات الأدبية وكتب في رحلاته هذه بوفرة ربما لاحساسه الدفين باقتراب النهاية. توفي عام 1964م بالمستشفى الأميري في الكويت، عن 38 عام ونقل جثمانه إلى البصرة ودفن في مقبرة الحسن البصري في الزبير.
حياته
عاش بدر طفولة سعيدة غير إنها قصيرة سرعان ما تحطمت إذ توفيت أمه عام 1932 أثناء المخاض لتـترك أبناءها الثـلاثة وهى في الثالثة والعشرين من عمرها. وبدا بدر الحزين يتساءل عن أمه التي غابت فجأة، وكان الجواب الوحيد: ستعود بعد غد فيما يتهامس المحيطون به: أنها ترقد في قبرها عند سفح التل عند أطراف القرية وغابت تلك المرأة التي تعلق بها ابنها الصغير، وكان يصحبها كلما حنت إلى أمها، فخفت لزيارتها، أو قامت بزيارة عمتها عند نهر بويب حيث تملك بستانا صغيرا جميلا على ضفة النهر، فكان عالم بدر الصغير تلك الملاعب التي تمتد بين بساتين جيكور ومياه بويب وبينها ما غزل خيوط عمره ونسيج حياته وذكرياته وما كان أمامه سوى اللجوء إلى جدته لأبيه (أمينة) وفترة علاقته الوثيقة بأبيه بعد أن تزوج هذا من امرأة أخرى سرعان ما رحل بها إلى دار جديدة بعيدا عن بدر وأخـويه، ومع أن هذه الدار في بقيع أيضا، غير أن السياب أخويه انضموا إلى دار جده في جيكور القرية الأم، ويكبر ذلك الشعور في نفس بدر بأنه محروم مطرود من دنيا الحنو الأمومي ليفر من بقيع وقسوتها إلى طرفه تدسها جدته في جيبه أو قبلة تطبعها على خده تنسيه ما يلقاه من عنت وعناء، غير أن العائلة تورطت في مـشكلات كبيرة ورزحت تحت عبء الديون، فبيعت الأرض تدريجيا وطارت الأملاك ولم يبق منها إلا القليل يذكر بالعز القديم الذي تشير إليه الآن أطلال بيت العـائلة الشاهق المتحللة ويذهب بدر إلى المدرسة، كان عليه أن يسير ماشيا إلى قرية باب سليمان غرب جيكور لينتقل بعدها إلى المدرسة المحمودية الابتدائية للبنين في أبي الخصيب التي شيدها محمود جلبي العبد الواحد أحد أعيان أبي الخصيب، وكان بالقرب من المدرسة البيت الفخم الذي تزينه الشرفات الخشبية المزججة بالزجاج الملون الشناشيل والتي ستكون فيما بعد اسما لمجموعة شعرية متميزة هي شناشيل ابنة الجلبي- الجلبي لقب للأعيان الأثرياء- وفى هذه المدرسة تعلم أن يردد مع أترابه أهزوجة يرددها أبناء الجنوب عند هطول المطر، ضمنها لاحقا في إحدى قصائده :
يا مطرا يا حلبي عبر بنات الجلبي يا مطرا يا شاشا عبر بنات الباشا
وفى هذه المرحلة المبكرة بدأ ينظم الشعر باللهجة العراقية الدارجة في وصف الطبيعة أو في السخرية من زملائه، فجذب بذلك انتباه معلميه الذين شجعوه على النظم باللغة الفصيحة، وكانت العطلة الصيفية التي يقضيها في جيكور مجلبة لسروره وسعادته إذ كان بيت العبيد الذي غدا الآن مهجورا، المكان المحبب للعبهم برغم ما يردده الصبية وخيالهم الفسيح عن الأشباح التي تقطنه وكانت محبة جدته أمينة تمنحه العزاء والطمأنينة والعطف غير انه سرعان ما فقدها إذ توفيت في أيلول 1942 ليكتب في رثائها قصيدة:
جدتي من أبث بعدك شكواي؟ طواني الأسى وقل معيني أنت يا من فتحت قلبك بالأمس لحبي أوصدت قبرك دوني فقليل على أن اذرف الدمع ويقضى على طول أنيني

