المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما بين العذرية الوطنية والمناورة السياسية


أحمد ابراهيم الحاج
10-03-2011, 07:15 AM
ما بين العذرية الوطنية والمناورة السياسية
بقلم أحمد ابراهيم الحاج
.................................................. ...
العذرية الوطنية هي الحب الرومانسي للوطن، والحب الرومانسي عند العرب لم يكن حباً منتجاً انسجاماً مع فطرة الخلق التي فطر الله مخلوقاته عليها وتمشياً مع الرسالة في ممارسة الغرائز لهدف أسمى هو التكاثر والحفاظ على النوع وعبادة الخالق. لذلك كان حباً عاقراً ومقفراً ومضيعة للوقت وللعمر وخسارة للدنيا والآخرة. تماماً كما حصل في قصص الحب الرومانسية العربية مثل قيس وليلى، وجميل وبثينة، وكثير وعزة والتي لم تثمر للإنسانية شيئاً. بل كانت بمثابة الإنتحار الغرامي في محراب الحب المقفر الموحش والذي يدعو للكآبة واليأس والإحباط. وكان عشقهما تعذيباً للنفس البشرية التي ائتمن الله عباده عليها وأوصاهم بالعناية بها وبرعايتها وبعدم القائها في وديان التهلكة، وكان حرماناً من متع الحياة الدنيا ونعم الله التي أوصى الخالق عباده بممارستها (وأما بنعمة ربك فحدث) والحديث هنا بعد الممارسة. كان الأجدى بالحبيبين أن يتسلحا بنعمة النسيان في حالة تأكدهما من استحالة اقترانهما لأسباب لا يقدران على تجاوزها، وأن يبحث كل منهما عن البديل الذي سينسيه عشقه للآخر. فالزمن كفيل بمدواة الجروح إن توفرت الإرادة لذلك. حيث قال الله تعالى في سورة البقرة: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى العَالَمِينَ)
وقال تعالى في سورة الحج: (وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ(
هكذا هي الحياة، معركة مستمرة، ومكابدة ومحاربة للأحزان بالنسيان، والنظر الى قطرات الماء في قعر الكأس بدلاً من النظر الى سواد الكأس الفارغ، وصبر على البلاء، وشجاعة في مقابلة الأقدار، والتخلص من اليأس بالأمل والعمل، وبالإيمان بالله. حيث قال تعالى في سورة الشرح:
"فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا"
فلو تأملنا الإعجاز اللغوي في هاتين الآيتين، لوجدنا أن حالات اليسر تفوق حالات العسر بكثير، حيث عرّف الله العسر بأل التعريف، لذلك لم يكن تكراره بالآيتين يعني أنه عسرين بل هو نفس العسر في الآيتين، وجعل الله اليسر نكرة، والنكرة دائماَ تطلق على الكثرة لعدم القدرة على الحصر والتعريف ووردت كلمة يسر مرتين للدلالة على كثرة اليسر مقارنة بالعسر. كما أن الآيتين بدأتها بحرف التوكيد القوي المشدّد (إنّ).
ولكي لا يقتصر إعمار الأرض وخلافتها من الإنسان على مكان دون الآخر ، ولكي لا ينتفي سعي الإنسان في مناكبها من أجل الأهداف النبيلة لنشر الخير وإعمار الأرض. من هنا كانت الوطنية عند الإنسان غير مطلقة العذرية، فأمر خيرة أنبيائه بالهجرة عن الأوطان، بداية بسيدنا نوح ، ومروراً بسيدنا ابراهيم وسيدنا موسى وانتهاءاً بسيدنا محمد عليهم السلام جميعاً ، ولم يحرم الله الهجرة عن الوطن من أجل أهدافٍ أسمى للإنسانية وهي الدعوة الى الله وتبليغ رسائله للناس لنشر الخير والسلام بينهم. لذلك أمرهم بفض غشاء بكارة الوطنية من أجل الأهداف الأسمى ، وكان يعلم مدى قسوة الهجرة عن الوطن على نفوسهم ، ومن أجل ذلك كانوا من أولي العزم من الرسل. وهذا ما يقودنا الى مفهوم السياسة ، واللجوء الى المناورة السياسية عندما يستعصي الحل بالقوة لظروف محيطة تقوى على الإمكانات المتاحة.
