المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موسوعة نزار قباني


عراب الياسمين
08-18-2009, 01:44 PM
نبذة عن الشاعر
الاسم : نزار توفيق قباني

تاريخ الميلاد : 21 مارس 1923 .

محل الميلاد : حي مئذنة الشحم ..أحد أحياء دمشق القديمة .

حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1944 .

عمل فور تخرجه بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية ، وتنقل في سفاراتها بين مدن عديدة ، خاصة القاهرة ولندن وبيروت ومدريد ، وبعد إتمام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 ، تم تعيينه سكرتيراً ثانياً للجمهورية المتحدة في سفارتها بالصين .

وظل نزار متمسكاً بعمله الدبلوماسي حتى استقال منه عام 1966 .

طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي في منتصف الخمسينات ، بعد نشر قصيدة الشهيرة " خبز وحشيش وقمر " التي أثارت ضده عاصفة شديدة وصلت إلى البرلمان .

كان يتقن اللغة الإنجليزية ، خاصة وأنه تعلّم تلك اللغة على أصولها ، عندما عمل سفيراً لسوريا في لندن بين عامي 1952- 1955.

الحالة الاجتماعية :
تزوّج مرتين .. الأولى من سورية تدعى " زهرة " وانجب منها " هدباء " وتوفيق " وزهراء .

وقد توفي توفيق بمرض القلب وعمره 17 سنة ، وكان طالباً بكلية الطب جامعة القاهرة .. ورثاه نزار بقصيدة شهيرة عنوانها " الأمير الخرافي توفيق قباني " وأوصى نزار بأن يدفن بجواره بعد موته .وأما ابنته هدباء فهي متزوجة الآن من طبيب في إحدى بلدان الخليج .

والمرة الثانية من " بلقيس الراوي ، العراقية .. التي قُتلت في انفجار السفارة العراقية ببيروت عام 1982 ، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها ، حمّل الوطن العربي كله مسؤولية قتلها ..

ولنزار من بلقيس ولد اسمه عُمر وبنت اسمها زينب . وبعد وفاة بلقيس رفض نزار أن يتزوج .

وعاش سنوات حياته الأخيرة في شقة بالعاصمة الإنجليزية وحيداً .

قصته مع الشعر :
بدأ نزار يكتب الشعر وعمره 16 سنة ، وأصدر أول دواوينه " قالت لي السمراء " عام 1944 وكان طالبا بكلية الحقوق ، وطبعه على نفقته الخاصة .

له عدد كبير من دواوين الشعر ، تصل إلى 35 ديواناً ، كتبها على مدار ما يزيد على نصف قرن أهمها " طفولة نهد ، الرسم بالكلمات ، قصائد ، سامبا ، أنت لي " .

لنزار عدد كبير من الكتب النثرية أهمها : " قصتي مع الشعر ، ما هو الشعر ، 100 رسالة حب " .

أسس دار نشر لأعماله في بيروت تحمل اسم " منشورات نزار قباني " .

يقول عن نفسه : "ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري.

امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عن المجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية.

وكان الرسم والموسيقى عاملين مهمين في تهيئتي للمرحلة الثالثة وهي الشعر. في عام 1939، كنت في السادسة عشرة. توضح مصيري كشاعر حين كنت وأنا مبحر إلى إيطاليا في رحلة مدرسية. كتبت أول قصيدة في الحنين إلى بلادي وأذعتها من راديو روما. ثم عدت إلى استكمال دراسة الحقوق

تخرج نزار قباني 1923 دمشق - 1998 لندن في كلية الحقوق بدمشق 1944 ، ثم التحق بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل خلاله بين القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، ولندن.

وفي ربيع 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دارا للنشر تحمل اسمه ، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، كانت أولاها " قالت لي السمراء " 1944 ، وكانت آخر مجموعاته " أنا رجل واحد وأنت قبيلة من النساء " 1993 .

نقلت هزيمة 1967 شعر نزار قباني نقلة نوعية : من شعر الحب إلى شعر السياسة والرفض والمقاومة ؛ فكانت قصيدته " هوامش على دفتر النكسة " 1967 التي كانت نقدا ذاتيا جارحا للتقصير العربي ، مما آثار عليه غضب اليمين واليسار معا.

في الثلاثنين من أبريل/ نيسان 1999 يمر عام كامل على اختفاء واحد من أكبر شعراء العربية المعاصرين: نزار قباني.

وقد طبعت جميع دواوين نزار قباني ضمن مجلدات تحمل اسم ( المجموعة الكاملة لنزار قباني ) ، وقد أثار شعر نزار قباني الكثير من الآراء النقدية والإصلاحية حوله، لأنه كان يحمل كثيرا من الآراء التغريبية للمجتمع وبنية الثقافة ، وألفت حوله العديد من الدراسات والبحوث الأكاديمية وكتبت عنه كثير من المقالات النقدية .