وتفاقم الأمر إذ باع جده ما تبقى من أملاكه مرغما، إذ وقع صغار الملاك ضحية للمالكين الكبار وأصحاب مكابس التمر والتجار والمرابين وكان بدر يشعر بالظلم واستغلال القوى للضعيف وكانت طبيعته الرومانسية تصور له مجتمعا مثاليا يعيش فيه الناس متساوين يتعاون بعضهم مع بعض بسلام هذه النظرة المثالية عمقها شعور بدر بأن أسرته كانت عرضه للظلم والاستغلال فضلا عما لحق به إذ فقد أمه وخسر أباه وأضاع جدته وسلبت حبيبته منه وكان قد بدأ يدرك انه لم يكن وسيما هذا كله احتشد في أعماق روحه ليندلع فيما بعد مثل حمم بركان هائج تدفق شعرا ملتهبا في مدينة بغداد صيف 1943 أنهى بدر دراسته الثانوية، وقـبل في دار المعلمين العالية ببغداد (كلية التربية) وكان في السابعة عشرة من عمره ليقضى فيها أربعة أعوام وعثر (محمود العبطة) على درجات الشاعر في الصف الثالث من الدار المذكورة في مكتبة أبي الخصيب وبحيازة مأمورها الأستاذ عبد اللطيف الزبيدي، وهي من جملة الوثائق التي أودعتها زوجة المرحوم السياب ففي المكتبة عندما زار وفد من مؤتمر الأدباء العرب السادس ومؤتمر الشعر العربي، أبي الخصيب وقرية الشاعر جيكور وهي وريقة بحجم الكف مطبوعة على الآلة الكاتبة تشمل المعلومات التالية
نتائج الطلبة 1946 - 1947
اسم الطالب : بدر شاكر السياب
الصف والفرع : الثالث – اللغة الإنكليزية
اللغة العربية 97 / اللغة الإنكليزية 91/ اللغة الفرنسية 90/ الأدب الإنكليزي 76 /التاريخ الإنكليزي 72/ علم النفس 89/ التعليم الثانوي 84/ الترجمة 88/ المعدل 86
النتيجة : ناجح الثاني في صفه عميد دار المعلمين
كتب السياب خلال تلك الفترة قصائد مترعة بالحنين إلى القرية والى الراعية هالة التي احبها بعد زواج وفـيقة ويكتب قصائده العمودية أغنية السلوان وتحية القرية.. الخ
ويكسب في بغداد ومقاهيها صداقة بعض من أدبائها وينشر له ناجي العبيدي قصيدة لبدر في جريدته الاتحاد هي أول قصيدة ينشرها بدر في حياته تكونت في دار المعلمين العالية في السنة الدراسية 1944-1945 جماعة أسمت نفسها أخوان عبقر كانت تقيم المواسم والحفلات الشعرية حيث ظهرت مواهب الشعراء الشبان، ومن الطبيعي تطرق أولئك إلى أغراض الشعر بحرية وانطلاق، بعد أن وجدوا من عميد الدار الدكتور متى عقراوي، أول عميد رئيس لجامعة بغداد ومن الأساتذة العراقيين والمصريين تشجيعا
كان السياب من أعضاء الجماعة، كما كانت الشاعرة نازك الملائكة من أعضائها أيضا، بالإضافة إلى شاعرين يعتبران المؤسسين للجماعة هما الأستاذان كمال الجبوري والدكتور المطلبي، ولم يكن من أعضائها شعراء آخرون منهم الأستاذ حازم سعيد من مواليد 1924 وأحمد الفخري وعاتكة وهبي الخزرجي ويتعرف بدر على مقاهي بغداد الأدبية ومجالسها مثل مقهى الزهاوي ومقهى البلدية ومقهى البرازيلية وغيرها يرتادها مع مجموعة من الشعراء الذين غدوا فيما بعد (رواد حركة الشعر الحر) مثل بلند الحيدري وعبد الرزاق عبد الواحد ورشيد ياسين وسليمان العيسى وعبد الوهاب البياتي وغيرهم ويلتقي امرأة يحبها وهي لا تبادله هذا الشعور فيكتب لها
أبي.. منه جردتني النساء وأمي.. طواها الردى المعجل ومالي من الدهر إلا رضاك فرحماك فالدهر لا يعدل
ويكتب لها بعد عشرين عاما- وكانت تكبره عمرا- يقول
وتلك.. لأنها في العمر أكبر أم لأن الحسن أغراها بأني غير كفء خلفتني كلما شرب الندى ورق وفتح برعم مثلتها وشممت رياها؟
غلام ضاو نحيل كأنه قصبة، ركب رأسه المستدير كحبة الحنظل، على عنق دقيقة تميل إلى الطول، وعلى جانبي الرأس أذنان كبيرتان، وتحت الجبهة المستعرضة التي تنزل في تحدب متدرج أنف كبير يصرفك عن تأمله العينين الصغيرين العاديتين على جانبيه فم واسع، تبز (الضبة) العليا منه ومن فوقها الشفة بروزا يجعل انطباق الشفتين فوق صفي الأسنان كأنه عما اقتساري وتنظر مرة أخرى إلى هذا الوجه الحنطي فتدرك أن هناك اضطرابا في التناسب بين الفك السفلي الذي يقف عند الذقن كأنه بقية علامة استفهام مبتورة وبين الوجنتين الناتئتين وكأنهما بدايتان لعلامتي استفهام أخريين قد انزلقتا من موضعيهما الطبيعيين وتزداد شهرة بدر الشاعر النحيل القادم من أقصى قـرى الجنوب، وكانت الفتيات يستعرن الدفتر الذي يضم أشعاره ليقرأنه، فكان يتمنى أن يكون هو الديوان

