مشاهدة النسخة كاملة : اطفالنا في رمضان( الطفل والصيام )//كل مايخص الطفل في رمضان
http://www.alqaly.com/upload/uploads/images/alqaly-e3c4ce7e57.jpg
في هذا المنزل البسيط الجميل، وفي غرفة المعيشة، اندمج تامر في اللعب مع أخيه عمرو، والأم واقفة في مطبخها تقوم بإعداد طعام الغداء، وإذ بالأذان يرتفع من المسجد المجاور للبيت: ((الله أكبر الله أكبر))، فتنادي الأم على ابنيها الذين قد بلغا من العمر ما يزيد على الأعوام السبعة: تامر، عمرو، اتركا اللعب الآن وقوما إلى الصلاة..
فيرتفع صوت عمرو معترضًا: يا أمي، إن العصر ما زال بعيدًا، فأذان الظهر لم ينته بعد.
وقال تامر موافقًا لكلام أخيه: أمي، من فضلك اتركينا نلعب حتى إذا اقترب العصر سنقوم!!
http://38.121.76.242/memoadmin/media//يوميات%20طفل%20صائم.jpg
عزيزي المربي، هذه الصورة ليست خاصة بهذا المنزل الذي نتحدث عنه، بل هذا الموقف هو مشهد متكرر في كثير من بيوت المسلمين للأسف الشديد، فهذا أب يشكو: (ابني لا يصلي، ولا يحفظ القرآن)، وآخر يقول: (ابني لا يقوم للصلاة إلا حينما تحين الصلاة الأخرى، فيقوم لينقرها سريعًا)، ويقول ثالث: (ابني يصلي، ولكنه يصلي من أجلي أنا، فبمجرد أن أغيب عن المنزل فإنه لا يركعها قط)!!
أيها المربي الفاضل، نحن الآن على أعتاب شهر عظيم، ألا وهو شهر رمضان المبارك، نقف على أبوابه نطرقها وقد لاح لنا من عطره ونوره وشذاه ما دفع قلمي لينظم لك كلمات، فمن ثم عبارات، تنطوي على معانٍِ قيمة شامخات، لنجعل من هذا الشهر المبارك مدرسة تربوية ذاخرة بالدروس المكثفة التي تصيغ شخصيات أبنائنا صياغة راقية، ومن خلال هذا الشهر ونفحاته المباركات، نرتقي بهم في الصلاة والقرآن والصيام وغيرها من العبادات الأخرى.
فالدنيا أيها القارئ الكريم سوق، يربح فيه التاجر اليقظ الفطن الذي يرقب الفرص فيقتنصها بمجرد أن تلوح له من بعيد بادية في الأفق، ونحن الآن نلمح فرصة قد اقتربت منا كثيرًا، ولم لا وهو الشهر المبارك الذي قال الله عنه: ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ))، وهو مدرسة التربية الإيمانية لكل المؤمنين كبارهم وصغارهم مصداقًا لقول الرحمن: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)).
وإن لم يكن رمضان هو الفرصة لبناء علاقة أبنائنا بالله تعالى فمتى تكون؟ فهو الشهر الذي وصفه لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم في أجمل العبارات، وأبلغ الألفاظ حين قال: ((أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين وفيه ليلة هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم)).
ولكن، طفلي لم يكبر بعد!!
هذه كلمة يتفوه بها الكثير من الآباء: (ولكن ابني لم يكبر بعد)!!، (ما زالت سنه صغيرة)!!، فمن ثم يتقاعس عن تعليم ابنه الصيام والصلاة وحفظ القرآن بدافع الطفولة وصغرالسن، وهؤلاء الآباء أيها الحبيب قد فوتوا على أبنائهم فرصة غالية وهم لا يدرون، أتدري لماذا؟
لأن من شب على شيء شاب عليه:
فإن التجربة أوضحت أن الطفل الذي يعتاد أمرًا ما من سن صغيرة؛ تنغرس هذه العادة في ثنايا شخصيته طوال عمره لا تفارقه أبدًا، ولو حاول التخلي عنها لما استطاع، فهو أبدًا لن يتصالح مع تفريطه في عادة قد نشأ عليها منذ الصغر، وفي هذا قال الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه
ولأنه هكذا كان قدواتنا يربون أبناءهم:
فالصحابة رضي الله عنهم قدواتنا العظام، كانوا يعودون أبناءهم منذ الصغر على طاعة الله تعالى؛ على الصيام والصلاة وحفظ كتاب الله تعالى.
فهذه الربيع بنت مُعوذ رضي الله عنها تحكي عن مجتمع الصحابة: (أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: ((من كان أصبح صائمًا فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه))، فكُنَّا بعد ذلك نصومه، ونصوَّم صبياننا الصغار منهم ـ إن شاء الله ـ ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار), والعهن: هو الصوف.
وابن عباس رضي الله عنهما حينما كان في سن صغيرة كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم قيام الليل، ولم يقل المصطفى صلى الله عليه وسلم أن هذا طفل صغير أو ما شابه ذلك، فيروي عن نفسه رضي الله عنهما: (هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوضوء ذات مرة فأسرعت بإعداد ماء الوضوء له، ولما هم بالصلاة أشار إلي أن أقف بإزائه فوقفت خلفه، فلما انتهت الصلاة مال علي وقال: ((ما منعك أن تكون بإزائي يا عبد الله؟))، فقلت: أنت أجل في عيني وأعز من أن أوازيك يا رسول الله).
ولأنها مسئولية:
فكم من الشباب الآن يبكي لحالهم الفؤاد، ما ركعوا لله ركعة، وما نظروا في كتاب الرحمن نظرة، وما ذرفت أعينهم لخشية الجبار دمعة، والسبب هو أن والده لم يعلمه الصلاة، ولم يقرأ له كتاب الله، بل حتى لم يدله على بيت الله، فهذا مما جنت أيدينا، فأين نحن من ربنا حين نقف ـ نحن الآباء ـ بين يديه يسألنا عن أبنائنا ومسؤليتنا تجاههم، ومن قبل حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم قائلًا: ((ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته))!!
