أحمد ابراهيم الحاج
12-17-2011, 07:48 AM
لماذا تأكل القطة أولادها
بقلم أحمد ابراهيم الحاج
8/7/2009م
...............................
أتذكر عندما كنت طفلاً أنني وزملائي الأطفال من قريتي كنا في شهر آذار، بعد هدأة الأمطار، وإتاحة الفرصة للشمس لكي تمخر عباب السماء التي كانت ملبدة بغيوم الغيث المدرار، نلعب على أطراف القرية في منطقة تدعى وادي الزيتون ، وما أدراك ما وادي الزيتون، إنه عبارة عن أحراش من الزيتون الطاعن بالسن والمليء بالحيوية والخير، حيث يصل عمر أصغر زيتونة فيه حوالي نصف قرن وربما أكثر. وبينما كنا نلعب الغماية اتجهت وزميلي للإختباء في كهف زيتونة رومانية قديمة عاصرت آبائي وأجداد أجدادي ، وهذا الكهف هو عبارة عن تجويف كبير وواسع جداً في جدع الزيتونة ، وفوجئنا بقطة حديثة الولادة ، وقد وضعت أبناءها في الكهف الزيتوني وكانت تأكل واحداً من أولادها الخمسة بعد أن خنقته بأسنانها الحادة ، ولاحظنا أن القطة لم تهرب كما اعتدنا من القطط ، ولكنها كشرت عن أنيابها وتهيأت للهجوم علينا دفاعاً عن أولادها ، وتملكنا الخوف من طريقة استنفارها وتحفزها للهجوم علينا، والغضب البادي عليها ، حيث كانت عيونها تتقادح شرراً من ألم المخاض ومن الألم النفسي الذي تعانيه وهي تأكل أبناءها ، ولما أدركت أننا ابتعدنا عن الكهف قليلاً نراقبها من بعيد ، عادت لتكمل أكل وليدها ، وكانت وهي تأكل صغيرها تموء بصوت حزين ، ورأينا الدموع تقطر من عينيها ، ولم نصدق ما نرى ، وتركنا اللعب مبهورين ومستغربين لما يجري أمامنا ، لأننا لم نلمس من الأم الاّ الحنان والعطف والرقة ، واعترتنا الحيرة ومضى كل واحد منا الى بيته حائراً مما رأى، وقد رسمت على وجهه علامتي استفهام وتعجب كبيرتين؟!
لم أحتمل بقاء السؤال دون إجابة والتعجب دون إزالة ، وقلت في نفسي : إن خير من يجيبني على تساؤلي ويزيل تعجبي هو أمي ، فهي الأعرف بشعور الأم تجاه أبنائها. وربما أجد لديها الإجابة. ورويت لها القصة ، وما اعترانا من استغراب وتعجب وخوف من تحول القطة الى حيوان عدواني يريد الهجوم علينا بدلاً من الهرب منا كما تعودنا صمتت أمي قليلاً ثم بدأت بالإجابة مستلهمة إجابتها من خبرتها في الحياة وحكمتها حيث لم تنل من العلم الأكاديمي الأ قليلاً . ولكنها كانت استاذة في علم الحياة التطبيقي ، منارة للحكمة والعقلانية وشعلة حمراء من العاطفة المتقدة وقالت أمي:
يا بني المخلوقات نوعان ، نوعٌ يأكل ليعيش ، ونوع يعيش ليأكل ، وأوجد الله النوعين لحفظ النسل واستمرارية الحياة وعمارة الكون ، والإنسان أرقى وأجمل أنواع المخلوقات على وجه الأرض ، وميزه الله عن باقي المخلوقات بالعقل وسخر باقي المخلوقات لخدمته ، فمنها عدو له ومنها أليف معه ، ويفترض في الإنسان أن يكون من النوع الأول حيث يأكل ليعيش ، وأن يوزع الأكل بينه وبين أخيه الإنسان بالعدل والقسطاط والمساواه ، حيث يفترض فيه أن يحب لغيره ما يحب لنفسه. أما الحيوان فمحكوم بشريعة الغاب ، وهو من النوع الثاني أي يعيش ليأكل ، لذلك كان الصراع محتدماً وعلى أشده في عالم الحيوان ، إنه صراع البقاء وقانون الغاب ، القوي يأكل الضعيف. فالقطة يا بني عندما تحمل