ديوان شعر ملؤه غزل بين العذارى بات ينتقل أنفاسي الحرى تهيم على صفحاته والحب والأمل وستلتقي أنفاسهن بها وترف في جنباته القبل
يقول محمود العبطة: عندما أصدر الشاعر ديوانه الأول أزهار ذابلة في 1947 وصدره بقصيدة من الشعر العمودي مطلعها البيت المشهور(ديوان شعر ملوْه غزل بين العذارى بات ينتقل)
اطلع على الديوان الشاعر التقدمي الأستاذ علي جليل الوردي، فنظم بيتا على السجية وقال للسياب، (كان الأولى لك أن تقول ديوان شعر ملوْه شعل بين الطليعة بات ينتقل)
وفي مكان آخر من القصيدة يقول: يا ليتني أصبحت ديواني لأفر من صدر إلى ثان قد بت من حسد أقول له يا ليت من تهواك تهواني ألك الكؤوس ولى ثمالتها ولك الخلود وأنني فاني؟
ويتعرف السياب على شعر وود زورت وكيتس وشيلى بعد أن انتقل إلى قسم اللغة الإنجليزية ويعجب بشعر اليوت واديث سيتويل ومن ثم يقرأ ترجمة لديوان بودلير أزهار الشر فتستهويه ويتعرف على فتاة أضحت فيما بعد شاعرة معروفة غير أن عائق الدين يمنع من لقائهما فيصاب بإحباط آخـر، فيجـد سلوته في الانتماء السياسي الذي كانت عاقبته الفـصل لعـام دراسي كامل من كليته ومن ثم سجنه عام 1946 لفترة وجيزة أطلق سراحه بعدها ليسجن مرة أخرى عام 1948 بعد أن صدرت مجموعته الأولى أزهار ذابلة بمقدمة كتبها روفائيل بطي أحد رواد قصيدة النثر في العراق عن إحدى دور النشر المصرية عام 1947 تضمنت قصيدة هل كان حبا حاول فيها أن يقوم بتجربة جديدة في الوزن والقافية تجمع بين بحر من البحور ومجزوءاته أي أن التفاعيل ذات النوع الواحد يختلف عددها من بيت إلى آخر وقد كتب روفائيل بطي مقدمة للديوان قال فيها نجد الشاعر الطليق يحاول جديدا في إحدى قصائده فيأتي بالوزن المختلف وينوع في القافية، محاكيا الشعر الإفرنجي، فعسى أن يمعن في جرأته في هذا المسلك المجدد لعله يوفق إلى أثر في شعر اليوم، فالشكوى صارخة على أن الشعر الربي قد احتفظ بجموده في الطريقة مدة أطول مما كان ينتظر من النهضة الحديثة إن هذه الباكورة التي قدمها لنا صاحب الديوان تحدثنا عن موهبة فيه، وان كانت روعتها مخبوءة في اثر هذه البراعم - بحيث تضيق أبياته عن روحه المهتاجة وستكشف الأيام عن قوتها، ولا أريد أن أرسم منهجا مستقبلا لهذه القريحة الأصيلة تتفجر وتفيض من غير أن تخضع لحدود والقيود، ولكن سير الشعراء