لذا كانت العذرية الوطنية أشبه ما تكون بعذرية الفتاة البكر، عذرية مقدسة ، ومن أغلى ما تملك الفتاة من رأس المال إلى وقت معلوم وإلى حد معين ، وإن استمرت الفتاة في عذريتها من أجل هدف الحفاظ عليها فقط أو من أجل تعصب ديني وفهم خاطيءٍ للدين، كالرهبانية لتسخير النفس للعبادة فقط ، فسوف تفقد دورها وهدفها الذي خلقت من أجله. الا وهو جريان الغرائز في مجاريها السوية والمشروعة من أجل الحفاظ على النوع بالتناسل وتربية الأجيال ولإقامة شعائر العبادة لله، ولإشباع فطرة الأمومة وتصريف طاقات الحنان في مجاريها، (فالماء الجاري أطهر وأفيد وأنقى من الماء الراكد - المستنقع). فتعيش حياتها بدون الإستمتاع بغريزة فطرية أودعها الله في مخلوقاته لتحقيق الخلافة في الأرض وإعمارها بالخير ومحاربة الشر. من هنا كان المتعبد لله المتزوج والساعي في الأرض أفضل عند الله كثيراً من المتعبد له المتفرغ للعبادة فقط والقاعد عن السعي والمضرب عن الزواج من أجل التقرب لله بقضاء جل وقته بعبادته.
فإذا فهمنا العذرية الوطنية بمفهومٍ مطلق ، فسوف تكون الهجرة عن الوطن )مثلاً لا حصراً) من أجل أهدافٍ نبيلة محرمة في قاموسنا ولكنها محللة عند الله ، وبالتالي سنكون حدنا عن الطريق وخالفنا الشرائع السماوية ، وأخطأنا الهدف وضللنا الطريق إليه. من هنا ربما يفهم المتعصبون للعذرية الوطنية المناورة السياسية فهماً خاطئاً ومغلوطاً وبأنها تفض غشاء بكارتهم الوطنية بطريقة الإغتصاب. وتصبح المناورة السياسية من المحرمات ، في حين لجأ اليها معظم الرسل في دعوتهم للايمان بالله وإقامة العدل ونشر الخير والسلام في الأرض. ولقد إنتهجها نبينا محمد وأبدع في المناورة السياسية مع الخصوم وأبرام الإتفاقيات ومعاهدات الصلح على ضوء الواقع وليس من نسج الخيال اعتماداً على أن يهبه الله النصر لأنه صاحب حق ، وتدرجاً في تحقيق الأهداف على مراحل كالصعود الى أعلى درجة بالسلم صعوداً متدرجاً دون نكوص أو سقوط. وكان لا يغلق باب المناورة السياسية إن كانت ستحقق إنجازاً مرحلياً يتفق مع الواقع والإمكانات ويفضلها على القتال غير مضمون النتائج ويجنب الأمة القتل والتدمير، وكانت هذه السياسة سبباً في الفتوحات الإسلامية ودخول الناس طوعاً في هذا الدين بدون إراقة للدماء لسماحته واعترافه بالغير وعدم إكراههم في الدخول فيه ووصايا أمراء المسلمين للفاتحين المشهورة. بألاّ يقتلوا شيخاً أو طفلاً أو امرأة ولا يقتلعوا نباتاً أو يقتلوا حيواناً، ولا يكرهوا الناس على الدخول في ديانتهم.