فأطفالنا فلذات أكبادنا التي تمشي على الأرض، وأنتم قد تتعجبون من حديثي لأن الأطفال غير مُكلفين بالصيام ولكن النبت الطيب لا يخرج إلا من بذرة طيبة سُقيت بماء طيب واعتنى بها وليها عناية خاصة بكل حب وعطف.
ولست أقصد بهذا أيها المربي الفاضل أن نجبر أبناءنا على الصيام طوال النهار، بل الذي أقصده هو اغتنام شهر رمضان في تعويد الطفل على الطاعة من صلاة وصيام وقرآن، فيصبح لطاعة الله نصيب في حياته.
ابني، والصيام..
رمضان فرصة سانحة أيها المربي لتدرب ابنك فيها على الصيام، الذي يعلمه الصبر والإرادة، ويرفع عنده قدر العبادة، وبالصيام نبدأ؛ لأنه عنوان هذا الشهر المبارك، وأما عن تربية أبنائنا على العبادات والمعاني الأخرى فسوف تتوالى إن شاء الله تترى بعد حديثنا عن الصيام.
جلس الجد وسط أحفاده الثمانية ليحكي لهم كما يفعل كل يوم قصة ما قبل النوم، إلا أنه فى هذا اليوم لم يجد في نفسه الرغبة في قصِّ القصص، نظر إلى أحفاده نظرة حب وعطف ثم قال:
(أتحبون رمضان)؟
فرد الأطفال ردودًا شتى:
(أنا أحب رمضان لأننا نأكل فيه ما لذ وما طاب)..
(أنا أحبه لأننا نصوم فيه)..
(أنا أحبه لأننا نخرج مع أبي للصلاة)..
تداخلت الأصوات وعلت وامتزجت ولم يوقفها سوى إشارة الجد وقوله: (أنا أحب رمضان لأمور كثيرة وعديدة، أتدرون ما هي؟! رمضان شهر حلاوة الإيمان، شهر يستشعر فيه المسلم حلاوة الاستمساك بدين الله بحبل الله المتين، يتمسك بصلته بربه وبسمو وعلو إرادته الحرة أمام ما لذ وما طاب، أمام مغريات الحياة).
وأخذ الجد يستطرد على مدار الأيام التالية في نفس الموعد في شرح معاني رمضان: صوم، عبادة، صلاة، ترتيل وذكر، تكافل، إحساس بالآخرين، دعاء وابتهال، قرب من الله، ونصر من عند الله.
فاحرص أيها الحبيب على التمهيد لطفلك الصغير، ومن أفضل وسائل التمهيد زينة رمضان؛ فاجعل طفلك يقوم بصناعتها وتعليقها في البيت وساعده في ذلك، فإنها من أبلغ الوسائل التي تدخل السرور والبهجة على أبنائنا وتجعلهم يستقبلون هذا الشهر الكريم بكل الشوق.
.
ولكن كيف نعود أبناءنا على الصيام؟ وهل نتركه يصوم اليوم كله؟ وكيف نعوض له ما فقده طوال فترة صيامه؟
أولًا ـ السن الأمثل لبدء الصيام:
ليس هناك سن معين، فلكل حالة ظروف خاصة، ففي بعض الأحيان يتمكن طفل فى السادسة من الصيام، وعلى الجانب الآخر ففي فصل الصيف ومع طول النهار وارتفاع درجة الحرارة نجد أن طفلًا في الثانية عشرة لا يستطيع إتمام الصيام، فعندما يريد ابنك الصيام، شجعه على ذلك، ولكن راقب علامات الإعياء، وتدخل فى الوقت المناسب.
ثانيًا ـ متى أمنع طفلي عن الصيام؟
منع الطفل من الصيام يمكن تقسيمه إلى قسمين: منع مؤقت ومنع دائم، وأسباب المنع الدائم تعتبر نادرة نوعًا ما، ويكون فيها الطفل يعاني من هزال واعتلال دائم في الصحة، بحيث يكون غير قادر على إتمام صيامه، ومن الأسباب الدائمة لمنع الصيام للأطفال مرض السكري المعتمد على الأنسولين، وفيه يكون جسم المريض معتمدًا على الحقن كمصدر وحيد للأنسولين، لكون جسم الطفل غير قادر على إفراز هذه المادة، فيتعين على المريض أخذ إبرة لأكثر من مرة باليوم، فبالتالي يحتاج إلى أن يأكل عدة وجبات فى اليوم حتى لا يصاب بهبوط في السكر، وهناك أسباب أخرى لن نخوض فيها مثل أمراض القلب وبعض الأمراض التي قد تصيب الجهاز الهضمي.
أما عن أسباب منع الصيام المؤقتة، فنعطي أمثلة عليها مثل: النزلات المعوية، ارتفاع درجة الحرارة، الأنيميا الحادة، ويمكن للطفل أن يعاود الصيام بعد أن تتحسن حالته.
ثالثًا ـ كيف أعوده على الصيام؟
الأطفال الصغار يجب أن نقدم لهم وجباتهم بصورة طبيعية وفي الأوقات العادية، ولكن عندما يكبر الطفل ويصبح بإمكانه الامتناع عن الطعام، فيفضل تعويده على الصيام بالتدريج، فمثلًا يصوم لبضع ساعات ثم يصوم حتى موعد الغداء، هكذا حتى يكون بإمكانه إتمام الصيام.
