الصمت الرهيب
04-23-2010, 09:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الأنبياءوالرسلَ، وهم خيرُ الخلق، وأحبُ الناسَ إلى الله، نزل بهم البلاء واشتدَ بهم الكرب،فماذا فعلوا وإلى من لجئوا.
أخي الحبيب،أختصرُ لك الإجابة، إنه التضرعُ والدعاء، والافتقارُ لربِ الأرضِ والسماء، إنهاالشكايةُ لله وحُسنُ الصلةِ بالله.
هذانوحٌ عليهالسلام
يشكو أمرَهإلى الله ويلجأُ لمولاه:
قالتعالى(وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِالْعَظِيمِ).
كانتِالمناداة، كانتِ المناجاة، فكانتِ الإجابةُ من الرحمنالرحيم.
وقال تعالى: ( وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُفَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ).
وقال عز منقائل: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ).
هذاأيوبُ عليه السلام،ابتلاهُ اللهُ بالمرضِثمانيةَ عشر عاماً حتى أن الناسُ ملوا زيارته لطولِ المدة، فلم يبقى معه إلا رجلانِمن إخوانهِ يزورانه، لكنه لم ييئس عليه السلام، بل صبرَ واحتسب، وأثنى الله عليه: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَالْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)،
أواب أيرجاعٌ منيبٌ إلى ربه، ظل على صلتِه بربِه وثقتِه به، ورضِاهُ بما قُسم الله له،توجه إلى ربه بالشكوى ليرفع عنه الضراءوالبلوى
قالتعالى(وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّوَأَنْتَ أَرْحَمُالرَّاحِمِينَ).
فماذا كانتَالنتيجة ؟
قال الحقُ عزوجل ، العليمُ البصيرُ بعباده، الرحمنُ الرحيم قالَ: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُوَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىلِلْعَابِدِينَ).
هذايونسُ عليه السلام،رفع الشكاية لله فلم يناديولم يناجي إلا الله قال تعالى:
( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَعَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَإِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).
فماذا كانتَالنتيجة ؟
(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَنُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ).
وزكريا عليه السلامقال الحق عز وجل عنه:
(وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَخَيْرُ الْوَارِثِينَ).
ماذا كانتالنتيجة ؟
(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُزَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباًوَرَهَباً وَكَانُوا لَنَاخَاشِعِينَ).
الذين يشكونالعقم وقلة الولد.
إذا لماذااستجاب الله دعاه؟
لأنهم كانوايسارعون في الخيرات، وكانوا لا يملون الدعاء، بل كان القلب متصل متعلق بالله، لذلكقال الله عنهم: (وَكَانُوا لَنَاخَاشِعِينَ).
خاشعينمتذللين، معترفين بالتقصير، فالشكاية تخرج من القلب قبل اللسان.
يعقوبُ عليه السلام
قال: (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَاللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)، انظروا لليقين، انظروا للمعرفة برب العالمين: (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاتَعْلَمُونَ)،
فاستجاباللهُ دعائَه وشكواه وردَ عليه يوسفَ وأخاه.
وهذايوسف عليه السلامابتلاه الله بكيد النساء، فلجأ إلى الله،وشكى إليه ودعاه فقال:
( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُإِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَالْجَاهِلِينَ)،
إنه التضرعوالدعاء، والافتقار لرب الأرض والسماء، إنها الشكاية لله، وحسن الصلةبالله.
(فَاسْتَجَابَلَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُالْعَلِيمُ).
وأخبر اللهعن نبينامحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه
فقال تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّيمُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِمُرْدِفِينَ).
استغاثةلجاءة إلى الله،شكوى (http://forum.al-wlid.com/t118360.html)وصلة بالله سبحانه وتعالى.
وهكذا أيهاالأحبةِ حينما نستعرضُ حياةَ الرسلِ جميعاً، كما قصها علينا القرآن الكريم، نرى أنالابتلاء والامتحان كان مادتُها وماُئها، وأن الصبرَ وحسنُ الصلةِ بالله ودوامالالتجاءِ وكثرةُ الدعاءِ وحلاوة الشكوى كانقوَمُها.
وما أشرناإليه إنما هي نماذج من الاستجابة للدعاء، ومن في كتب السير والتفاسير وقف على شدةِالبلاء الذي أصاب الأنبياء، وعلم أن الاستجابةَ جاءت بعد إلحاحٍ ودعاء، واستغاثةٍونداء.
إنها آياتُبينات وبراهينُ واضحات، تقول بل وتعلن أن من توكلَ واعتمد على الله، وأحسن الصلةبمولاه استجاب الله دعاه، وحفظه ورعاه، فإن لم يكن ذلك في الدنيا كان في الآخرة: ( وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلاتَعْقِلُونَ).
أنها صفحاتٌمن الابتلاء والصبر معروضةٌ للبشرية، لتسجل أن لا اعتماد إلا على الله، وان لافارجَ للهمِ ولا كاشفَ للبلوى إلا الله.
هذا هو طريقالاستعلاء أن تنظرَ إلى السماء، وأن نلحُ بالدعاء، لأن الشكوى إلى الله تشعركبالقوةِ والسعادة، وأنك تأوي إلى ركنٍ شديد.
أما الشكوىإلى الناس، والنظرِ إلى ما في أيدي الناس فيشعرك بالضعف والذل والإهانةِ والتبعية.