والعذرية الوطنية تخلق مع المخلوقات بالفطرة ، أمانة من الخالق يودعها الله فيهم ، ويحتفظ بها المخلوق كرصيد ينفق منه طيلة حياته ، وهي معرضة للتناقص بالتنازلات تبعاً للظروف القهرية والإبتلاء وللطواريء والكوارث ، وربما يتدنى رصيدها ويقترب من الصفر ، ولكن لا يمكن أن يكون سالباً بالناقص، بالمعنى العلمي أو مكشوفا بالمعنى المصرفي. وحينها سوف تصل الى درجة الخيانة الوطنية عند التفريط بالثوابت الوطنية التي أجمع عليها أهل الوطن ، وتصبح تآمراً مع الأعداء ضد مصالح الوطن ومواطنيه.
فالسياسة هي رصيد في بنك الوطنية يتصرف به الإنسان ، وذلك للإنفاق منه على مصلحة الوطن والمواطنين ، مع الحفاظ على هذا الحساب مفتوحاً ودائناً بالرصيد الموجب لكي لا يتعرض للإغلاق أو دفع الرسوم، وعدم السماح بكشفه ليكون سالباً لكي لا يتعرض للفوائد الربوية المحرمة والتي تعد من الكبائر. ويجب أن يغذى هذا الرصيد بإستمرار بالسيولة ، سيولة شحنات الوفاء والإخلاص والشوق والحنين وتلبية الواجب والنداء ، سيولة المال والدم ، سيولة التراث والثقافة والأدب والعلم والتطور والوعي والبناء ، لتكون ميراثاً للأجيال ، ليحافظوا على ما حققه وبناه الأسلاف ، ليبقى دائماً بذاكرة الأبناء ‘ سواءً كانوا على ترابه أو كانوا مهجرين ، لينهلوا من هذا الميراث ما يكون زادهم الروحي والعاطفي والعقلي والذهني ويزرع فيهم الولاء له، ويظلوا في تجاذب مستمر مع الوطن مهما بعدت بهم المسافة ومهما قست عليهم الظروف ، ومهما جفا بهم الأقارب ، ومهما ظلمهم العالم. ولكي لا ينال منهم الإستسلام للأمر الواقع ، ولكي لا تكسر إرادتهم في المطالبة بحقوق أجدادهم وحقوقهم المهدورة. حتى يأذن الله بنصرهم استناداً الى نواياهم الطيبة وعملهم الصالح وتفضيلهم المصلحة العامة على الخاصة.
السياسة قوةٌ عندما لا تنفع القوة المادية، ولين واجب عندما ينفع اللين ، وتفضيل درء المفاسد على جلب المنافع ، لئلا تنمو المفاسد على تراب المنافع وتطغى عليها ، والسياسة جدال باللتي هي أحسن ، جدال بالسيف وجدال باللسان وتفضيل الأجدى بالنتيجة الإيجابية لمصلحة الصالح العام، والسياسة فن في المحاورة ، وفن في الخروج من المآزق والإبتلاءات ، والسياسة إتقاءٌ للعواصف ، وحفاظٌ على النوع من التهلكة، والسياسة معرفة وتقييم للنفس وقدرها حق قدرها ، وهي عدم الإلقاء بالنفس الى التهلكة ، ووقف نزيف الدم المهدور بدون نتائج وحصد أرواح الشباب والأطفال الذين يمثلون عمقنا الديمغرافي والإستراتيجي وامتدادنا التاريخي، وهي ذلك السلاح الأقوى والأهم في المعركة استناداً على معادلات القوة السائدة هذه الأيام، وهي عدم إعطاء المبرر والفرصة للأعداء لتحقيق أهدافهم باستخدام وسائل القتال التي يتفوقون فيها علينا. السياسة أن نعمل لصالح مراكز القوة عندنا ومواطن الضعف عند الأعداء. الحرب جزءٌ من السياسة إذا أحسن توقيتها ولم تكن هدفاً بحد ذاته يستنزف قوانا دون جدوى ويغلب كفة أعدائنا على كفتنا. السياسة هي الوحدة في الأزمات ، وتجميع الطاقات والسمو عن الذات من أجل العام ، السياسة أن تسبق أخاك في المصافحة عند الخصام ، السياسة هي الإلتزام باالإتفاقات والتفاهمات فعلاً وقولاً. لا ضحكاً على الذقون بالتصريحات الخادعة البراقة للشعوب والإستهلاك. والسياسة هي اللسان، وغالباً ما تكون سهام اللسان أقوى في تأثيرها من سهام العضلات. فالكلام في موضعه واستحقاقه يؤذي الأعداء أكثر من ضربهم. وكلنا يعلم كيف ناور عمر بن العاص ممثل معاوية بن ابي سفيان وهزم أبا موسى الأشعري ممثل سيدنا علي كرم الله وجهه في معركة التحكيم بينهما.