رابعًا ـ ساعده بالطعام المناسب على الإفطار:
بالنسبة للطفل الذي بدأ الصيام لاستطاعته ذلك فعليك أيها المربي أن تعوضه في الإفطار عما فقده طوال اليوم من طاقة عبر الغذاء الصحي المتكامل، فطعام الإفطار مثلًا يجب أن يحتوي على:
1- الكربوهيدرات: المتمثلة في الخبز والأرز والمكرونة، اللازمة لتزويد الطفل بالطاقة.
2- الدهون: ومع أن الدهون لها سمعة سيئة والجميع يتكلم عن مضارها، ولكن وجود الدهون بكميات معقولة مهم جدًا للأطفال، وخاصة لبناء خلايا المخ ولاستخدامه كمصدر للطاقة، ويحبذ استخدام الدهون غير المشبعة، أي الدهون النباتية التي تكون في حالة سائلة في درجة حرارة الغرفة.
3- البروتينات: والتي نجدها في اللحوم بأنواعها وفي البقوليات، فإنها مهمة جدًا لبناء العضلات.
4- الفيتامينات والمعادن: وهي مهمة جدًا لسلامة الأعصاب، وفي المساعدة على نمو الجسم، وهي موجودة في الفواكه والخضار ومنتجات الألبان.
5- السوائل المساعدة: ولا تختلف كمية السوائل التي يحتاج لها الجسم في فترة الصيام عن الأيام العادية؛ فمن خمس إلى ثلاث عشرة سنة يحتاج الجسم إلى (45-75) مل/ كجم، أي من 4 أكواب إلى 6 أكواب في اليوم الواحد.
أما الأشخاص فوق ثلاث عشرة سنة فيحتاجون بالتقريب إلى (35)مل/كجم، فمثلًا إن كان وزن الطفل (50) كجم فهو يحتاج إلى 7 أكواب باليوم الواحد تقريبًا، وننوه هنا أنه كلما زاد النشاط خارج المنزل زادت كمية السوائل المفقودة من الجسم، فيحتاج إلى زيادة السوائل التى يعوضها.
من الآن نبدأ
أيها المربي الفاضل لا تنتظر حتى يأتي الشهر الكريم ثم تفاجأ ابنك أن غدًا رمضان!! بل من اليوم حدثه عن الشهر، بث له مشاعرك تجاه هذا الشهر المبارك، حاول ربطه بشعائر رمضان من الآن، حدثه عن الصيام، حدثه عن التراويح، حدثه عن مقابلة الأهل والأصحاب في المساجد، اجعله يرى ويشعر ويعيش جو هذا الشهر المبارك من الآن، واجعله في شدة الشوق إليه، وإليك أسوق قصة هذا الجد الذي جلس وسط أحفاده الثمانية يشوقهم للشهر المبارك...
أبناؤنا والصلاه
http://38.121.76.242/memoadmin/media//أطفال%202.jpg
(ابني لا يصلي إلا خوفًا مني أنا).
(لو لم أذكره بالصلاة لتركها حتى يخرج وقتها).
(ابني يصلي الصلاة كي أكف عن الصراخ في وجهه، تخيل: فهو لا يتوضأ قبلها).
إن كنت من هؤلاء أيها المربي الكريم، فإليك يبعث فؤادي بدعوة أن تمر بعينك على صفحات كلامي، تنهل فيها من الإرشادِ، الذي جمعته لك من خبراء التربية، لتضع به أشرف وأعلى لبنة في صرح ابنك الحبيب الذي تنشده وتتمناه.
قبل البداية
قبل البداية والتفصيل، ليكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم هو شعارنا في تعليم أبنائنا الصلاة الذي قال فيه: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين, واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين))[صححه الألباني].
لماذا بالتحديد سن السابعة؟
نجد أن هناك أمورًا عدة مرتبطة بهذه السن، ففي هذه السن تتسع لدى الأبناء الآفاق العقلية، ويكونون على استعداد لتعلم مهارات الحياة، كما أن الطفل في هذه السن يحرص على إرضاء والديه؛ لأنه يكون في مرحلة يضفي على الوالدين الكثير من الإعجاب، ويكون على استعداد للقيام بكل ما يطلبونه إذا تلقى في المقابل كلمة مدح أو تشجيع، وكذلك فإن الأطفال في هذه السن يحبون تقليد الكبار فيما يقومون به، فتراهم حريصين على الذهاب إلى المسجد لأداء الصلاة، بعكس الابن الذي بلغ سن الحادية عشرة وأكبر من ذلك، فإنه يرى في تنفيذه لأوامر والده عودة للطفولة التي يحاول أن يبتعد عنها في سن البلوغ فيرى الأبناء أن رفضهم لأوامر والديهم قمة الشباب والنمو.
عقبات التعليم.. نجتازها سويًا
1- عدم فهم الابن لمعنى لفظة الوجوب، حين تخبره أن الصلاة واجبة؛ لأن الكلمات المعنوية في هذه السن يكون فهمها بسيط، لذلك حاول أن تجعل خطابك له بسيطًا، فقل له مثلًا: الصلاة واجبة علينا، أي أننا لا يمكن أن نتركها، فكلما سمعنا الأذان هرعنا إلى الصلاة... وهكذا.
2- عدم وجود الرغبة الداخلية عنده للصلاة، فربما نجده يصلي عندما يُطلب منه ذلك.
3 - عدم التزامه بأداء الصلوات الخمس في أوقاتها دون مراقبة الآباء.
4- تعويده علي القيام لصلاة الفجر.
5 - تعويده علي الوضوء قبل كل صلاة.