تعلمنا أن ذوي المواهب الناجحين، هم الذين تعبوا كثيرا، وعالجوا نفوسهم بأقصى الجهد، وكافحوا كفاح الأبطال، حتى بلغوا مرتبة الخلود ويتخرج السياب ويعين مدرسا للغة الإنجليزية في مدرسة ثانوية في مدينة الرمادي التي تبعد عن بغداد تسعين كيلومترا غربا، تقع على نهر الفرات. وظل يرسل منها قصائده إلى الصحف البغدادية تباعا، وفى يناير 1949 ألقي عليه القـبض في جيكور أثناء عطلة نصف السنة ونقل إلى سجن بغداد واستغني عن خدماته في وزارة المعارف رسميا قي25 يناير 1949 وافرج عنه بكفالة بعد بضعة أسابيع ومنع إداريا من التدريس لمدة عشر سنوات، فعاد إلى قريته يرجو شيئا من الراحة بعد المعاملة القاسية التي لقيها في السجن ثم توجه إلى البصرة ليعمل (ذواقة) للتمر في شركة التمور العراقية، ثم كاتبا في شركة نفط البصرة، وفى هذه الأيام ذاق مرارة الفقر والظلم والشقاء ولم ينشر شعرا قط، ليعود إلى بغداد يكابد البطالة يجتر نهاراته في مقهى حسن عجمي يتلقى المعونة من أصحابه اكرم الوتري ومحي الدين إسماعيل وخالد الشواف، عمل بعدها مأمورا في مخزن لإحدى شركات تعبيد الطرق في بغـداد وهكذا ظل يتنقل من عمل يومي إلى آخر، وفى عام 1950 ينشر له الخاقاني مجموعته الثانية (أساطير) بتشجيع من أكرم الوتري مما أعاد إلى روحه هناءتها وأملها بالحياة، وقـد تصدرتها مقدمة لبدر أوضح فيها مفهومه للشعر الجديد الذي يبشر به ويبدأ بدر بكتابة المطولات الشعرية مثل أجنحة السلام واللعنات وحفـار القـبور والمومس العمياء وغيرها ويضطرب الوضع السياسي في بغداد عام 1952 ويخشى بدر أن تطاله حملة الاعتقالات فيهرب متخفيا إلى إيران ومنها إلى الكويت بجواز سفر إيراني مزور باسم (على آرتنك) على ظهر سفينة شراعية انطلقت من عبادان في يناير 1953، كتب عنها فيما بعد قصيدة اسمها فرار 1953 وهناك وجد له وظيفة مكتبية في شركة كهرباء الكويت حيث عاش حياة اللاجئ الذي يحن بلا انقطاع إلى أهله ووطنه، وهناك كتب أروع قصائده غريب على الخليج يقول فيها:
مازلت اضرب، مترب القدمين أشعث في الدروب تحت الشموس الأجنبية مـتخافق الأطمار أبسط بالسؤال يدا نديه صفراء من ذل وحمى ذل شحاذ غريب بين العيون الأجنبية بين احتقار، وانتهار، وازورار.. أوخطيه والموت أهون من خطيه من ذلك الإشفاق تعصره العيون الأجنبية قطرات ماء.. معدنية

