المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقتباسات من كتاب الكون و القران


الصمت الرهيب
09-16-2011, 12:50 PM
كيفية وقوف الكواكب السيارة

--------------------------------------------------------------------------------



إنّ السيّارات لا تقف كلّها دفعة واحدة عن دورتِها حول نفسِها بل يكون ذلك بالتدريج ، فالصغير منها يقف أوّلاً ثمّ الذي أكبر منه ثمّ الأكبر وهكذا حتّى الأخير ، مثلاً إنّ عطارد أصغر السيّارات حجماً فيكون وقوفها قبلهنّ لأنّ الجرم الصغير تنتهي حرارته قبل الكبير . ثمّ تقف بعده الزهرة لأنّها أكبر من عطارد ، ثمّ الأرض لأنّها أكبر من الزهرة ، وهكذا حتّى يكون آخرهنّ وقوفاً أكبرهنّ حجماً .

ويمكننا أن نستدلّ على وقوف الأرض بوقوف عطارد والزهرة ، فإذا اكتشفنا أنّ الزهرة لا تدور حول نفسها فحينئذٍ نعلم بأنّ الأرض قد جاء دورها وستقف عن دورتِها وأنّ العذاب سيحلّ بأهلها .

قال الله تعالى في سورة الفجر{وَالْفَجْرِ . وَلَيَالٍ عَشْرٍ} ، فالواو هنا واو قسم ، والفجر هو الموقع الذي يكون مابين الليل والنهار وذلك عند وقوف الأرض عن دورتِها ، لأنّ القَسَم هنا مضارع تدلّ عليه لفظة (إذا) من قوله تعالى {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} . وكذلك الليالي العشر فإنّها تحلّ عندما تقلّ الحرارة التي في جوف الأرض ، فحينئذٍ تكون دورتُها بطيئة جداً بحيث يكون طول النهار مدّة ثلاثة أشهر ، وكذلك يكون طول الليل ، فإذا كملت عَشر ليالٍ طِوال تقف عن دورتِها لأنّ الحرارة التي في جوفِها تنتهي ، فحينئذٍ يكون النهار طوله ألف سنة ، ويكون الليل كذلك ، ثمّ تقوم القيامة . وقوله تعالى {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} الشفع زوج والوتر فرد ، فقوله تعالى{وَالشَّفْعِ} يشير إلى عطارد والزهرة لأنّهما زوج يقفان قبل الأرض ، لأنّ حرارتَهما تنتهي قبل حرارة الأرض ، ولذلك قدّم الشفع على الوتر مع أنّ الوتر مقدّم ، وقوله تعالى{وَالْوَتْرِ} يشير إلى المرّيخ لأنّه يقف بعد الأرض ، وقوله تعالى{وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} فالليل يريد به ذلك الليل الطويل الذي يكون طوله ألف سنة ، وقوله {إِذَا يَسْرِ} يعني إذا انتقل إلى المرّيخ ، يقال "المرض يسري في القوم" يعني تنتقل العدوى فيهم من شخصٍ إلى آخر ، فهذه العدوى تأتي من عطارد إلى الزهرة ثمّ الأرض ومنها إلى المرّيخ ، فكما يكون في الأرض ليلٌ طويل كذلك يكون في المرّيخ ، فإذا مكث لليل في الأرض مدّة ألف سنة من سنيّنا فحينئذٍ الشمس وتقوم القيامة ، وهذا قَسَم تهديد ووعيد وإنذار بالعذاب ، والمعنى سوف تَرَون ما يحلّ بكم يا أهل الأرض من العذاب عند وقوفها عن دورتها ، ويكون وقوع الفجر مابين الليل والنهار ، وتأتيكم عَشر ليالٍ طِوال توقظكم من نومكم لِما يصيبكم فيهنّ من العذاب ، وكذلك كما وقفت عطارد والزهرة عن دورتيهما وأصاب أهلهما كما سيصيب أهل الأرض من العذاب ، ثمّ يسري هذا الداء إلى المرّيخ فيقف أيضاً عن دورته ويصيب أهله من العذاب ما أصاب أهل الأرض ، فما عسى أن تصنعوا في ذلك اليوم ومَن ينجيكم من عذاب الله إذا حلّ بكم ؟!

وقوله تعالى{هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ} أي هل فيما ذُكر من القَسَم مقنع لِذي عقلٍ فيستدلّ بذلك على توحيد الله وعلى صدق محمّد رسول الله وهل يكفي هذا الوعيد على وعظ مَن يتّعظ وزَجْر مَن ينزجر؟!