خطوة... خطوة... لا تتعجل
مفتاح الصلاة الطهور:
يبدأ المربي في تعليم طفله أهمية الصلاة، وأنها آخر ما وصى به النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته، وأن من أراد أن يتحدث مع الله فعليه بالصلاة، يعلم المربي طفله كيفية الوضوء: بأن يتوضأ أمامه عدة مرات، ثم يطلب منه أن يتوضأ أمامه، ويصحح له أخطاءه، حتى إذا ما أتقن الولد الوضوء شجعه أبوه بإعطائه جائزة، أو قطعة حلوى كتشجيع له على مواصلة العمل، وإذا أخطأ بعدها في الوضوء لا يعنفه، بل يرشده إلى الصواب؛ وكثير من الصحابة قد علموا التابعين كيفية الضوء بهذه الطريقة، ثم يرسخ الوالد فضل الوضوء في قلب الطفل برواية حديث: ((إذا توضأ الرجل المسلم؛ خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن قعد قعد مغفورًا له)) [صححه الألباني]، فيتعلم الصبي أنه كلما أراد أن يتطهر جسديًا ونفسيًا يتوضأ.
علمه بالتمثيل:
يبدأ المربي بعد تعليم الوضوء تعليم الطفل الصلاة؛ بأن يصلي أمامه، ويحسن أداء الصلاة ويحسن خشوعها، فالمرحلة الأولى للتعليم المشاهدة، ولفترة مكررة لعدة أيام أمام الولد حتى يعتاد أداء حركاتها، ذلك إن كان دون سن التمييز، أما إذا بلغ السابعة، وعقل أمرها يرشد لأدائها بأركانها وسننها، وعند أداء أول فرض بصورة صحيحة يعطى الطفل جائزة كبيرة، حتى يرتبط قلبه بأن الصلاة سبيل الجائزة، وعند بلوغه يُعرَّف بأن الجائزة الكبرى في الآخرة هي الجنة، فإذا بلغ الطفل العاشرة أُجبر على أداء الصوات بانتظام، وإذا فرط وُعِظ، ثم هُدِد، ثم زُجِر زجرًا شديدًا، ثم ضُرِب على ما فرط في جانب العبادة، والأب لا يستخدم العقاب البدني إلا بعد فشله فيما دونه من العقوبات.
لنبدأ بغرس حب الصلاة في الأبناء في سن مبكرة عن طريق تجهيز ثوب الصلاة للبنت، أو تخصيص سجادة صلاة للولد.
خذ بيده إلى بيوت النور:
إذا أتم الطفل أداء الصلاة، أو حتى عقل حركاتها قبل التمييز يعمل المربي على أخذه معه لصلاة الجماعة في المسجد، لربط قلب الطفل بأعظم المؤسسات التربوية في المجتمع، ويبدأ الولد مع طفله بتعريفه فضل صلاة الجماعة، وأنها تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة، وحببه في المسجد: بأن يدخل على قلبه السرور عند الذهاب للمسجد، بأداء بعض النزهات والفسح والتسوق قبل الذهاب للمسجد أو بعده، ويقوم الوالد بإعلام مجموعة من رواد المسجد بأنه سوف يحضر طفله للصلاة في المسجد لينتظروه، ويلاطفوه، ويتوددوا إليه، فيحب المسجد، ويحب أهل المسجد أيضًا، ويعمل المربي على الابتعاد عن المساجد التي تنفر الولد من الصلاة فيها، مثل المسجد الضيق، أو المسجد سيء التهوية، الذي ترتفع فيه درجة الحرارة بشكل كبير، أو الذي يصلي فيه أقوام كبار في السن؛ فهم عادة يزجرون الصبيان عند الصلاة، أو المسجد الذي به إمام يطيل الصلاة، لأن مراعاة الصغير أثناء الصلاة أمر مهم، وهو إرشاد نبوي، ففي الحديث: ((يا أيها الناس إن منكم منفرين؛ فمن أم الناس فليوجز؛ فإن خلفه الضعيف، والكبير، وذا الحاجة)) [متفق عليه]، وفي رواية أخرى: ((فإن فيهم الكبير، والصغير، والسقيم...)).
يقوم المربي بعدها باتباع أفضل الوسائل نحو تثبيت صلاة الجماعة في قلب الطفل؛ بأن يجعله يؤم إخوانه، أو أمه وأخوته البنات بعض الفروض، أو النوافل مثل التراويح، وذلك الأمر يجعل الولد أكثر مهابة واتزانًا، ومحافظة على صلاة الجماعة، وتشرف نفسه للعلى.
الجمع والأعياد:
يقوم الوالد باصطحاب طفله منذ الصغر لشهود صلاة الجمعة والعيد، ويعلمه كيفية الغسل ـ رغم أنه غير مطالب به ـ ويقوم أمامه بأداء سائر عبادات يوم الجمعة: من ذكر، وتطهر، وتطيب، وخروج للصلاة في أفضل زي، ويهيئه لحدوث أمر كبير يوم الجمعة، ويقول له: إننا سوف نحضر احتفالًا كبيرًا يتكلم فيه رجل عالم فاضل، ثم نصلي لله عز وجل بعدها، فيحصل للطفل شحنًا إيمانيًا عاليًا، ويعتاد على رؤية التجمعات الكبيرة، ويعظم في نظره وقلبه مكانة إمام المسجد، ويراه كعالم كبير يرشد الناس والكل يسمع له، ولا يهمس بكلمة أثناء حديثه؛ فيرى فيه القدوة والمثل الواجب الاتباع، ويجب على الوالد اختيار المسجد المناسب الذي يتحقق فيه مقصوده من خطبة الجمعة.
ما سبق ذكره مجموعة من الإرشادات والتوجيهات التي يجب على الوالد والمربي اتباعها مع طفله حتى يثبت قلبه وعقله على أداء الصلاة ويتمثل الصلاة كعمود هذا الدين حقًا، فيكبر الطفل وتكبر مكانة الصلاة في قلبه.