دواوينه


    • أزهار ذابلة 1947م.
    • أعاصير 1948
    • أزهار وأساطير 1950م.
    • فجر السلام 1951
    • حفار القبور 1952م. قصيدة مطولة
    • المومس العمياء 1954م. قصيدة مطولة
    • الأسلحة والأطفال 1955م. قصيدة مطولة
    • أسمعه يبكي
    • أنشودة المطر 1960.
    • المعبد الغريق 1962م.
    • منزل الأقنان 1963م.
    • شناشيل ابنة الجلبي 1964م.
    • سفر أيوب.
    • في المستشفى.
  • نشر ديوان إقبال عام 1965م، وله قصيدة بين الروح والجسد في ألف بيت تقريبا ضاع معظمها. وقد جمعت دار العودة ديوان بدر شاكر السياب 1971م، وقدم له المفكر العربي المعروف الأستاذ ناجي علوش. وله من الكتب مختارات من الشعر العالمي الحديث، ومختارات من الأدب البصري الحديث. ولم مجموعة مقالات سياسية سماها "كنت شيوعيا".


__________________
{ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}



التعديل الأخير تم بواسطة دموع الغصون ; 12-26-2010 الساعة 04:47 PM
دموع الغصون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2010, 11:00 PM   #7
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية الصمت الرهيب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 11,340
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الصمت الرهيب
آخـر مواضيعي
افتراضي

دموع الغصون

استمتعت جداً بهذه المشاركات

الرائعة والجميلة كم راق لي فكرك

الطيب مودتي لكِ ولجمال مشاركاتكِ

بنتظر من الأعضاء التفاعل بهذا الموضوع


__________________


التعديل الأخير تم بواسطة الصمت الرهيب ; 12-28-2010 الساعة 11:03 PM
الصمت الرهيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-29-2010, 12:07 AM   #8
كبار الشخصيات
 
الصورة الرمزية الصمت الرهيب
افتراضي

أحمد شوقي هو شاعرمصري من مواليد الكايروقاهرة عام 1868 لاب كردي و أم تركية و كانت جدته لأبيه شركسية و جدته لأمه يونانية، دخل مدرسة "المبتديان" و أنهى الابتدائية و الثانوية بإتمامه الخامسة عشرة من عمره ، فالتحق بمدرسة الحقوق ، ثم بمدرسة الترجمة ثم سافر ليدرس الحقوق في فرنسا على نفقة الخديوي توفيق بن اسماعيل . لقب بأمير الشعراء في سنة 1927 و توفي في 23 اكتوبر1932، خلد في إيطاليا بنصب تمثال له في إحدى حدائق روما، و هو أول شاعر يصنف في المسرح الشعري. له آثار منها :
  • ديوان "الشوقيات" الشعري - من أربعة اجزاء.
  • مسرحية "مصرع كليوبترا"
  • مسرحية "مجنون ليلى"
  • مسرحية "قمبيز"
  • مسرحية "علي بك الكبير"
  • مسرحية "عنترة"
  • ملهاة "الست هدى"
  • رواية "عذراء الهند"
__________________