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:45 PM
منشورات فدائية على جدران اسرائيل

ن تجعلوا من شعبنا
شعبَ هنودٍ حُمرْ..
فنحنُ باقونَ هنا..
في هذه الأرضِ التي تلبسُ في معصمها
إسوارةً من زهرْ
فهذهِ بلادُنا..
فيها وُجدنا منذُ فجرِ العُمرْ
فيها لعبنا، وعشقنا، وكتبنا الشعرْ
مشرِّشونَ نحنُ في خُلجانها
مثلَ حشيشِ البحرْ..
مشرِّشونَ نحنُ في تاريخها
في خُبزها المرقوقِ، في زيتونِها
في قمحِها المُصفرّْ
مشرِّشونَ نحنُ في وجدانِها
باقونَ في آذارها
باقونَ في نيسانِها
باقونَ كالحفرِ على صُلبانِها
باقونَ في نبيّها الكريمِ، في قُرآنها..
وفي الوصايا العشرْ..
2
لا تسكروا بالنصرْ…
إذا قتلتُم خالداً.. فسوفَ يأتي عمرْو
وإن سحقتُم وردةً..
فسوفَ يبقى العِطرْ
3
لأنَّ موسى قُطّعتْ يداهْ..
ولم يعُدْ يتقنُ فنَّ السحرْ..
لأنَّ موسى كُسرتْ عصاهْ
ولم يعُدْ بوسعهِ شقَّ مياهِ البحرْ
لأنكمْ لستمْ كأمريكا.. ولسنا كالهنودِ الحمرْ
فسوفَ تهلكونَ عن آخركمْ
فوقَ صحاري مصرْ…
4
المسجدُ الأقصى شهيدٌ جديدْ
نُضيفهُ إلى الحسابِ العتيقْ
وليستِ النارُ، وليسَ الحريقْ
سوى قناديلٍ تضيءُ الطريقْ
5
من قصبِ الغاباتْ
نخرجُ كالجنِّ لكمْ.. من قصبِ الغاباتْ
من رُزمِ البريدِ، من مقاعدِ الباصاتْ
من عُلبِ الدخانِ، من صفائحِ البنزينِ، من شواهدِ الأمواتْ
من الطباشيرِ، من الألواحِ، من ضفائرِ البناتْ
من خشبِ الصُّلبانِ، ومن أوعيةِ البخّورِ، من أغطيةِ الصلاةْ
من ورقِ المصحفِ نأتيكمْ
من السطورِ والآياتْ…
فنحنُ مبثوثونَ في الريحِ، وفي الماءِ، وفي النباتْ
ونحنُ معجونونَ بالألوانِ والأصواتْ..
لن تُفلتوا.. لن تُفلتوا..
فكلُّ بيتٍ فيهِ بندقيهْ
من ضفّةِ النيلِ إلى الفراتْ
6
لن تستريحوا معنا..
كلُّ قتيلٍ عندنا
يموتُ آلافاً من المراتْ…
7
إنتبهوا.. إنتبهوا…
أعمدةُ النورِ لها أظافرْ
وللشبابيكِ عيونٌ عشرْ
والموتُ في انتظاركم في كلِّ وجهٍ عابرٍ…
أو لفتةٍ.. أو خصرْ
الموتُ مخبوءٌ لكم.. في مشطِ كلِّ امرأةٍ..
وخصلةٍ من شعرْ..
8
يا آلَ إسرائيلَ.. لا يأخذْكم الغرورْ
عقاربُ الساعاتِ إن توقّفتْ، لا بدَّ أن تدورْ..
إنَّ اغتصابَ الأرضِ لا يُخيفنا
فالريشُ قد يسقطُ عن أجنحةِ النسورْ
والعطشُ الطويلُ لا يخيفنا
فالماءُ يبقى دائماً في باطنِ الصخورْ
هزمتمُ الجيوشَ.. إلا أنكم لم تهزموا الشعورْ
قطعتم الأشجارَ من رؤوسها.. وظلّتِ الجذورْ
9
ننصحُكم أن تقرأوا ما جاءَ في الزّبورْ
ننصحُكم أن تحملوا توراتَكم
وتتبعوا نبيَّكم للطورْ..
فما لكم خبزٌ هنا.. ولا لكم حضورْ
من بابِ كلِّ جامعٍ..
من خلفِ كلِّ منبرٍ مكسورْ
سيخرجُ الحجّاجُ ذاتَ ليلةٍ.. ويخرجُ المنصورْ
10
إنتظرونا دائماً..
في كلِّ ما لا يُنتظَرْ
فنحنُ في كلِّ المطاراتِ، وفي كلِّ بطاقاتِ السفرْ
نطلعُ في روما، وفي زوريخَ، من تحتِ الحجرْ
نطلعُ من خلفِ التماثيلِ وأحواضِ الزَّهرْ..
رجالُنا يأتونَ دونَ موعدٍ
في غضبِ الرعدِ، وزخاتِ المطرْ
يأتونَ في عباءةِ الرسولِ، أو سيفِ عُمرْ..
نساؤنا.. يرسمنَ أحزانَ فلسطينَ على دمعِ الشجرْ
يقبرنَ أطفالَ فلسطينَ، بوجدانِ البشرْ
يحملنَ أحجارَ فلسطينَ إلى أرضِ القمرْ..
11
لقد سرقتمْ وطناً..
فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ
صادرتُمُ الألوفَ من بيوتنا
وبعتمُ الألوفَ من أطفالنا
فصفّقَ العالمُ للسماسرهْ..
سرقتُمُ الزيتَ من الكنائسِ
سرقتمُ المسيحَ من بيتهِ في الناصرهْ
فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ
وتنصبونَ مأتماً..
إذا خطفنا طائرهْ
12
تذكروا.. تذكروا دائماً
بأنَّ أمريكا – على شأنها –
ليستْ هيَ اللهَ العزيزَ القديرْ
وأن أمريكا – على بأسها –
لن تمنعَ الطيورَ أن تطيرْ
قد تقتلُ الكبيرَ.. بارودةٌ
صغيرةٌ.. في يدِ طفلٍ صغيرْ
13
ما بيننا.. وبينكم.. لا ينتهي بعامْ
لا ينتهي بخمسةٍ.. أو عشرةٍ.. ولا بألفِ عامْ
طويلةٌ معاركُ التحريرِ كالصيامْ
ونحنُ باقونَ على صدوركمْ..
كالنقشِ في الرخامْ..
باقونَ في صوتِ المزاريبِ.. وفي أجنحةِ الحمامْ
باقونَ في ذاكرةِ الشمسِ، وفي دفاترِ الأيامْ
باقونَ في شيطنةِ الأولادِ.. في خربشةِ الأقلامْ
باقونَ في الخرائطِ الملوّنهْ
باقونَ في شعر امرئ القيس..
وفي شعر أبي تمّامْ..
باقونَ في شفاهِ من نحبّهمْ
باقونَ في مخارجِ الكلامْ..
14
موعدُنا حينَ يجيءُ المغيبْ
موعدُنا القادمُ في تل أبيبْ