منقول من كتاب
الكون والقرآن
للمرحوم محمد علي حسنِ

الصمت الرهيب
09-16-2011, 12:51 PM
الارض تقترب من الشمس

--------------------------------------------------------------------------------



يكون اقتراب الأرض من الشمس لسببين :

الأوّل : برودة جوفها ، وذلك بخروج النار والغازات من جوف الأرض بسبب البراكين وخروج النفط بما يستخرجه الناس للاستفادة منه ، فحينئذٍ تزداد القشرة الباردة للأرض وتقلّ الحرارة التي في جوف الأرض ، وقد قلنا فيما سبق أنّ الجاذبية تعمل في الجرم البارد أكثر من الساخن ، أي أنّ الجرم كلّما كان أبرد ينجذب نحو الشمس أكثر ، والعكس بالعكس .

ثانياً : إنّ الأرض كلّما قلّت حرارة جوفها وزادت قشرتها الباردة فإنّها تتقلّص وتصغر ، يعني تتكسّر قشرتها الباردة وتتقلّص فتتكوّن من ذلك الجبال السلسلية المستطيلة ، وقد قلنا فيما سبق بأنّ الجرم كلّما كان أصغر ينجذب نحو الشمس أكثر ، فالأرض قد قلّت حرارة جوفها بسبب كثرة البراكين وخروج النار والغازات من جوفِها ، وتقلّص وجهها فصغر حجمُها ، وبذلك اقتربت بعض الشيء من الشمس ، ولذلك زادت الحرارة في الصيف الماضي ، أي في سنة 1978 م في العراق ، وكذلك الشتاء عندنا كان دافئاً ولم يكن بالبارد الشديد البرودة ، وهذان دليلان على اقتراب الأرض من الشمس . وكذلك باقي السيارات كلّ سيّار برد منهنّ يقترب من الشمس .

قال الله تعالى في سورة الانشقاق {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ . وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ . وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ . لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ} ، والمعنى : إذا وقعت هذه العلامات من حدوث "الشَّفَقِ . وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ . وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ" حينئذٍ تركبون طبقات الجو طبقاً عن طبق ، فترتفعون وتقتربون من الشمس ، أي لتركبنّ الأرض بكم طبقات السماء طبقاً بعد طبق . كما تدلّ الآية على حدوث طائرات يركبها الإنسان فترتفع به طبقات السماء طبقاً بعد طبق ، وذلك في القرن التاسع عشر .

ومن المعلوم أنّ الأرض إذا اقتربت من الشمس فإنّ الحرارة تعمل فيها أكثر ، فتصيب من حرارة الشمس أضعاف ما كانت تصيبه ، ثمّ إنّ وقوفها عن دورتها يسبّب تسخين وجهها لأنّ حرارة الشمس لا تنقطع عنها وذلك في الجهة التي تكون مقابلة للشمس ، وأمّا الجهة التي بعكسها تكون شديدة البرودة لأنّها لا تصيب من أشعّة الشمس شيئاً ولا يكون عندهم نهار إلى يوم القيامة ، فمن المعلوم أنّ سكّان تلك الجهة تكون معيشتهم ضنكة ويتعذّبون لأنّ حياة الإنسان والحيوان مقرونة بأشعّة الشمس ولولاها لا يكون نبات ولا حيوان . وأمّا سكّان جهة النهار فيهلكون من شدّة الحرّ ، ولكنّ الجهة التي تكون في الشفق أي ما بين الليل والنهار فهم أحسن حالاً من غيرهم .

قال الله تعالى في سورة الإسراء{وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَو مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} ، فقوله تعالى{وَإِن مَّن قَرْيَةٍ} يعني ولا قرية {إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا} ويريد بذلك مَن بكون في جهة النهار لأنّهم يهلكون من شدّة الحرّ أي يموتون ، والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة غافر{حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا} يعني إذا مات ، وأمّا قوله {أَو مُعَذِّبُوهَا} يريد بذلك مَن يكون في جهة الليل لأنّهم يتعذّبون بالبرد والجوع والأمراض ، وإنّما يحلّ العذاب بهم لأنّهم كفَرة مجرمون ، أمّا المؤمنون فتصعد نفوسهم في ذلك اليوم إلى السماوات مع الملائكة ولا يبقى مؤمن على وجه الأرض .