مقتطفمن محاضرة للشيخ إبراهيم الدويش حفظه الله
إن الأنبياءوالرسلَ، وهم خيرُ الخلق، وأحبُ الناسَ إلى الله، نزل بهم البلاء واشتدَ بهم الكرب،فماذا فعلوا وإلى من لجئوا.
أخي الحبيب،أختصرُ لك الإجابة، إنه التضرعُ والدعاء، والافتقارُ لربِ الأرضِ والسماء، إنهاالشكايةُ لله وحُسنُ الصلةِ بالله.
هذانوحٌ عليهالسلام
يشكو أمرَهإلى الله ويلجأُ لمولاه:
قالتعالى(وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ * وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِالْعَظِيمِ).
كانتِالمناداة، كانتِ المناجاة، فكانتِ الإجابةُ من الرحمنالرحيم.
وقال تعالى: ( وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُفَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ).
وقال عز منقائل: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ).
هذاأيوبُ عليه السلام،ابتلاهُ اللهُ بالمرضِثمانيةَ عشر عاماً حتى أن الناسُ ملوا زيارته لطولِ المدة، فلم يبقى معه إلا رجلانِمن إخوانهِ يزورانه، لكنه لم ييئس عليه السلام، بل صبرَ واحتسب، وأثنى الله عليه: (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَالْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)،
أواب أيرجاعٌ منيبٌ إلى ربه، ظل على صلتِه بربِه وثقتِه به، ورضِاهُ بما قُسم الله له،توجه إلى ربه بالشكوى ليرفع عنه الضراءوالبلوى
قالتعالى(وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّوَأَنْتَ أَرْحَمُالرَّاحِمِينَ).
فماذا كانتَالنتيجة ؟
قال الحقُ عزوجل ، العليمُ البصيرُ بعباده، الرحمنُ الرحيم قالَ: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُوَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَىلِلْعَابِدِينَ).
هذايونسُ عليه السلام،رفع الشكاية لله فلم يناديولم يناجي إلا الله قال تعالى:
( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَعَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَإِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).
فماذا كانتَالنتيجة ؟
(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَنُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ).
وزكريا عليه السلامقال الحق عز وجل عنه:
(وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَخَيْرُ الْوَارِثِينَ).
ماذا كانتالنتيجة ؟
(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُزَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباًوَرَهَباً وَكَانُوا لَنَاخَاشِعِينَ).
الذين يشكونالعقم وقلة الولد.
إذا لماذااستجاب الله دعاه؟
لأنهم كانوايسارعون في الخيرات، وكانوا لا يملون الدعاء، بل كان القلب متصل متعلق بالله، لذلكقال الله عنهم: (وَكَانُوا لَنَاخَاشِعِينَ).
خاشعينمتذللين، معترفين بالتقصير، فالشكاية تخرج من القلب قبل اللسان.
يعقوبُ عليه السلام
قال: (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَاللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)، انظروا لليقين، انظروا للمعرفة برب العالمين: (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاتَعْلَمُونَ)،
فاستجاباللهُ دعائَه وشكواه وردَ عليه يوسفَ وأخاه.
وهذايوسف عليه السلامابتلاه الله بكيد النساء، فلجأ إلى الله،وشكى إليه ودعاه فقال:
( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُإِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَالْجَاهِلِينَ)،
إنه التضرعوالدعاء، والافتقار لرب الأرض والسماء، إنها الشكاية لله، وحسن الصلةبالله.
(فَاسْتَجَابَلَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُالْعَلِيمُ).
وأخبر اللهعن نبينامحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصحابه
فقال تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّيمُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِمُرْدِفِينَ).
استغاثةلجاءة إلى الله،شكوى (http://forum.al-wlid.com/t118360.html)وصلة بالله سبحانه وتعالى.
وهكذا أيهاالأحبةِ حينما نستعرضُ حياةَ الرسلِ جميعاً، كما قصها علينا القرآن الكريم، نرى أنالابتلاء والامتحان كان مادتُها وماُئها، وأن الصبرَ وحسنُ الصلةِ بالله ودوامالالتجاءِ وكثرةُ الدعاءِ وحلاوة الشكوى كانقوَمُها.
وما أشرناإليه إنما هي نماذج من الاستجابة للدعاء، ومن في كتب السير والتفاسير وقف على شدةِالبلاء الذي أصاب الأنبياء، وعلم أن الاستجابةَ جاءت بعد إلحاحٍ ودعاء، واستغاثةٍونداء.
إنها آياتُبينات وبراهينُ واضحات، تقول بل وتعلن أن من توكلَ واعتمد على الله، وأحسن الصلةبمولاه استجاب الله دعاه، وحفظه ورعاه، فإن لم يكن ذلك في الدنيا كان في الآخرة: ( وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلاتَعْقِلُونَ).
أنها صفحاتٌمن الابتلاء والصبر معروضةٌ للبشرية، لتسجل أن لا اعتماد إلا على الله، وان لافارجَ للهمِ ولا كاشفَ للبلوى إلا الله.
هذا هو طريقالاستعلاء أن تنظرَ إلى السماء، وأن نلحُ بالدعاء، لأن الشكوى إلى الله تشعركبالقوةِ والسعادة، وأنك تأوي إلى ركنٍ شديد.
أما الشكوىإلى الناس، والنظرِ إلى ما في أيدي الناس فيشعرك بالضعف والذل والإهانةِ والتبعية.
مقتطفمن محاضرة للشيخ إبراهيم الدويش حفظه الله