فنحن لا نريد أن نرى هذه الظاهرة الخبيثة؛ ألا وهي إهمال الآباء في تعليم أبنائهم الصلاة، لا نريد أن نرى الأب مواظبًا على الصلاة في المسجد، في حين أن أبناءه بل أهل بيته يقصرون في أدائها، بل يتركونها بالكلية، وإن الأب ليُسأل يوم القيامة: لماذا لم ترب ولدك على الصلاة؟ لماذا تركته حتى يصل لمرحلة تارك الصلاة؟ ولا يقبل الله عز وجل الأعذار بعد الإنذار؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (6) سورة التحريم.
علامات مضيئة على الطريق
أولًا ـ يجب مراعاة الاختلاف بين الأطفال من حيث التمييز والسن.
ثانيًا ـ يفضل أن تكون الصلاة في البداية جماعة مع والديه أو مع أحدهما، كما يفضل رفع الصوت نسبيًا أثناء الصلاة.
ثالثًا ـ بعض الأبناء قد لا يستطيعون التمييز بين دخول الوقت وبين الخروج منه لعدم قدرتهم على قراءة التوقيت على الساعة وعلى حفظ أوقات الصلاة؛ فعندها إما أن يدرب على الصلاة بعد سماع الأذان مباشرة أو أن يذكر بكل صلاة، ولا يحاسب على صلاة لم يذكر بها، فإن ذُكر بها و تجاهلها لتكاسل أو لطيش أو بسبب متابعته للتلفاز أو بسبب اللعب ففاتته حوسب عليها دون قسوة مفرطة على الطفل حتى لا يصاب بالعند والنفور.
خذ النصيحة من عقبة
روى الجاحظ أن عقبة بن أبي شعبان لما دفع ولده إلى المؤدب قال له: (ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح ابني إصلاح نفسك؛ فإن أعينهم معقورة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت، وعلمهم سير الحكماء، وأخلاق الأدباء، وتهددهم بي وأدبهم دوني، وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل بالدواء حتي يعرف الداء، ولا تتكلن على عذر مني، فإني قد اتكلت على كفاية منك).
أبناؤنا والقرآن في رمضان
http://38.121.76.242/memoadmin/media//مصحف.jpg
أبناؤنا والقرآن في رمضان
حقائق وأخبار.
الخبر الأول ـ تمكن طفل من العاصمة الكرواتية "زغرب"، يبلغ من العمر 11 عامًا، من حفظ القرآن كاملًا، وقالت صحيفة «يوتارنجي» الصادرة في زغرب: أن الطفل ويُدعى "عمار مويكانوفيتش"، الطالب في المدرسة الابتدائية، أتم حفظ القرآن الكريم في خمس سنوات، وأنه كان يمضي في حفظه أربع ساعات يوميًا.
الخبر الثاني ـ طفل انطلق يحفظ كتاب الله قبل تعلم القراءة والكتابة، فبدأ لسانه ينطق القرآن ويحفظه قبل أن يعلم معانيه، فحفظ القرآن الكريم كاملًا، والأربعين النووية، وتحفة الأطفال، و30 بيتًا من الجزرية قبل بلوغه التاسعة من العمر؛ نتيجة اهتمام أسرته بتعليمه، وعلاقته الحميمة مع معلميه.
عزيزي المربي، هذه الحقائق والأخبار، هي لأطفال مسلمين، في شتى أنحاء وبقاع العالم، قد رفعهم الله تعالى بالقرآن، ومنَّ على آبائهم بثواب حفظ ولدهم القرآن، أفلا تحب ذلك لإبنك؟! بل، أفلا تحب نيل ثواب أخذ ابنك لكتاب الله تعالى؟!
أيها المربي الفاضل، نحن في شهر رمضان الكريم، الذي يسر الله فيه الطاعة لعباده؛ فلنجعل من هذا الشهر المبارك محطة انطلاق، نربي فيه أبناءنا على القرآن، ونبدأ معهم حفظ كتاب الله تعالى؛ من أجل ذلك أردت أن أبين لك فضل حفظ القرآن والطرق الصحيحة لتعلميه أبناءنا.
فاز ورب الكعبة.
تعالى بنا أيها المربي الفاضل، لنأخذ جولة سريعة عبر الأحاديث النبوية، لننظر إلى الثواب العظيم، والمكانة العالية، والفوائد الجمة التي ينالها قرة عينك بأخذه القرآن.
فأما عن ثوابه في الدنيا؛ فاعلم أن طفلك سيكون من أشراف الناس ومن علية القوم، فذلك خبر نبينا صلى الله عليه وسلم إلينا حين قال: ((أشراف أمتي: حملة القرآن، وأصحاب الليل)) [صححه الألباني]، بل وستصبح لابنك مكانة طيبة بين الناس؛ لأن الصادق صلى الله عليه وسلم وعد بذلك، فقال: ((إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين)) [رواه مسلم]، وإن لم يكن للقرآن ثوابًا غير أن حامله يكون من أهل الله لكفى، ففي خبر المصطفى، صلى الله عليه وسلم: ((إن لله أهلين من الناس))، قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال: ((أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته)) [صححه الألباني].
وإليك أسوق البشرى أيها الموفق، يا من يحرص على تحفيظ ابنه كتاب الله تعالى، فاعلم أن حافظ القرآن كما أن له النجاح في الآخرة، فكذلك له النجاح في الدنيا، فهذه أحدى اللاتي حفظن كتاب الله تعالى تجمل تجربتها معه قائلة: (كان القرآن هو بداية طريقي للهداية؛ لأن فيه خير دليل للإنسان في كل مناحي الحياة: من علم، ومعاملة، وأخلاق، وقد لمست أثر حفظ القرآن في حياتي؛ فكان تقديري في كلية العلوم قبل الحفظ "مقبول" و"جيد"؛ لكن ما إن بدأت أحفظ القرآن حتى صارت تقديراتي "جيد جدًا" و"امتياز" وهذا كله ببركة القرآن الكريم).