الصمت الرهيب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-02-2011, 05:07 PM   #9
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية دموع الغصون
افتراضي

معروف الرصافي


معروف الرصافي (1875-1945) شاعر عراقي اسمه الكامل معروف بن عبد الغني بن محمود الجباري ولد ونشأ في بغداد عمل في حقل التعليم ولد عدة اصدارات شعرية، بني لهُ في بغداد تمثال لتمجيداً ذكراه يقع في الساحة المقابلة لجسر الشهداء عند التقاطع مع شارع الرشيد المشهور قرب سوق السراي والمدرسة المستنصرية الأثرية.


ولادتهُ ونشأته

ولد في بغداد عام 1875م، ونشأ فيها حيث أكمل دراسته في الكتاتيب، ثم دخل المدرسة العسكرية الابتدائية فتركها، وأنتقل إلى الدراسة في المدارس الدينية ودرس على علماء بغداد الأعلام كالشيخ عبد الوهاب النائب، والشيخ قاسم القيسي، والشيخ قاسم البياتي، والشيخ عباس حلمي القصاب، ثم أتصل بالشيخ العلامة محمود شكري الألوسي ولازمهُ أثنتي عشرة سنة، وتخرج عليهِ وكان يرتدي العمامة وزي العلماء وسماهُ شيخهُ الألوسي (معروف الرصافي) ليكون في الصلاح والشهرة والسمعة الحسنة، مقابلاً لمعروف الكرخي.
وعين الرصافي معلماً في مدرسة الراشدية التي أنشأها الشيخ عبد الوهاب النائب، شمال الأعظمية، ثم نقل مدرساً للأدب العربي في الأعدادية ببغداد، أيام الوالي نامق باشا الصغير عام 1902م، وظل فيها إلى أعلان الدستور عام 1908م، ثم سافر إلى اسطنبول فلم يلحظ برعاية، ثم عين مدرساً لمادة اللغة العربية في الكلية الشاهانية ومحرراً لجريدة سبيل الرشاد عام 1909م، وأنتخب عضواً في مجلس المبعوثان عام 1912م، وأعيد أنتخابه عام 1914م، وعين مدرساً في دار المعلمين في القدس عام 1920م، وعاد إلى بغداد عام 1921م. ثم سافر إلى الإستانة عام 1922م، وعاد إلى بغداد عام 1923م، وأصدر فيها جريدة الأمل، وأنتخب عضواً في مجمع اللغة العربية في دمشق، عام 1923م، وبعد ذلك عين مفتشاً في مديرية المعارف ببغداد عام 1924م، ثم عين أستاذاً في اللغة العربية بدار المعلمين العالية عام 1927م.
ولقد بني لهُ تمجيداً لذكراه تمثالاً في الساحة المقابلة لجسر الشهداء عند التقاطع مع شارع الرشيد المشهور قرب سوق السراي والمدرسة المستنصرية الأثرية.



شعرهِ

امتاز أسلوب الرصافي بمتانة لغته ورصانة أسلوبه، وله آثار كثيرة في النثر والشعر واللغة والآداب أشهرها ديوانه "ديوان الرصافي" حيث رتب إلى أحد عشر باباً في الكون والدين والإجتماع والفلسفة والوصف والحرب والرثاء والتاريخ والسياسة وعالم المرأة والمقطعات الشعرية الجميلة.
قال في وصفه عظمة الله


انظر لتلك الشجرة ذات الغصون النظرة
كيف نمت من حبة وكيف صارت شجرة
فابحث وقل من ذا الذي يخرج منها الثمرة

في وصفهِ للفقر



لقيتها ليتنـي ما كنـت ألقاها تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها
أثوابـها رثة والرجـل حـافية والدمع تذرفه في الخد عيـناها
بكت من الفقر فاحمرت مدامعها وأصفر كالورس من جوع محياها
مات الذي كان يحميـها ويسعدها فالدهر من بـعده بالفقر أنساها