"نصرٌ من اللهِ وفتحٌ قريبْ"
15
ليسَ حزيرانُ سوى يومٍ من الزمانْ
وأجملُ الورودِ ما ينبتُ في حديقةِ الأحزانْ..
16
للحزنِ أولادٌ سيكبرونْ..
للوجعِ الطويلِ أولادٌ سيكبرونْ
للأرضِ، للحاراتِ، للأبوابِ، أولادٌ سيكبرونْ
وهؤلاءِ كلّهمْ..
تجمّعوا منذُ ثلاثينَ سنهْ
في غُرفِ التحقيقِ، في مراكزِ البوليسِ، في السجونْ
تجمّعوا كالدمعِ في العيونْ
وهؤلاءِ كلّهم..
في أيِّ.. أيِّ لحظةٍ
من كلِّ أبوابِ فلسطينَ سيدخلونْ..
17
..وجاءَ في كتابهِ تعالى:
بأنكم من مصرَ تخرجونْ
وأنكمْ في تيهها، سوفَ تجوعونَ، وتعطشونْ
وأنكم ستعبدونَ العجلَ دونَ ربّكمْ
وأنكم بنعمةِ الله عليكم سوفَ تكفرونْ
وفي المناشير التي يحملُها رجالُنا
زِدنا على ما قالهُ تعالى:
سطرينِ آخرينْ:
ومن ذُرى الجولانِ تخرجونْ
وضفّةِ الأردنِّ تخرجونْ
بقوّةِ السلاحِ تخرجونْ..
18
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ
ونحنُ باقونَ هنا، حدائقاً، وعطرَ برتقالْ
باقونَ فيما رسمَ اللهُ على دفاترِ الجبالْ
باقونَ في معاصرِ الزيتِ.. وفي الأنوالْ
في المدِّ.. في الجزرِ.. وفي الشروقِ والزوالْ
باقونَ في مراكبِ الصيدِ، وفي الأصدافِ، والرمالْ
باقونَ في قصائدِ الحبِّ، وفي قصائدِ النضالْ
باقونَ في الشعرِ، وفي الأزجالْ
باقونَ في عطرِ المناديلِ..
في (الدَّبكةِ) و (الموَّالْ)..
في القصصِ الشعبيِّ، والأمثالْ
باقونَ في الكوفيّةِ البيضاءِ، والعقالْ
باقونَ في مروءةِ الخيلِ، وفي مروءةِ الخيَّالْ
باقونَ في (المهباجِ) والبُنِّ، وفي تحيةِ الرجالِ للرجالْ
باقونَ في معاطفِ الجنودِ، في الجراحِ، في السُّعالْ
باقونَ في سنابلِ القمحِ، وفي نسائمِ الشمالْ
باقونَ في الصليبْ..
باقونَ في الهلالْ..
في ثورةِ الطلابِ، باقونَ، وفي معاولِ العمّالْ
باقونَ في خواتمِ الخطبةِ، في أسِرَّةِ الأطفالْ
باقونَ في الدموعْ..
باقونَ في الآمالْ
19
تسعونَ مليوناً من الأعرابِ خلفَ الأفقِ غاضبونْ
با ويلكمْ من ثأرهمْ..
يومَ من القمقمِ يطلعونْ..
20
لأنَّ هارونَ الرشيدَ ماتَ من زمانْ
ولم يعدْ في القصرِ غلمانٌ، ولا خصيانْ
لأنّنا مَن قتلناهُ، وأطعمناهُ للحيتانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ لم يعُدْ إنسانْ
لأنَّهُ في تحتهِ الوثيرِ لا يعرفُ ما القدسَ.. وما بيسانْ
فقد قطعنا رأسهُ، أمسُ، وعلّقناهُ في بيسانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ أرنبٌ جبانْ
فقد جعلنا قصرهُ قيادةَ الأركانْ..
21
ظلَّ الفلسطينيُّ أعواماً على الأبوابْ..
يشحذُ خبزَ العدلِ من موائدِ الذئابْ
ويشتكي عذابهُ للخالقِ التوَّابْ
وعندما.. أخرجَ من إسطبلهِ حصاناً
وزيَّتَ البارودةَ الملقاةَ في السردابْ
أصبحَ في مقدورهِ أن يبدأَ الحسابْ..
22
نحنُ الذينَ نرسمُ الخريطهْ
ونرسمُ السفوحَ والهضابْ..
نحنُ الذينَ نبدأُ المحاكمهْ
ونفرضُ الثوابَ والعقابْ..
23
العربُ الذين كانوا عندكم مصدّري أحلامْ
تحوّلوا بعدَ حزيرانَ إلى حقلٍ من الألغامْ
وانتقلت (هانوي) من مكانها..
وانتقلتْ فيتنامْ..
24
حدائقُ التاريخِ دوماً تزهرُ..
ففي ذُرى الأوراسِ قد ماجَ الشقيقُ الأحمرُ..
وفي صحاري ليبيا.. أورقَ غصنٌ أخضرُ..
والعربُ الذين قلتُم عنهمُ: تحجّروا
تغيّروا..
تغيّروا
25
أنا الفلسطينيُّ بعد رحلةِ الضياعِ والسّرابْ
أطلعُ كالعشبِ من الخرابْ
أضيءُ كالبرقِ على وجوهكمْ
أهطلُ كالسحابْ
أطلعُ كلَّ ليلةٍ..
من فسحةِ الدارِ، ومن مقابضِ الأبوابْ
من ورقِ التوتِ، ومن شجيرةِ اللبلابْ
من بركةِ الدارِ، ومن ثرثرةِ المزرابْ
أطلعُ من صوتِ أبي..
من وجهِ أمي الطيبِ الجذّابْ
أطلعُ من كلِّ العيونِ السودِ والأهدابْ
ومن شبابيكِ الحبيباتِ، ومن رسائلِ الأحبابْ
أفتحُ بابَ منزلي.
أدخلهُ. من غيرِ أن أنتظرَ الجوابْ
لأنني أنا.. السؤالُ والجوابْ
26
محاصرونَ أنتمُ بالحقدِ والكراهيهْ
فمن هنا جيشُ أبي عبيدةٍ
ومن هنا معاويهْ
سلامُكم ممزَّقٌ..
وبيتُكم مطوَّقٌ
كبيتِ أيِّ زانيهْ..
27
نأتي بكوفيّاتنا البيضاءِ والسوداءْ
نرسمُ فوقَ جلدكمْ إشارةَ الفداءْ
من رحمِ الأيامِ نأتي كانبثاقِ الماءْ
من خيمةِ الذُّل التي يعلكُها الهواءْ
من وجعِ الحسينِ نأتي.. من أسى فاطمةَ الزهراءْ
من أُحدٍ نأتي.. ومن بدرٍ.. ومن أحزانِ كربلاءْ
نأتي لكي نصحّحَ التاريخَ والأشياءْ
ونطمسَ الحروفَ..
في الشوارعِ العبريّةِ الأسماء..