وأما عن ثواب ابنك في الآخرة؛ فقد وعد الله ورسوله حامل القرآن بمكانة خاصة يوم القيامة، يغبطه عليها الخلق أجمعون، فسوف يترقى ابنك في درجات الجنة، حتى ينتهي من آخر آية كان يحفظها في الدنيا، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: ((يُقال لصاحب القرآن: اقرأ، وارتق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها)) [صححه الألباني]، ناهيك أيها الحبيب عن شفاعة القرآن لابنك يوم القيامة، ذلك اليوم الذي يحتاج الواحد منا لمن يعطيه ولو حسنة واحدة، فما بالك بأن يكون القرآن ـ كلام الله تعالى ـ هو الشفيع لابنك؟! ففي الحديث: ((يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول القرآن: يا رب حله؛ فيُلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده؛ فيُلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه؛ فيرضى عنه)) [حسنه الألباني]، فما أعظمه من ثواب.
أضف إلى ذلك أيها الحبيب أننا في شهر رمضان المبارك، شهر القرآن، الذي قال الله تعالى في حقه: ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)) [البقرة:185]، فهو شهر يسر الله فيه قراءة وحفظ القرآن للعباد.
وللوالدين أوفر الحظ والنصيب.
أما بالنسبة لك أيها الأب الفاضل وأيتها الأم الفاضلة؛ فلا شك أن السعادة نصيبكما، وأن الفرحة ستسكن قلبكما، إن حفظ ولدكما كتاب الرحمن تعالى، ولكن هناك المزيد!! فالله تعالى لم يترك المربي الذي تعب في سبيل حفظ ابنه القرآن هكذا بدون جزاء، بل اسمع إلى هذا الكلام الطيب الذي يقوله المصطفى صلى الله عليه وسلم في جزاء الوالدين: ((يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب، يقول لصاحبه: هل تعرفني؟ أنا الذي كنت أسهر ليلك، وأظميء هواجرك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وأنا لك اليوم من وراء كل تاجر؛ فيُعطي الملك بيمينه، والخُلد بشماله، ويُوضع على رأسه تاج الوقار، ويُكسى والداه حلتين، لا تقوم لهم الدنيا وما فيها، فيقولان: يارب، أنى لنا هذا؟ فيُقال: بتعليم ولدكما القرآن)) [صححه الألباني].
أهل الخبرة ينصحون.
لقد أشار ابن خلدون في مقدمته إلى أهمية تعليم القرآن الكريم للأطفال وتحفيظه، وأوضح أن تعليم القرآن الكريم هو أساس التعليم في جميع المناهج الدراسية في مختلف البلاد الإسلامية؛ لأنه شعار من شعائر الدين، ويؤدي إلى تثبيت العقيدة، ورسوخ الإيمان.
وأوصى الإمام الغزالي في إحيائه: (بتعليم الطفل القرآن الكريم وأحاديث الأخبار، وحكايات الأبرار، ثم بعض الأحكام الدينية).
وفي كتاب "تربية الأولاد في الإسلام" يقول الدكتور/ "عبد الله ناصح العلوان": (كان الآباء الأولون من سلفنا الصالح الواعي يدفعون أبناءهم إلى المؤدب، فأول شيء كانوا ينصحون به ويشيرون إليه: تعليم أولادهم القرآن الكريم، وتحفيظهم إياه، حتى تتقوم ألسنتهم، وتسمو أرواحهم، وتخشع قلوبهم، ويترسخ الإيمان والإسلام في نفوسهم).
البداية من البيت.
إن لك أيها المربي دور كبير في تحفيظ ابنك كتاب الله تعالى، وقد أثبتت التجربة ذلك، فهذا أحد الحفظة يشير إلى دور الأسرة العظيم قائلًا: (كان أبي وأمي أول من نبهاني إلى أهمية حفظ القرآن، فقد كانا يغرسان فيَّ حب القرآن، ويحفزاني لحفظه، وكانا دائمًا يضربان لي المثل ببعض الشباب من جيراننا وأقاربنا من حفظة القرآن، المتفوقين في دراستهم، بل وكانا يذكران لي قصص بعض أقاربنا من حفظة القرآن الناجحين في حياتهم العملية).
وأما لو لم تكن الأسرة هي مصدر التحفيز والمساعدة؛ فسوف يصعب على الابن حفظ كتاب الله تعالى، فهذا أحد الذين لم يهتم أهله بتعليمه القرآن، يترجم لنا عن معاناته قائلًا: (للأسف، لم يوجهني أحد إلى حفظ القرآن في الصغر؛ ولهذا فقد واجهت صعوبة كبيرة في حفظ القرآن في الكبر، عندما بدأت أحفظه في مرحلة الكبر بعد التخرج، ولكنني أجاهد نفسي وقد فتح الله علي، وأحفظ الآن خمسة أجزاء ومستمر في الحفظ إن شاء الله).
التعليم في الصغر كالنقش على الحجر.
قد يتحجج بعض الآباء بصغر سن أبنائهم، وأنهم مازالوا أطفالًا لا يفهمون شيئًا، فإليك أقول أيها المربي: أنه رغم صعوبة الحفظ بالنسبة للطفل الصغير، إلا أن الصغار ما أن يحفظوا شيئًا إلا ويثبت في عقولهم، فهو حقًا كالنقش على الحجر، صعب في القيام به، ولكن سمته الثبات والقوة.
وتعليم القرآن للأطفال من سن صغيرة هي نصيحة أهل الخبرة والعلم في هذا الدرب، فالدكتور/ المعصراوي ـ شيخ عموم المقارئ المصرية ـ ينصح بأن: (يبدأ الطفل في حفظ القرآن من سن 3 أو 4 سنوات ليختمه في الثامنة من عمره؛ لأن ذهنه يكون خاليًا من أي هموم أو مشاغل؛ فيسهل ملؤها بالقرآن، فيثبت معه طوال حياته).