يكون في بطنها عدة أجنة تتراوح بين ثلاثة وستة وأحياناً سبعة أجنة ، وهذه الأجنة كانت تعيش في بطنها في صراع على البقاء وتتنافس في امتصاص الغذاء الذي يأتيها من الحبل السري ، ومنها من خلقه الله قوياً ومنها ما هو ضعيف ، فالأقوياء في بطنها كانوا يأكلون الغذاء حتى مرحلة الإشباع ، وما يتبقى من القليل النزر كان يأكله الضعفاء منهم نظراً لقلة حيلتهم وضعف بنيانهم ، ولما ولدت القطة ورأت حال أولادها ودرست أوضاعهم ، حيث أنهم سيعيشون بعد الولادة في صراع مستمر من أجل البقاء والحياة في غابة مليئة بالأعداء ، أدركت القطة أن مصير أولادها الضعفاء سيكون الموت العاجل أثناء غيابها عنهم في سعيها للحصول على طعام من خشاش الأرض وذلك على أيدي الأعداء المتربصين ، وسوف تفترسها وحوش الغابة أو أنها ستكون عاجزة عن جني رزقها فتموت جوعاً. والأم يا بني لا تحتمل أن ترى وليدها يتألم ، أو تحتمل أن ترى من هو أقوى منها يغتصب منها إبنها ويهدر حياته أمام ناظريها وهي تتفرج وتسمع صراخه دون تقديم العون له. ومن شدة حبها وعطفها على الضعفاء من أبنائها آثرت أن تنهي حياتهم هي بنفسها بطريقتها الرحيمة بأضراسها الحادة لتكون نهايتهم رحيمة عليهم ، ولكي لا يتجرعون آلام تفنن الأعداء في قتلهم وافتراسهم أو يعانون من قسوة الجوع والعطش ، وليكونوا طعاماً للباقين من أبنائها (فالحي أفضل من الميت) لتمدهم بالقوة للدفاع عن أنفسهم ومقارعة الأعداء في البرية والغاب.
في شريعة الغاب وقانون عالم الحيوان "الحياة للقوي" ، والموت يتربص بالضعيف لينقض عليه بسرعة وما حياته الاّ مسألة وقت لتحين الفرصة ويحل به القدر كحد السيف.
نفس الوضع ينطبق على الإنسان يا بني ، هنالك من هداه الله الى العقل والضمير وزرع فيه بذرة الخير فهو يأكل بقانون ليعيش هو وليعيش غيره معه بسلام ، وهنالك من زرع الله فيه بذرة الشر والعدوانية فهو يعيش ليأكل ولا يترك لغيره الاّ ما يزيد عن حاجته ، والحياة صراع بين الخير والشر ، ومن يريد الإنتصار يجب أن يتحصل على عوامل القوة ويتحصّن بها ، ومن سعى للنصر بدون الإعداد له فلن يناله حتى لو كان ذا ضمير وعقل رشيد. تماماً كمن يتغنى بالشعارات والمباديء ليأكل بها عقول الناس دون أن يملك أدوات القوة لتحقيق النصر.
بعد ذلك ولما كبرت وخبرت الحياة ، استوعبت ما عاصرناه في هذا الزمان المر من قتلِ الأم الآدمية لأبنائها قبل انتحارها في ظل قانون الغاب الذي يحكم البشر بدلاً من شرائع الله ورسالاته.
ومن هنا أدركت لماذا كل الثورات في العالم تأكل أبناءها المتمسكين بمبادئها وثوابتها وذلك عطفاً عليهم وشفقة عليهم من الضياع والإغتيال ، وأدركت قول تشي غيفارا الثائر المشهور "الثورات يصنعها الشرفاء ويرثها الأوغاد الإنتهازيون". تأكلهم لأنهم اصبحوا الضعفاء بين أبنائها وغير قادرين على حماية أنفسهم ، ولأنها الثورة نفسها لم تعد قادرة على حمايتهم من الأعداء، حيث فقدت عوامل القوة ووسائلها، وفقدت أوراق الضغط بحصارها والإستفراد بها بطوق عالمي محكم من الأخ والصديق والعدو وذلك بموجب اتفاق سلام لا تدعمه القوة ولا ينصت له المتحكمون بموازينها بضمائر حية وعقول آدمية فيها بذرة الخير.