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:46 PM
هجم النفطُ مثل ذئبٍ علينا

من بحارِ النزيفِ.. جاءَ إليكم
حاملاً قلبهُ على كفَّيهِ
ساحباً خنجرَ الفضيحةِ والشعرِ،
ونارُ التغييرِ في عينيهِ
نازعاً معطفَ العروبةِ عنهُ
قاتلاً، في ضميرهِ، أبويهِ
كافراً بالنصوصِ، لا تسألوهُ
كيفَ ماتَ التاريخُ في مقلتيهِ
كسَرتهُ بيروتُ مثلَ إناءٍ
فأتى ماشياً على جفنيهِ
أينَ يمضي؟ كلُّ الخرائطِ ضاعت
أين يأوي؟ لا سقفَ يأوي إليهِ
ليسَ في الحيِّ كلِّهِ قُرشيٌّ
غسلَ الله من قريشٍ يديهِ
هجمَ النفطُ مثل ذئبٍ علينا
فارتمينا قتلى على نعليهِ
وقطعنا صلاتنا.. واقتنعنا
أنَّ مجدَ الغنيِّ في خصيتيهِ
أمريكا تجرّبُ السوطَ فينا
وتشدُّ الكبيرَ من أذنيهِ
وتبيعُ الأعرابَ أفلامَ فيديو
وتبيعُ الكولا إلى سيبويهِ
أمريكا ربٌّ.. وألفُ جبانٍ
بيننا، راكعٌ على ركبتيهِ
من خرابِ الخرابِ.. جاءَ إليكم
حاملاً موتهُ على كتفيهِ
أيُّ شعرٍ تُرى، تريدونَ منهُ
والمساميرُ، بعدُ، في معصميهِ؟
يا بلاداً بلا شعوبٍ.. أفيقي
واسحبي المستبدَّ من رجليهِ
يا بلاداً تستعذبُ القمعَ.. حتّى
صارَ عقلُ الإنسانِ في قدميهِ
كيفَ يا سادتي، يغنّي المغنّي
بعدما خيّطوا لهُ شفتيهِ؟
هل إذا ماتَ شاعرٌ عربيٌّ
يجدُ اليومَ من يصلّي عليهِ؟...
من شظايا بيروتَ.. جاءَ إليكم
والسكاكينُ مزّقت رئتيهِ
رافعاً رايةَ العدالةِ والحبّ..
وسيفُ الجلادِ يومي إليهِ
قد تساوت كلُّ المشانقِ طولاً
وتساوى شكلُ السجونِ لديهِ
لا يبوسُ اليدين شعري.. وأحرى
بالسلاطينِ، أن يبوسوا يديهِ
بيروت 14/10/1984