__________________
{ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}


دموع الغصون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-02-2011, 05:10 PM   #10
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية دموع الغصون
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
الدولة: JordaN
المشاركات: 30,598
آخـر مواضيعي
افتراضي نازك صادق الملائكة

نازك صادق الملائكة


(بغداد23 آب - أغسطس1923- القاهرة20 حزيران - يونيو2007) شاعرة من العراق، ولدت في بغداد في بيئة ثقافية وتخرجت من دار المعلمين العالية عام 1944. دخلت معهد الفنون الجميلة وتخرجت من قسم الموسيقى عام 1949، وفي عام 1959 حصلت على شهادة ماجستير في الأدب المقارن من جامعة وسكنسن في أمريكا وعينت أستاذة في جامعة بغدادوجامعة البصرة ثم جامعة الكويت. عاشت في القاهرة منذ 1990 في عزلة اختيارية وتوفيت بها في 20 يونيو2007 عن عمر يناهز 85 عاما[1] بسبب إصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية ودفنت في مقبرة خاصة للعائلة غرب القاهرة[2].يعتقد الكثيرون أن نازك الملائكة هي أول من كتبت الشعر الحر في عام 1947 ويعتبر البعض قصيدتها المسماة الكوليرا من أوائل الشعر الحر في الأدب العربي. وقد بدات الملائكة في كتابة الشعر الحر في فترة زمنية مقاربة جدا للشاعر بدر شاكر السياب وزميلين لهما هما الشاعران شاذل طاقهوعبد الوهاب البياتي، وهؤلاء الأربعة سجلوا في اللوائح بوصفهم رواد الشعر الحديث في العراق.ولدت نازك الملائكة في بغداد لأسرة مثقفة، وحيث كانت والدتها سلمى عبد الرزاق تنشر الشعر في المجلات والصحف العراقية باسم أدبي هو "أم نزار الملائكة" أما أبوها صادق الملائكة فترك مؤلفات أهمها موسوعة (دائرة معارف الناس) في عشرين مجلدا. وقد اختار والدها اسم نازك تيمنا بالثائرة السورية نازك العابد، التي قادت الثوار السورين في مواجهة جيش الاحتلال الفرنسي في العام الذي ولدت فيه الشاعرة. درست نازك الملائكة اللغة العربية وتخرجت عام 1944 م ثم انتقلت إلى دراسة الموسيقى ثم درست اللغات اللاتينية والإنجليزية والفرنسية في الولايات المتحدة الأمريكية. ثم انتقلت للتدريس في جامعة بغداد ثم جامعة البصرة ثم جامعة الكويت. وانتقلت للعيش في بيروت لمدة عام واحد ثم سافرت عام 1990 على خلفية حرب الخليج الثانية إلى القاهرة حيث توفيت, حصلت نازك على جائزة البابطين عام 1996.كما أقامت دار الأوبرا المصرية يوم 26 مايو/أيار 1999 احتفالا لتكريمها بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقة الشعر الحر في الوطن العربي والذي لم تحضره بسبب المرض وحضر عوضاً عنها زوجها الدكتور عبد الهادي محبوبة. ولها ابن واحد هو البراق عبد الهادي محبوبة. وتوفيت في صيف عام 2007م