.................................................. .........
إضافة جديدة على المقالة القديمة: "وفهمت الآن لماذا خرج الشباب العربي المقهور الثائر من مولد الثورات العربية بلا حمص على ضوء نتائج الإنتخابات، خرجوا لأنهم فقراء معدمون ومحرومون ومهمشون، ولا يملكون المال والجاه ، وتغلب المال السياسي عليهم في ظل الفقر والجوع والبطالة." وكفرت بمبدأ الإنتخابات في ظل التخلف والفقر والجوع وانعدام ثقافة الحرية، وآمنت بأن الحرية لا تتحق الا بنماء الإقتصاد، لكي يكون الناخب محايداً ومجرداً من شهوة مغريات المال السياسي، وليكون خالياً من من ضغوطات الحياة وتكاليفها الباهظة وأعبائها المالية ومتحرراً من التجاذبات السياسية. وأن الثورة الحقيقية هي ثورة العلم والثقافة وثورة الإقتصاد وبناء الإنسان لا بناء البنيان وناطحات السحاب. فما فائدة انتخابات في مجتمعات تعتمد في اقتصادها على المساعدات الخارجية، وتعتمد في غذائها وحاجاتها على المجتمعات الأخرى، لذلك تذهب أصوات المجتمع لمن يملك المال السياسي، ولهذا اتسمت نتائج الإنتخابات بلون الطيف الواحد تماما كانت قبل الثورات في ظل التزوير من السلطات الحاكمة، وغابت ألوان الأطياف الأخرى وخاصة فئة الثوار الذين حملوا لواء الثورة على أكتافهم. فلو جرت الإنتخابات في ظل اقتصاد وافر واكتفاء ذاتي وضمان اجتماعي وصحي للناخب، لأفرزت نسيجاً ملوناً من أطياف المجتمع وأحدثت توازناً ووسطية بسياسة الطبقة التي ستحكم البلاد. وعلى ضوء تلك النتائج سوف نظل ندور في حلقة الإتجاه المعاكس التي لا تغني ولا تسمن من جوع كلعبة شد الحبل بين فريقين متعاكسين في الإتجاه.
بقلم أحمد ابراهيم الحاج
8/7/2009م
بقلم أحمد ابراهيم الحاج
8/7/2009م
...............................
أتذكر عندما كنت طفلاً أنني وزملائي الأطفال من قريتي كنا في شهر آذار، بعد هدأة الأمطار، وإتاحة الفرصة للشمس لكي تمخر عباب السماء التي كانت ملبدة بغيوم الغيث المدرار، نلعب على أطراف القرية في منطقة تدعى وادي الزيتون ، وما أدراك ما وادي الزيتون، إنه عبارة عن أحراش من الزيتون الطاعن بالسن والمليء بالحيوية والخير، حيث يصل عمر أصغر زيتونة فيه حوالي نصف قرن وربما أكثر. وبينما كنا نلعب الغماية اتجهت وزميلي للإختباء في كهف زيتونة رومانية قديمة عاصرت آبائي وأجداد أجدادي ، وهذا الكهف هو عبارة عن تجويف كبير وواسع جداً في جدع الزيتونة ، وفوجئنا بقطة حديثة الولادة ، وقد وضعت أبناءها في الكهف الزيتوني وكانت تأكل واحداً من أولادها الخمسة بعد أن خنقته بأسنانها الحادة ، ولاحظنا أن القطة لم تهرب كما اعتدنا من القطط ، ولكنها كشرت عن أنيابها وتهيأت للهجوم علينا دفاعاً عن أولادها ، وتملكنا الخوف من طريقة استنفارها وتحفزها للهجوم علينا، والغضب البادي عليها ، حيث كانت عيونها تتقادح شرراً من ألم المخاض ومن الألم النفسي الذي تعانيه وهي تأكل أبناءها ، ولما أدركت أننا ابتعدنا عن الكهف قليلاً نراقبها من بعيد ، عادت لتكمل أكل وليدها ، وكانت وهي تأكل صغيرها تموء بصوت حزين ، ورأينا الدموع تقطر من عينيها ، ولم نصدق ما نرى ، وتركنا اللعب مبهورين ومستغربين لما يجري أمامنا ، لأننا لم نلمس من الأم الاّ الحنان والعطف والرقة ، واعترتنا الحيرة ومضى كل واحد منا الى بيته حائراً مما رأى، وقد رسمت على وجهه علامتي استفهام وتعجب كبيرتين؟!