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:46 PM
أسألك الرحيلا

لنفترق قليلا..
لخيرِ هذا الحُبِّ يا حبيبي
وخيرنا..
لنفترق قليلا
لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي
أريدُ أن تكرهني قليلا
بحقِّ ما لدينا..
من ذِكَرٍ غاليةٍ كانت على كِلَينا..
بحقِّ حُبٍّ رائعٍ..
ما زالَ منقوشاً على فمينا
ما زالَ محفوراً على يدينا..
بحقِّ ما كتبتَهُ.. إليَّ من رسائلِ..
ووجهُكَ المزروعُ مثلَ وردةٍ في داخلي..
وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي
بحقِّ ذكرياتنا
وحزننا الجميلِ وابتسامنا
وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا
أكبرَ من شفاهنا..
بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا
أسألكَ الرحيلا
لنفترق أحبابا..
فالطيرُ في كلِّ موسمٍ..
تفارقُ الهضابا..
والشمسُ يا حبيبي..
تكونُ أحلى عندما تحاولُ الغيابا
كُن في حياتي الشكَّ والعذابا
كُن مرَّةً أسطورةً..
كُن مرةً سرابا..
وكُن سؤالاً في فمي
لا يعرفُ الجوابا
من أجلِ حبٍّ رائعٍ
يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا
وكي أكونَ دائماً جميلةً
وكي تكونَ أكثر اقترابا
أسألكَ الذهابا..
لنفترق.. ونحنُ عاشقان..
لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان
فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي
أريدُ أن تراني
ومن خلالِ النارِ والدُخانِ
أريدُ أن تراني..
لنحترق.. لنبكِ يا حبيبي
فقد نسينا
نعمةَ البكاءِ من زمانِ
لنفترق..
كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا
وشوقنا رمادا..
وتذبلَ الأزهارُ في الأواني..
كُن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري
فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير
ولم أزل مأخوذةً بحبكَ الكبير
ولم أزل أحلمُ أن تكونَ لي..
يا فارسي أنتَ ويا أميري
لكنني.. لكنني..
أخافُ من عاطفتي
أخافُ من شعوري
أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا
أخاف من وِصالنا..
أخافُ من عناقنا..
فباسمِ حبٍّ رائعٍ
أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا..
أضاءَ مثلَ الشمسِ في أحداقنا
وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا
أسألك الرحيلا..
حتى يظلَّ حبنا جميلا..
حتى يكون عمرُهُ طويلا..
أسألكَ الرحيلا..

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:47 PM
خمس رسائل الى أمي

صباحُ الخيرِ يا حلوه..
صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه
مضى عامانِ يا أمّي
على الولدِ الذي أبحر
برحلتهِ الخرافيّه
وخبّأَ في حقائبهِ
صباحَ بلادهِ الأخضر
وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر
وخبّأ في ملابسهِ
طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر
وليلكةً دمشقية..
أنا وحدي..
دخانُ سجائري يضجر
ومنّي مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ..
تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر
عرفتُ نساءَ أوروبا..
عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ
عرفتُ حضارةَ التعبِ..
وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر
ولم أعثر..
على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر
وتحملُ في حقيبتها..
إليَّ عرائسَ السكّر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشُلني إذا أعثَر
أيا أمي..
أيا أمي..
أنا الولدُ الذي أبحر
ولا زالت بخاطرهِ
تعيشُ عروسةُ السكّر
فكيفَ.. فكيفَ يا أمي
غدوتُ أباً..
ولم أكبر؟
صباحُ الخيرِ من مدريدَ
ما أخبارها الفلّة؟
بها أوصيكِ يا أمّاهُ..
تلكَ الطفلةُ الطفله
فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي..
يدلّلها كطفلتهِ
ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ
ويسقيها..
ويطعمها..
ويغمرها برحمتهِ..
.. وماتَ أبي
ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ
وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ
وتسألُ عن عباءتهِ..
وتسألُ عن جريدتهِ..
وتسألُ –حينَ يأتي الصيفُ-
عن فيروزِ عينيه..
لتنثرَ فوقَ كفّيهِ..
دنانيراً منَ الذهبِ..
سلاماتٌ..
سلاماتٌ..
إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة
إلى أزهاركِ البيضاءِ.. فرحةِ "ساحةِ النجمة"
إلى تختي..
إلى كتبي..
إلى أطفالِ حارتنا..
وحيطانٍ ملأناها..
بفوضى من كتابتنا..
إلى قططٍ كسولاتٍ
تنامُ على مشارقنا
وليلكةٍ معرشةٍ
على شبّاكِ جارتنا
مضى عامانِ.. يا أمي
ووجهُ دمشقَ،
عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا
يعضُّ على ستائرنا..
وينقرنا..
برفقٍ من أصابعنا..
مضى عامانِ يا أمي
وليلُ دمشقَ
فلُّ دمشقَ
دورُ دمشقَ
تسكنُ في خواطرنا
مآذنها.. تضيءُ على مراكبنا
كأنَّ مآذنَ الأمويِّ..
قد زُرعت بداخلنا..
كأنَّ مشاتلَ التفاحِ..
تعبقُ في ضمائرنا
كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ
جاءت كلّها معنا..
أتى أيلولُ يا أماهُ..
وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ
ويتركُ عندَ نافذتي
مدامعهُ وشكواهُ
أتى أيلولُ.. أينَ دمشقُ؟
أينَ أبي وعيناهُ
وأينَ حريرُ نظرتهِ؟
وأينَ عبيرُ قهوتهِ؟
سقى الرحمنُ مثواهُ..
وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ..
وأين نُعماه؟
وأينَ مدارجُ الشمشيرِ..
تضحكُ في زواياهُ
وأينَ طفولتي فيهِ؟
أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ
وآكلُ من عريشتهِ
وأقطفُ من بنفشاهُ
دمشقُ، دمشقُ..
يا شعراً
على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ
ويا طفلاً جميلاً..
من ضفائره صلبناهُ
جثونا عند ركبتهِ..
وذبنا في محبّتهِ
إلى أن في محبتنا قتلناهُ...