وقال الله تعالى في سورة الطور {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ . مَا لَهُ مِن دَافِعٍ . يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْرًا . وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا} ، وقال تعالى في سورة يونس {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَو نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ}


منقول من كتاب
الكون والقرآن للمرحوم محمد علي حسن

الصمت الرهيب
09-16-2011, 12:51 PM
النباتات تحترق والأنهار تجف

--------------------------------------------------------------------------------



فإذا كان ذلك الحرّ الشديد عند وقوف الأرض عن دورتِها فحينئذٍ يحترق النبات ، وتيبس الأشجار وتجفّ الأنهار وتتبخّر البحار ، فلا يبقى ماء ولا حبوب ولا ثمار ولا حيوان ، وذلك في جهة النهار ، لأنّ الشمس لا تبقي لهم شيئاً من ذلك ، فيهلكون حراً وجوعاً ، قال الله تعالى في سورة الملك {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ} فقوله تعالى {إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا} أي غائراً في الأرض ، ويريد بذلك الآبار حيث لا يبقى عندهم ماء سوى ماء الآبار العميقة المالحة والمرّة {فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ} أي فمن يأتيكم بماءٍ جارٍ عذبٍ صالحٍ للشرب إذا تبخّرت مياهكم وذهبت أدراج الرياح ؟ فالمَعين معناه الجاري ، والشاهد على ذلك قول عبيد بن الأبرص :

عيناكَ دمعهما سَروبُ كأنّ شأنيهما شَعيبُ

واهيةٌ أو معينُ معنٍ أو هضبةٌ دونها لهوبُ

وقال تعالى في سورة التكوير{وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} أي يبست وصهرتها الشمس ، فالمسجور معناه المسخّن أو المنصهر ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة المؤمن {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ . إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ . فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} ، وقال لبيد:

فَتَوَسَّطَا عُرْضَ السَّرِيِّ وصَدَّعَـا مَسْجُـورَةً مُتَجَـاوِراً قُلاَّمُهَـا

يعني : فصدّعا أرضاً مسجورة ، أي يابسة قد صهرتها الشمس .

وقال تعالى في سورة الكهف {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا} ، فقوله تعالى {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا} يعني ما على الأرض من النبات والأشجار {صَعِيدًا جُرُزًا} "الصعيد" هو الأرض ذات التراب والأحجار التي لا يكون فيها نبات ولا أشجار ، قال تعالى في سورة المائدة {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا} ، وقال عنترة :

فأقحمها ولكن مع رجالٍ كأنّ قلوبَها حَجَرُ الصعيدِ

وقال:

وطرحتُهُمْ فوقَ الصعيدِ كأنّهم أعجاز نخلٍ في حضيضِ المحجرِ

و"الجُرز" هي الأرض التي لا يصلها الماء وهي خالية من النبات ، وقال الله تعالى في سورة السجدة {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ} ، وقال ابن دريد :

تقول للأجرازِ لَمّا استوسقت بسوقهِ ثقي بريٍّ وحيا

والمعنى : تقول المُزن للأراضي اليابسة التي لا يصلها الماء ثقي بريٍّ منّي بكثرة أمطارٍ تحييكِ ، ومعنى الآية : نجعلها أرضاً جرزاً لا نبت فيها ولا شجر ، وذلك لأنّها تحترق بحرارة الشمس .

وقال الله تعالى في سورة الغاشية 1{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ} السماء {الْغَاشِيَةِ} أشار سبحانه بالغاشية إلى قوله تعالى في سورة الدخان {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ . يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ }، ومعنى{الْغَاشِيَةِ} أي التي تغمر الناس بشرّها، وهي الطبقات الغازيّة يختلط بعضها بالبعض فتكون دخاناً كثيفاً يسبّب الاختناق .

2 {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ } أي ذليلة ، وهم المشركون والمجرمون الذين يبقون على الأرض بعد وقوفها عن دورتِها المحورية .

3 {عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ } في الدنيا ولكن لغير الله

4 {تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} أي ساخنة ، وهي حرارة الشمس التي تزداد في جهة النهار

5 {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} أي يشربون الماء من عين ساخنة وقتاً من الزمن ثمّ ينقطع ماؤها فيلجأون إلى حفر الآبار ليشربوا من مائها لأنّ مياه البحار والأنهار تتبخّر بحرارة الشمس ولا يبقى لهم ماء يشربون منه سوى ناء الآبار المرّ والمالح . ومِمّا يؤيّد هذا قوله تعالى في سورة الملك {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ} يعني إن أصبح ماؤكم غائراً في الأرض تشربون من الآبار .



منقول من كتاب
الكون والقرآن
للمرحوم محمد علي حسن