عاشقة الليل - لنازك الملائكة




ظلامَ الليــلِ يا طــاويَ أحزانِ القلوبِ
أُنْظُرِ الآنَ فهذا شَبَحٌ بادي الشُحـــوبِ
جاء يَسْعَى ، تحتَ أستاركَ ، كالطيفِ الغريبِ
حاملاً في كفِّه العــودَ يُغنّـــي للغُيوبِ
ليس يَعْنيهِ سُكونُ الليـلِ في الوادي الكئيبِ
* * *
هو ، يا ليلُ ، فتاةٌ شهد الوادي سُـــرَاها
أقبلَ الليلُ عليهــا فأفاقتْ مُقْلتاهـــا
ومَضتْ تستقبلُ الوادي بألحــانِ أساهــا
ليتَ آفاقَكَ تــدري ما تُغنّـي شَفَتاهــا
آهِ يا ليلُ ويا ليتَــكَ تـدري ما مُنَاهــا
* * *
جَنَّها الليلُ فأغرتها الدَيَاجــي والسكــونُ
وتَصَبَّاها جمالُ الصَمْــتِ ، والصَمْتُ فُتُونُ
فنَضتْ بُرْدَ نَهارٍ لفّ مَسْــراهُ الحنيـــنُ
وسَرَتْ طيفاً حزيناً فإِذا الكــونُ حزيــنُ
فمن العودِ نشيجٌ ومن الليـــلِ أنيـــنُ
* * *
إِيهِ يا عاشقةَ الليلِ وواديـــهِ الأَغــنِّ
هوَ ذا الليلُ صَدَى وحيٍ ورؤيـــا مُتَمنِّ
تَضْحكُ الدُنْيا وما أنتِ سوى آهةِ حُــزْنِ
فخُذي العودَ عن العُشْبِ وضُمّيهِ وغنّـي
وصِفي ما في المساءِ الحُلْوِ من سِحْر وفنِّ
* * *
ما الذي ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، يُغْري بالسمـاءِ ؟
أهي أحلامُ الصَبايا أم خيالُ الشعـــراء ؟
أم هو الإغرامُ بالمجهولِ أم ليلُ الشقــاءِ ؟
أم ترى الآفاقُ تَستهويكِ أم سِحْرُ الضيـاءِ ؟
عجباً شاعرةَ الصمْتِ وقيثارَ المســـاء
* * *
طيفُكِ الساري شحـوبٌ وجلالٌ وغمـوضُ
لم يَزَلْ يَسْري خيالاً لَفَّـه الليلُ العـريضُ
فهو يا عاشقةَ الظُلْمة أســـرارٌ تَفيضُ
آه يا شاعرتي لن يُرْحَمَ القلبُ المَهِيـضُ
فارجِعي لا تَسْألي البَرْقَ فما يدري الوميضُ
* * *
عَجَباً ، شاعرةَ الحَيْرةِ ، ما سـرُّ الذُهُـولِ ؟
ما الذي ساقكِ طيفاً حالِماً تحتَ النخيـلِ ؟
مُسْنَدَ الرأسِ إلى الكفَينِ في الظلِّ الظليـلِ
مُغْرَقاً في الفكر والأحزانِ والصمتِ الطويلِ
ذاهلاً عن فتنةِ الظُلْمة في الحقلِ الجميـلِ
* * *
أَنْصتي هذا صُراخُ الرعْدِ ، هذي العاصفاتُ
فارجِعي لن تُدْركي سرّاً طوتْهُ الكائنــاتُ
قد جَهِلْناهُ وضنَــتْ بخفايــاهُ الحيــاةُ
ليس يَدْري العاصـفُ المجنونُ شيئاً يا فتاةُ
فارحمي قلبَكِ ، لــن تَنْطِقُ هذي الظُلُماتُ

المصدر : ديوان نازك الملائكة ، المجلد الأول ، ص 546 ، دار العودة - بيروت ، 1986 .

__________________
{ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}


دموع الغصون غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



مواقع صديقة


الساعة الآن 08:20 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd diamond
vB.Sponsors
جميع الحقوق محفوظة لموقع التجمع العربي
1 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 40 41 46 50 59 60 62 64 65 67 68 74 75 76 77 79 80 81 82 83 116 117 118 119 120 121 123 124 125 126 140 141 142 143 144 145 146 153 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 189 190 191 192 193 195 196 198 199 200 201 202 203 204 206 207 208 209 210 211 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246