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:47 PM
إغضبْ كما تشاءُ..
واجرحْ أحاسيسي كما تشاءُ
حطّم أواني الزّهرِ والمرايا
هدّدْ بحبِّ امرأةٍ سوايا..
فكلُّ ما تفعلهُ سواءُ..
كلُّ ما تقولهُ سواءُ..
فأنتَ كالأطفالِ يا حبيبي
نحبّهمْ.. مهما لنا أساؤوا..
إغضبْ!
فأنتَ رائعٌ حقاً متى تثورُ
إغضب!
فلولا الموجُ ما تكوَّنت بحورُ..
كنْ عاصفاً.. كُنْ ممطراً..
فإنَّ قلبي دائماً غفورُ
إغضب!
فلنْ أجيبَ بالتحدّي
فأنتَ طفلٌ عابثٌ..
يملؤهُ الغرورُ..
وكيفَ من صغارها..
تنتقمُ الطيورُ؟
إذهبْ..
إذا يوماً مللتَ منّي..
واتهمِ الأقدارَ واتّهمني..
أما أنا فإني..
سأكتفي بدمعي وحزني..
فالصمتُ كبرياءُ
والحزنُ كبرياءُ
إذهبْ..
إذا أتعبكَ البقاءُ..
فالأرضُ فيها العطرُ والنساءُ..
والأعين الخضراء والسوداء
وعندما تريد أن تراني
وعندما تحتاجُ كالطفلِ إلى حناني..
فعُدْ إلى قلبي متى تشاءُ..
فأنتَ في حياتيَ الهواءُ..
وأنتَ.. عندي الأرضُ والسماءُ..
إغضبْ كما تشاءُ
واذهبْ كما تشاءُ
واذهبْ.. متى تشاءُ
لا بدَّ أن تعودَ ذاتَ يومٍ
وقد عرفتَ ما هوَ الوفاءُ

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:48 PM
مورفين

اللفظةُ طابةُ مطّاطٍ..
يقذفُها الحاكمُ من شُرفتهِ للشارعْ..
ووراءَ الطابةِ يجري الشعبُ
ويلهثُ.. كالكلبِ الجائعْ..
اللفظةُ، في الشرقِ العربيِّ
أرجوازٌ بارعْ
يتكلَّمُ سبعةَ ألسنةٍ..
ويطلُّ بقبّعةٍ حمراءْ
ويبيعُ الجنّةَ للبسطاءْ
وأساورَ من خرزٍ لامعْ
ويبيعُ لهمْ..
فئراناً بيضاً.. وضفادعْ
اللفظةُ جسدٌ مهترئٌ
ضاجعهُ كتابٌ، والصحفيُّ
وضاجعهُ شيخُ الجامعْ..
اللفظةُ إبرةُ مورفينٍ
يحقنُها الحاكمُ للجمهورِ..
منَ القرنِ السابعْ
اللفظةُ في بلدي امرأةٌ
تحترفُ الفحشَ..
منَ القرنِ السابعْ..

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:49 PM
الحب والبترول

متى تفهمْ ؟
متى يا سيّدي تفهمْ ؟
بأنّي لستُ واحدةً كغيري من صديقاتكْ
ولا فتحاً نسائيّاً يُضافُ إلى فتوحاتكْ
ولا رقماً من الأرقامِ يعبرُ في سجلاّتكْ ؟
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
أيا جَمَلاً من الصحراءِ لم يُلجمْ
ويا مَن يأكلُ الجدريُّ منكَ الوجهَ والمعصمْ
بأنّي لن أكونَ هنا.. رماداً في سجاراتكْ
ورأساً بينَ آلافِ الرؤوسِ على مخدّاتكْ
وتمثالاً تزيدُ عليهِ في حمّى مزاداتكْ
ونهداً فوقَ مرمرهِ.. تسجّلُ شكلَ بصماتكْ
متى تفهمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّكَ لن تخدّرني.. بجاهكَ أو إماراتكْ
ولنْ تتملّكَ الدنيا.. بنفطكَ وامتيازاتكْ
وبالبترولِ يعبقُ من عباءاتكْ
وبالعرباتِ تطرحُها على قدميْ عشيقاتكْ
بلا عددٍ.. فأينَ ظهورُ ناقاتكْ
وأينَ الوشمُ فوقَ يديكَ.. أينَ ثقوبُ خيماتكْ
أيا متشقّقَ القدمينِ.. يا عبدَ انفعالاتكْ
ويا مَن صارتِ الزوجاتُ بعضاً من هواياتكْ
تكدّسهنَّ بالعشراتِ فوقَ فراشِ لذّاتكْ
تحنّطهنَّ كالحشراتِ في جدرانِ صالاتكْ
متى تفهمْ ؟
متى يا أيها المُتخمْ ؟
متى تفهمْ ؟
بأنّي لستُ مَن تهتمّْ
بناركَ أو بجنَّاتكْ
وأن كرامتي أكرمْ..
منَ الذهبِ المكدّسِ بين راحاتكْ
وأن مناخَ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكْ
أيا من فرّخَ الإقطاعُ في ذرّاتِ ذرّاتكْ
ويا مَن تخجلُ الصحراءُ حتّى من مناداتكْ
متى تفهمْ ؟
تمرّغ يا أميرَ النفطِ.. فوقَ وحولِ لذّاتكْ
كممسحةٍ.. تمرّغ في ضلالاتكْ
لكَ البترولُ.. فاعصرهُ على قدَمي خليلاتكْ
كهوفُ الليلِ في باريسَ.. قد قتلتْ مروءاتكْ
على أقدامِ مومسةٍ هناكَ.. دفنتَ ثاراتكْ
فبعتَ القدسَ.. بعتَ الله.. بعتَ رمادَ أمواتكْ
كأنَّ حرابَ إسرائيلَ لم تُجهضْ شقيقاتكْ
ولم تهدمْ منازلنا.. ولم تحرقْ مصاحفنا
ولا راياتُها ارتفعت على أشلاءِ راياتكْ
كأنَّ جميعَ من صُلبوا..
على الأشجارِ.. في يافا.. وفي حيفا..
وبئرَ السبعِ.. ليسوا من سُلالاتكْ
تغوصُ القدسُ في دمها..
وأنتَ صريعُ شهواتكْ
تنامُ.. كأنّما المأساةُ ليستْ بعضَ مأساتكْ
متى تفهمْ ؟
متى يستيقظُ الإنسانُ في ذاتكْ