المناورة السياسية وطنية عندما تخدم الوطن ، والسياسة واجب عندما تحقق مرحلةً نحو الهدف ، ونعلو بها درجة على سلم الهدف ، والسياسة واجب عندما ترسخ أقدامنا على جزءٍ من أرضنا التي تتعرض للنهب والسلب، وتبعد عنا التهجير القسري التآمري من عالم يقيس بمكيال الخصم.، ويرى بعينه ويسمع بأذنه. وعدو تغلب كفته كفتنا بكثير في موازين القوة المادية والسياسية وتغلب كفتنا كفته كثيراً في موازين الحق، والمادة والظلم يسيران الى الفناء والى الزوال أما الحق فهو الأبقى بمقاييس الخالق وتجارب التاريخ.
إن التخلي عن بعض المفاهيم والعناوين والمكونات الوطنية في ظروف صعبة وقهرية ، من أجل إنقاذ الوطن والمواطنين والتشبث بالهوية على قطعة من أرضنا، يعتبر بحد ذاته وطنية، تماماً عندما يقرر قبطان السفينة إلقاء بعضٍ من حمولتها في البحر عندما يكون وزنها يعرض السفينة وركابها للغرق إثر هبوب عاصفة هوجاء ، ويكون إلقاء بعض الحمولة والتضحية بها مهما كانت ثمينة سبباً في نجاة السفينة وركابها وبعض من حمولتها ذات القيمة المعنوية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل هلاك الجميع وغرقهم بالبحر. وهو تماماً كمثل شخص يعيش في بيته مع عائلته ، وتسللت إليه حية سامة ، واختبأت في تحفة أثرية ثمينة تعز على أهل البيت ، وضحوا بهذه التحفة من أجل قتل الحية قبل أن تقتل أحد أو معظم ساكنيه. وهل يعتبر ذلك خرقاً لمفاهيم الوطنية؟ لا شك أن الجواب معروف للجميع.
الوطنية هي نقش ونحت وحفر في الذاكرة والوجدان ، ولن تستطيع أي قوة في العالم مهما تعاظمت أن تنال منها ، إنها تراكمات متحدة ملتحمة لا تنفع معها القنابل والصواريخ ، ولا تقف أمامها المعاهدات والإتفاقات الوضعية لتحول دون إعمالها وتفعيلها وتفجرها بسلاح الحق والتاريخ ونصرها آجلاً ام عاجلاً عندما تتحقق لها أسباب النصر بهمم أبنائها والعلو فوق كل الإعتبارات الشخصية والدنيوية. وهي تنتقل من ذاكرة الأسلاف الى ذاكرة الورثة.
والوطنية كالنظرية النسبية ، لا تقاس اعتباطاً بل يكون تقييمها تبعاً لأطراف معادلاتها وعواملها المؤثرة. وإن تم إغفال عواملها تصبح عنداً وطنيا أجوفاً ومفرغاً من الوطنية وقاتلاً لصاحبه. والوطنية فعلٌ على الأرض لا قولٌ بعيد التحقيق والمنال في زمن معاندٍ ومجافٍ لذلك ، وهي ليست مكابرة وتحدٍ حينما لا نملك مقومات النجاح.