لم أحتمل بقاء السؤال دون إجابة والتعجب دون إزالة ، وقلت في نفسي : إن خير من يجيبني على تساؤلي ويزيل تعجبي هو أمي ، فهي الأعرف بشعور الأم تجاه أبنائها. وربما أجد لديها الإجابة. ورويت لها القصة ، وما اعترانا من استغراب وتعجب وخوف من تحول القطة الى حيوان عدواني يريد الهجوم علينا بدلاً من الهرب منا كما تعودنا صمتت أمي قليلاً ثم بدأت بالإجابة مستلهمة إجابتها من خبرتها في الحياة وحكمتها حيث لم تنل من العلم الأكاديمي الأ قليلاً . ولكنها كانت استاذة في علم الحياة التطبيقي ، منارة للحكمة والعقلانية وشعلة حمراء من العاطفة المتقدة وقالت أمي:
يا بني المخلوقات نوعان ، نوعٌ يأكل ليعيش ، ونوع يعيش ليأكل ، وأوجد الله النوعين لحفظ النسل واستمرارية الحياة وعمارة الكون ، والإنسان أرقى وأجمل أنواع المخلوقات على وجه الأرض ، وميزه الله عن باقي المخلوقات بالعقل وسخر باقي المخلوقات لخدمته ، فمنها عدو له ومنها أليف معه ، ويفترض في الإنسان أن يكون من النوع الأول حيث يأكل ليعيش ، وأن يوزع الأكل بينه وبين أخيه الإنسان بالعدل والقسطاط والمساواه ، حيث يفترض فيه أن يحب لغيره ما يحب لنفسه. أما الحيوان فمحكوم بشريعة الغاب ، وهو من النوع الثاني أي يعيش ليأكل ، لذلك كان الصراع محتدماً وعلى أشده في عالم الحيوان ، إنه صراع البقاء وقانون الغاب ، القوي يأكل الضعيف. فالقطة يا بني عندما تحمل يكون في بطنها عدة أجنة تتراوح بين ثلاثة وستة وأحياناً سبعة أجنة ، وهذه الأجنة كانت تعيش في بطنها في صراع على البقاء وتتنافس في امتصاص الغذاء الذي يأتيها من الحبل السري ، ومنها من خلقه الله قوياً ومنها ما هو ضعيف ، فالأقوياء في بطنها كانوا يأكلون الغذاء حتى مرحلة الإشباع ، وما يتبقى من القليل النزر كان يأكله الضعفاء منهم نظراً لقلة حيلتهم وضعف بنيانهم ، ولما ولدت القطة ورأت حال أولادها ودرست أوضاعهم ، حيث أنهم سيعيشون بعد الولادة في صراع مستمر من أجل البقاء والحياة في غابة مليئة بالأعداء ، أدركت القطة أن مصير أولادها الضعفاء سيكون الموت العاجل أثناء غيابها عنهم في سعيها للحصول على طعام من خشاش الأرض وذلك على أيدي الأعداء المتربصين ، وسوف تفترسها وحوش الغابة أو أنها ستكون عاجزة عن جني رزقها فتموت جوعاً. والأم يا بني لا تحتمل أن ترى وليدها يتألم ، أو تحتمل أن ترى من هو أقوى منها يغتصب منها إبنها ويهدر حياته أمام ناظريها وهي تتفرج وتسمع صراخه دون تقديم العون له. ومن شدة حبها وعطفها على الضعفاء من أبنائها آثرت أن تنهي حياتهم هي بنفسها بطريقتها الرحيمة بأضراسها الحادة لتكون نهايتهم رحيمة عليهم ، ولكي لا يتجرعون آلام تفنن الأعداء في قتلهم وافتراسهم أو يعانون من قسوة الجوع والعطش ، وليكونوا طعاماً للباقين من أبنائها (فالحي أفضل من الميت) لتمدهم بالقوة للدفاع عن أنفسهم ومقارعة الأعداء في البرية والغاب.
في شريعة الغاب وقانون عالم الحيوان "الحياة للقوي" ، والموت يتربص بالضعيف لينقض عليه بسرعة وما حياته الاّ مسألة وقت لتحين الفرصة ويحل به القدر كحد السيف.