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:50 PM
أنا مع الارهابمتهمون نحن بالإرهاب
إن نحن دافعنا عن بكل جرأة
عن شعر بلقيس ...
وعن شفاة ميسون ...
وعن هند ... وعن دعد ...
وعن لبنى ... وعن رباب ...
عن مطر الكحل الذي
ينزل كالوحي من الأهداب !!
لن تجدوا في حوزتي
قصيدة سرية ...
أو لغة سرية ...
أو كتبا سرية أسجنها في داخل
الأبواب
وليس عندي أبدا قصيدة واحدة
تسير في الشارع وهي ترتدي
الحجاب
****
متهمون نحن بالإرهاب
أذا كتبنا عن بقايا وطن ...
مخلع ... مفكك مهترئ
أشلاؤه تناثرت أشلاء ...
عن وطن يبحث عن عنوانه ...
وأمة ليس لها سماء !!
***
عن وطن .. لم يبق من أشعاره
العظيمة الأولى ...
سوى قصائد الخنساء !!
***
عن وطن لم يبق في آفاقه
حرية حمراء .. أو زرقاء ... أو
صفراء ...
***
عن وطن ... يمنعنا ان نشتري
الجريدة
أو نسمع الأنباء ...
عن وطن ... كل العصافير به
ممنوعة دوما من الغناء ...
عن وطن ...
كتابه تعودوا أن يكتبوا
من شدة الرعب ...
على الهواء !!
***
عن وطن يشبه حال الشعر في
بلادنا
فهو كلام سائب ...
مرتجل ...
مستورد...
وأعجمي الوجه واللسان ...
فما له بداية ...
ولا له نهاية ...
ولا له علاقة بالناس ... أو
بالأرض ...
أو بمأزق الإنسان !!
***
عن وطن ...
يمشي إلى مفاوضات السلم
دونما كرامة ...
ودونما حذاء !!
***
عن وطن رجاله بالوا على
أنفسهم خوفا ...
ولم يبق سوى النساء !!
***
الملح ... في عيوننا ...
والملح في شفاهنا..
والملح ... في كلامنا
فهل يكون القحط في نفوسنا
إرثا أتانا من بني قحطان ؟؟
لم يبق في أمتنا معاوية ...
ولا أبو سفيان ...
لم يبق من يقول (لا) ...
في وجه من تنازلوا
عن بيتنا .. وخبزنا .. وزيتنا ...
وحولوا تاريخنا الزاهي...
إلى دكان !!
***
لم يبق في حياتنا قصيدة ...
ما فقدت عفافها ...
في مضجع السلطان...
**
لقد تعودنا على هواننا ..
ماذا من الإنسان يبقى ...
حين يعتاد الهوان؟؟
**
عن أسامة بن منقذ ...
وعقبة بن نافع ...
عن عمر ... عن حمزة ...
عن خالد يزحف نحو الشام ...
ابحث عن معتصم بالله ...
حتى ينقذ النساء من وحشية
السبي ...
ومن ألسنة النيران !!
ابحث عن رجال آخر
الزمان...
فلا أرى في الليل إلا قططا
مذعورة ...
تخشى علي أرواحها ...
من سلطة الفئران !!
***
هل العمي القومي ...قد أصابنا
وهو أبكم ؟
أم نحن نشكو من عمى الألوان
**
متهمون نحن بالإرهاب ...
أذا رفضنا موتنا ...
بجرافات إسرائيل ...
تنكش في ترابنا ...
تنكش في تاريخنا ...
تنكش في إنجيلنا ...
تنكش في قرآننا ...
تنكش في تراب أنبيائنا ...
إن كان هذا ذنبنا
ما أجمل الإرهاب ....
***
متهمون نحن بالإرهاب ...
إذا رفضنا محونا ....
على يد المغول ... واليهود
... والبرابرة ...
إذا رمينا حجرا ...
على زجاج مجلس الأمن الذي
استولى عليه القياصرة !!
***
متهمون نحن بالإرهاب ...
إذارفضنا أن نفاوض الذئب
وأن نمد كفنا لعاهرة !!
**
أمريكا ...
ضد ثقافات البشر...
وهي بلا ثقافة ...
ضد حضارات الحضر
وهي بلا حضارة
أمريكا ...
بناية عملاقة
ليس لها حيطان !!
***
متهمون نحن بالإرهاب ...
إذا رفضنا زمنا
صارت به أمريكا
المغرورة ... الغنية ... القوية
مترجما محلفا ...
للغة العبرية !!
**
متهمون نحن بالإرهاب ...
إذا رمينا وردة ...
للقدس ...
للخليل ...
أو لغزة ...
والناصرة ...
إذا حملنا الخبز والماء ...
إلى طروادة المحاصرة ...
*
متهمون نحن بالإرهاب ...
إذا رفعنا صوتنا
ضد كل الشعوبيين من قادتنا ...
وكل من قد غيروا سروجهم ...
وانتقلوا من وحدويين ...
إلى سماسرة !!
***
إذا اقترفنا مهنة الثقافة ...
إذا تمردنا على أوامر
الخليفة