إن وطنية الفلسطيني نظرياً هي شحنات خلقية أزلية كامنة في داخله ، ولا يمكن لأحدٍ أن يزايد عليها ، ولن تجد فلسطينياً واحداً لا يحمل بداخله خارطة فلسطين التاريخية من البحر الى النهر ، ولا يختلف فلسطينيان على ذلك باختلاف الفصائل والتنظيمات ، ولكن الإختلاف على الإستراتيجية والتكتيك للوصول الى الهدف ، وتلك هي المعضلة بعينها ، وهذا هو سر قلة منجزاتها التي كادت أن تصل الى درجة العقم في وقتنا الراهن ، وادى الى جمود القضية وتجمدها ، وأفولها عن المسرح الدولي ، وتسليط الأضواء عليها كقضية إنسانية لا قضية وطنية ، وتحويلها من قضية وطن الى قضية لقمة عيش ، ومن قضية تهجير واستيطان الى قضية البحث عن أوطان بالتبني والتجنيس ، والتركيز على الخلافات الداخلية لمكونات الشعب الفلسطيني بين قطبيه الرئيسين. لترسيخ فكرة غياب الطرف القادر على تمثيل هذا الشعب ، لقيام كيان له على أرضه. وإظهاره متشرذماً ومنقسماً على نفسه لا يستحق وطناً ودولة. وكل ذلك مرده الى غياب الوعي السياسي عن الأقطاب الرئيسية اللاعبة في الساحة الفلسطينية ، وعدم التخلص من أطرٍ حركية أو حزبية ضيقة لا تخدم الوطن والمواطن. وعدم القدرة على الخروج من هذا المأزق الخانق والمنعطف التاريخي الذي يعصف بمسيرة القضية الفلسطينية ويهددها بالتصفية والتدحرج الى فخ ومخططات الأعداء الخبيثة والماكرة.
في بعض الأحيان وعندما لا تسمح الظروف المحيطة ، يصعب على المرؤ أن يبوح بأهدافه مرة واحدة لكي لا يؤلب على نفسه الأعداء فيجهضون كل أهدافه التي أفصح عنها. بل يضطر الى تجزئة الهدف ليكون متناسباً مع قدرته على التحقيق. فلو افترضنا أن موظفاً مؤهلاً تأهيلاً عالياً وطموحاً يعمل في مؤسسة. وقابل مديره، وطلب منه مديره أن يفصح عن أهدافه. ورد عليه الموظف بأن هدفه أن يصل الى مركز مدير للمؤسسة، فسوف يعمل المدير الذي يقل عنه أهلية وكفاءة على طرده من المؤسسة مستخدماً صلاحياته وقدراته التي تفوق قدرات الموظف الجديد بكثير. وسيحاربه كل الموظفين الذين يفوقونه درجة وخبرة.
في المحصلة فالهدف الإستراتيجي هو الإنسانية (المواطنة)، والأرض (الوطن) سخرها الله لخدمة الإنسان (المواطن)، لذلك فالوطنية تقاس بما يقدم للمواطن في وطنه من خدمات تحافظ على كرامته وقداسة حياته, وتحافظ على بقائه حتى يأذن الله برحيله عن الدنيا لا أن يرحل بفعل أخيه الإنسان بقضاء من الله وقدره. وتقاس بقدرة المواطن على تطوير الأرض والحفاظ عليها وإعمارها لخدمة الأنسان. لذلك فخدمة الإنسان مقدمة على خدمة الأرض إن تعارضت المصلحتان، وخدمة الأرض وسيلة لخدمة الإنسان. خدمة الإنسان استراتيجية ، وخدمة الأرض تكتيك.

دموع الغصون
10-04-2011, 02:27 PM
عندما أجد روعة هذا الفكر و رقي هذا الأسلوب في طرح الأفكار و الدفاع عن متقدات و تسليط الضوء على مفاهيم بمنظور شخصي شامل مدرك لواقع الحال و نظرة مستقبلية ثاقبة أخاف من حروفي أن تشوه جمال هذه الكلمات
سوف أكتفي بكلمات الشكر هنا
فلا حروف بعد هذه الدرر الثمينة