مصاعب نتغلب عليها.
وعن الصعوبات التي تواجهها في عملية التحفيظ، تقول إحدى محفظات القرآن الكريم: (أهم هذه الصعوبات هو: ضعف مستوى الأطفال، وعدم قدرتهم على الاستيعاب بالشكل المطلوب، وتعسرهم في القراءة، على الرغم من أنني عند تعاملي مع الأطفال أكون على معرفة بأيسر الطرق التي تعطي أفضل النتائج، والحقيقة أن عالم الأطفال متباين؛ فمنهم من لا يحفظ إلا بالضرب، ومنهم من هو ملتزم بالحفظ ولا يحتاج مني سوى التوجيه البسيط، ومن الطبيعي أن يكون لي صلة مستمرة مع أولياء أمورهم، لحثهم على الاهتمام بأطفالهم والقيام بالمراجعة لهم، وأحيانًا أعقد جلسة مع بعض أولياء الأمور لتوجيههم إلى ما يجب عمله).
وتقول أُخرى: (أواجه مشكلة مع الأطفال؛ لأنهم يلعبون كثيرًا، ولا يدركون عظم ما هم فيه، رغم أنني أشجعهم كثيرًا، وأحيانًا أحضر لهم معي "شيكولاتة" وحلوى لأعطيها كجائزة لمن يحسن الحفظ، وفي الوقت ذاته تلعب الكلمة الطيبة مفعول السحر؛ فعندما تجيد الفتاة الحفظ وأقول لها: "فتح الله لك"، أو "بارك الله فيك"، "وجعلك مثل عائشة (بنت أبي بكر) ونسيبة (بنت كعب)"، أو "ربنا يجعلك من أهل القرآن، الذين هم أهل الله وخاصته"؛ أشعر بنور يفيض من وجهها، وأنا لا أؤمن بنظرية الضرب، ولكنني أعاقب من لا يحفظون باستخدام نظرية إظهار الغضب والخصام لدقائق).
وفي الختام وقبل السلام، هذه بعض الخطوات العملية التي أرشدك إليها لتضع ابنك على جادة الطريق:
1- اجلس معه يوميًا لقراءة صفحة من القرآن مع ابنك بطريقة الترديد؛ بحيث تقرأ أنت ثم يقرأ هو بعدك وهكذا حتى تنتهي من الصفحة، فإن هذه الطريقة "طريقة المحاكاة" هي الطريقة المثلى لتعليم الأطفال النطق الصحيح لكلام الله تعالى.
2- اشتري له شريطًا أو (CD) يحتوي على الجزء الذي تريده أن يحفظه بصوت قارئ حسن الصوت.
3- ابحث له عن محفظ؛ يعلمه ويحفظه القرآن بداية من رمضان، فهذه الوسيلة هي الأفضل، لأن الأب أو الأم قد ينشغلا عن ابنهما، أما لو دفعوه إلى محفظ مسئول فهذا أدعى للمواظبة.
4- تابع طفلك مع المحفظ باستمرار، وكلما حقق نجاحًا وحفظ كافأه بهدية أو بحلوى أو ما شابه ولا تبخل عليه بالكلمة الطيبة.
نسأل الله تعالى أيها المربي الكريم أن يجعل أبناءنا من حملة القرآن وحفظته، وأن يقر أعيننا بهم في الدنيا والآخرة،
عود طفلك كرم رمضان
http://38.121.76.242/memoadmin/media//صورة%20مقالة%20الأطفال.JPG
عود طفلك كرم رمضان
"يزيد بن المهلب".
أمير من أمراء المسلمين في دولة بني أمية، تغير الدهر عليه فأودع السجن، ولكنه استطاع الفرار منه، وبينما هو وفتاه يسيران في وسط القفار والصحارى، فإذا بهما يقابلان راعٍ ومعه بعض الشياه، فقال يزيد لفتاه: (استسقنا من هذا اللبن)، فذهب الفتى إلى الراعي، واشترى منه بعض اللبن، فأمر الأمير فتاه أن يعطي الراعي ألف درهم، فقال الفتى للأمير: ولكنه لا يعرفك أيها الأمير، فقال له الأمير: (ولكني أعرف نفسي).
عزيزي المربي، هكذا تكون النفوس السامية الراقية، دائمًا هي كريمة جوادة معطاءة، باذلة للخير في كل نواحيه وفي كل مجالاته، حتى ولو كانت في أحلك الظروف والمواقف كما رأينا من "يزيد بن المهلب".
ونخص بالخير رمضان.
لا شك أنك تريد من طفلك أن يصبح كريم النفس، جواد اليد، باذلًا للخير؛ فإذًا لم تسنح لنا فرصة أعظم من شهر رمضان المبارك، شهر الجود والكرم، الذي كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم كما يصفه ابن عباس رضي الله عنه أجود من الريح المرسلة التي تنشر المطر والزرع والنماء، فمن الضروري أن نزرع حب العطاء عند صغارنا، مستغلين الجو الإيماني الجماعي الموجود في شهر رمضان، شهر الخير والعطاء في غرس حب الإنفاق عند طفلك.
لماذا من الصغر؟
لأن هناك عبادات كثيرة يجب أن يتعلمها طفلك منذ صغره؛ ليعتاد عليها، ويحسن أداءها عندما يبلغ سن التكليف، ومنها الإنفاق في الخير؛ فللمال وقع في القلب، وإذا لم يعتد طفلك على حب الخير أكثر من حب المال؛ لن يستطيع أداء هذه العبادة.
خير الناس أنفعهم للناس.