نفس الوضع ينطبق على الإنسان يا بني ، هنالك من هداه الله الى العقل والضمير وزرع فيه بذرة الخير فهو يأكل بقانون ليعيش هو وليعيش غيره معه بسلام ، وهنالك من زرع الله فيه بذرة الشر والعدوانية فهو يعيش ليأكل ولا يترك لغيره الاّ ما يزيد عن حاجته ، والحياة صراع بين الخير والشر ، ومن يريد الإنتصار يجب أن يتحصل على عوامل القوة ويتحصّن بها ، ومن سعى للنصر بدون الإعداد له فلن يناله حتى لو كان ذا ضمير وعقل رشيد. تماماً كمن يتغنى بالشعارات والمباديء ليأكل بها عقول الناس دون أن يملك أدوات القوة لتحقيق النصر.
بعد ذلك ولما كبرت وخبرت الحياة ، استوعبت ما عاصرناه في هذا الزمان المر من قتلِ الأم الآدمية لأبنائها قبل انتحارها في ظل قانون الغاب الذي يحكم البشر بدلاً من شرائع الله ورسالاته.
ومن هنا أدركت لماذا كل الثورات في العالم تأكل أبناءها المتمسكين بمبادئها وثوابتها وذلك عطفاً عليهم وشفقة عليهم من الضياع والإغتيال ، وأدركت قول تشي غيفارا الثائر المشهور "الثورات يصنعها الشرفاء ويرثها الأوغاد الإنتهازيون". تأكلهم لأنهم اصبحوا الضعفاء بين أبنائها وغير قادرين على حماية أنفسهم ، ولأنها الثورة نفسها لم تعد قادرة على حمايتهم من الأعداء، حيث فقدت عوامل القوة ووسائلها، وفقدت أوراق الضغط بحصارها والإستفراد بها بطوق عالمي محكم من الأخ والصديق والعدو وذلك بموجب اتفاق سلام لا تدعمه القوة ولا ينصت له المتحكمون بموازينها بضمائر حية وعقول آدمية فيها بذرة الخير.
.................................................. .........
إضافة جديدة على المقالة القديمة: "وفهمت الآن لماذا خرج الشباب العربي المقهور الثائر من مولد الثورات العربية بلا حمص على ضوء نتائج الإنتخابات، خرجوا لأنهم فقراء معدمون ومحرومون ومهمشون، ولا يملكون المال والجاه ، وتغلب المال السياسي عليهم في ظل الفقر والجوع والبطالة." وكفرت بمبدأ الإنتخابات في ظل التخلف والفقر والجوع وانعدام ثقافة الحرية، وآمنت بأن الحرية لا تتحق الا بنماء الإقتصاد، لكي يكون الناخب محايداً ومجرداً من شهوة مغريات المال السياسي، وليكون خالياً من من ضغوطات الحياة وتكاليفها الباهظة وأعبائها المالية ومتحرراً من التجاذبات السياسية. وأن الثورة الحقيقية هي ثورة العلم والثقافة وثورة الإقتصاد وبناء الإنسان لا بناء البنيان وناطحات السحاب. فما فائدة انتخابات في مجتمعات تعتمد في اقتصادها على المساعدات الخارجية، وتعتمد في غذائها وحاجاتها على المجتمعات الأخرى، لذلك تذهب أصوات المجتمع لمن يملك المال السياسي، ولهذا اتسمت نتائج الإنتخابات بلون الطيف الواحد تماما كانت قبل الثورات في ظل التزوير من السلطات الحاكمة، وغابت ألوان الأطياف الأخرى وخاصة فئة الثوار الذين حملوا لواء الثورة على أكتافهم. فلو جرت الإنتخابات في ظل اقتصاد وافر واكتفاء ذاتي وضمان اجتماعي وصحي للناخب، لأفرزت نسيجاً ملوناً من أطياف المجتمع وأحدثت توازناً ووسطية بسياسة الطبقة التي ستحكم البلاد. وعلى ضوء تلك النتائج سوف نظل ندور في حلقة الإتجاه المعاكس التي لا تغني ولا تسمن من جوع كلعبة شد الحبل بين فريقين متعاكسين في الإتجاه.
بقلم أحمد ابراهيم الحاج
8/7/2009م