لو تأملنا نصوص الكتاب والسنة سويًا أيها المربي الفاضل؛ لوجدنا أن الشرع الحنيف قد منح باذلي الخير مكانة عالية رفيعة، فلأنهم اقتطعوا من أموالهم ومن طعامهم ليبذلوها للمحتاجين في سبيل الله، ولأنهم آثروا غيرهم بالخير؛ فأكرمهم الله جزيل الثواب، فيقول الله تعالى مادحًا المؤمنين في سورة "المؤمنون": ((والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة)) [المؤمنون:60]، ويقول تعالى: ((والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)) [المعارج:24-25]، ويقول تعالى عنهم في سورة الإنسان: ((ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتميًا وأسيرًا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا)) [الإنسان:9].
ولباذل الخير وعود نبوية عديدة رواها لنا رجال الصحابة رضي الله عنهم؛ فهذا وعد بالظل يوم القيامة: ((كل امرئ في ظل صدقته حتى يُقضى بين الناس)) [صححه الألباني]، ووعد آخر بمضاعفة الثواب فعن أبي مسعود ألأنصاري قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة)) [رواه مسلم]، ووعد ثالث بأنها تطفئ غضب الرحمن تعالى: ((صدقة السر؛ تُطفئ غضب الرب، وصلة الرحم؛ تزيد في العمر، وفعل المعروف؛ يقي مصارع السوء)) [صححه الألباني].
ثمان وسائل عملية لتعليم ابنك الكرم.
1- حينما يشتري علبة من الحلوى مثلًا؛ اجعله يضعها في طبق، ثم يدعو إخوته ليأكلوا منها جميعًا.
2- اجعله يشاهد أفلام الكرتون الهادفة التي تدعو إلى الكرم وتحث على بذل الخير، وتوضح ثواب فاعل الخير في الدنيا والآخرة، وأنه يصبح رجلًا محبوبًا بين الناس.
3- اجعله يشارك إخوته وأصحابه وجيرانه في ألعابه وممتلكاته، وامدحه كلما فعل ذلك حتى يترسخ حب هذا السلوك في قلبه.
4- اشترِ له حصالة ـ في رمضان على وجه الخصوص ـ واجعله يضع فيها مبلغ من المال من مصروفه يوميًا؛ حتى إذا انقضى الأسبوع أخذه وأعطاه لأحد الفقراء أو المحتاجين.
5- قم بعمل خيري على مستوى الأسرة؛ فلا بأس أن تتولى أنت مشروع لتجميع الملابس، أو لتجميع المال لإفطار الصائمين على مستوى عائلتك؛ واجعل ابنك يشارك بقية أطفال العائلة في هذا المشروع.
6- كون فريق عمل من أطفالك الصغار أو صغار العائلة وفتيانها؛ لجمع زكاة الفطر وإيصالها، وقم بعمل قائمة بالمستحقين، ووزع الفريق إلى مجموعات, ثم لينطلق كل فريق إلى عمله، أو شاركهم في مشروعات لإفطار الصائمين، واطلب من بناتك القيام بإعداد الوجبات.
7- إذا صادفك في الطريق سائل؛ اعط طفلك قدرًا من المال، واطلب منه أن يضعه في يد السائل؛ فإن ذلك له أثر كبير على نفس الطفل، وسيغرس فيه حب الكرم والصدقة.
8- مطالبة الطفل بإيصال وجبة رمضانية لأحد الفقراء؛ ليرى بنفسه فرحة الفقير، وأيضًا الجار، ولا تدع الفرصة تفوتك عن تعليمه عن حق الجار، فقد جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من فطر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء)) [صححه الألباني].
قصة مؤثرة.
وختامًا أيها المربي الفاضل؛ هذه قصة مؤثرة لطفل كريم، عوده أبواه الكرم وبذل الخير، فاجعل أولى وسائل تعليم ابنك الكرم أن تقص له هذه القصة الجميلة.
في يوم من الأيام كان موظف مؤسسة مكة المكرمة الخيرية بالمدينة المنورة جالسًا، في مكتب المؤسسة، بشارع الحزام، إذ دخل عليه طفل صغير، يحمل في يده كيسًا مملوءًا، ووضعه أمام الموظف، وأراد أن ينصرف، فطلب الموظف من الطفل أن ينتظر حتى يفتح الكيس، ويعد النقود أمامه، ويعطيه إيصالًا بالمبلغ، إلا أن الطفل أصر على أن لا يفتح الكيس في حضرته، ولا يعلم كم أنفق، فتركه ينصرف.
يقول الموظف: فتحت الكيس فوجدت فيه ورقة بخطه الصغير تقول: (نصف المبلغ لفقراء المدينة، ونصفه الآخر للمشاركة في بناء مسجد)، ثم كانت المفاجأة؛ حيث اتضح أن المبلغ يتكون من عملات خليجية، ما بين "الريال السعودي"، و"الدرهم الإماراتي"، و"الدينار الكويتي"، و"الفلس البحريني"، ومعظم المبلغ عملات معدنية، من فئة الريال، ونصف الريال، ونصف الدرهم، وهللات، وفلوس، وقد بلغ مجموع ما في الكيس ( 160 ) ريالًا تقريبًا، ثم جلست والدهشة تلفني، وأنا أقول في نفسي: طفل يتصدق بهذا المبلغ الكبير بالنسبة له، والله أعلم كيف جمعه!! أمر يدعو للدهشة والغرابة، ويدل على أن هذه الأمة بخير مادام فيها مثل هذا الطفل البريء).
فرغب ابنك في بذل الخير، بارك الله لنا في أولادنا، وجعلهم ذخرًا للإسلام والمسلمين.
منقول
رمضان كريم, رمضان 2012, رمضان, الطفل في الصيام, اطفالنا والصيام, صوم رمضان,
صيام الطفل الصغير
http://www.youtube.com/watch?v=MkSs-KHrFcA&feature=related
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.8.4
bdr130.net