العظيم .. والخلافة ...
إذا قرأنا كتبا في الفقه
... والسياسة ...
إذا ذكرنا ربنا تعالى...
إذا تلونا (سورة الفتح) ..
وأصغينا إلى خطبة يوم الجمعة
فنحن ضالعون في الإرهاب !!
متهمون نحن بالإرهاب ...
إن نحن دافعنا عن الأرض
وعن كرامة التراب
إذا تمردنا على اغتصاب الشعب
واغتصابنا ...
إذاحمينا آخر النخيل في
صحرائنا ...
وآخر النجوم في سمائنا ...
وآخرالحروف في أسمائنا ...
وآخر الحليب في أثداء أمهاتنا
إن كان هذا ذنبنا ...
ما أروع الإرهاب !!
***
أنا مع الإرهاب ...
إن كان يستطيع أن ينقذني
من المهاجرين من روسيا ...
ورومانيا، وهنقاريا، وبولونيا ...
وحطوا في فلسطين على أكتافنا
ليسرقوا ... مآذن القدس ...
وباب المسجد الأقصى ...
ويسرقوا النقوش ...
والقباب ...
**
أنا مع الإرهاب ...
إن كان يستطيع أن يحرر
المسيح ...
ومريم العذراء ...
والمدينة المقدسة ...
من سفراء الموت والخراب !!
***
بالأمس ...
كان الشارع القومي في بلادنا
يصهل كالحصان ...
وكانت الساحات أنهارا
تفيض عنفوان ...
وبعد أوسلو ...
لم يعد في فمنا أسنان ...
فهل تحولنا إلى شعب
من العميان .. والخرسان ؟؟
***
متهمون نحن بالإرهاب ...
إن نحن دافعنا بكل قوة
عن إرثنا الشعري
عن حائطنا القومي ..
عن حضارة الوردة ..
عن ثقافة النايات .. في جبالنا
وعن مرايا الأعين السوداء
**
متهمون نحن بالإرهاب ...
إن نحن دافعنا بما نكتبه ...
عن زرقة البحر ...
وعن رائحة الحبر
وعن حرية الحرف ...
وعن قدسية الكتاب !!
***
أنا مع الإرهاب ...
إن كان يستطيع أن يحرر الشعب
من الطغاة .. والطغيان ...
وينقذ الإنسان من وحشية الإنسان
ويرجع الليمون والزيتون
والحسون
للجنوب من لبنان ...
ويرجع البسمة للجولان ....
***
أنا مع الإرهاب ...
إن كان يستطيع أن ينقذني
من قيصر اليهود ...
أو من قيصر الرومان !!
***
أنا مع الإرهاب ...
ما دام هذا العالم الجديد ...
مقتسما
ما بين امريكا .. وإسرائيل
بالمناصفة !!
***
أنا مع الإرهاب ...
بكل ما أملك من شعر
ومن نثر ...
وممن أنياب ...
ما دام هذا العالم الجديد ...
بين يدي قصاب !!(جزار)
**
أنا مع الإرهاب
ما دام هذا العالم الجديد
قد صنفنا
من فئة الذباب !!
**
أنا مع الإرهاب ...
إن كان مجلس الشيوخ في
أمريكا ..
هو الذي في يده الحساب
وهو الذي يقرر الثواب ...
والعقاب !!
***
أنا مع الإرهاب ...
ما دام هذا العالم الجديد ...
يكره في أعماقه
رائحة الأعراب !!
***
انا مع الإرهاب ...
ما دام هذا العالم الجديد ...
يريد أن يذبح أطفالي ...
ويرميهم إلى الكلاب !!
**
من أجل هذا كله ...
أرفع صوتي عاليا :
أنا مع الإرهاب !!
أنا مع الإرهاب !!
أنا مع الإرهاب !!...

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:51 PM
حب بلا حدود

يا سيِّدتي:
كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي
قبل رحيل العامْ.
أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ
بعد ولادة هذا العامْ..
أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ وبالأيَّامْ.
أنتِ امرأةٌ..
صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ..
ومن ذهب الأحلامْ..
أنتِ امرأةٌ.. كانت تسكن جسدي
قبل ملايين الأعوامْ..
-2-
يا سيِّدتي:
يالمغزولة من قطنٍ وغمامْ.
يا أمطاراً من ياقوتٍ..
يا أنهاراً من نهوندٍ..
يا غاباتِ رخام..
يا من تسبح كالأسماكِ بماءِ القلبِ..
وتسكنُ في العينينِ كسربِ حمامْ.
لن يتغيرَ شيءٌ في عاطفتي..
في إحساسي..
في وجداني.. في إيماني..
فأنا سوف أَظَلُّ على دين الإسلامْ..
-3-
يا سيِّدتي:
لا تَهتّمي في إيقاع الوقتِ وأسماء السنواتْ.
أنتِ امرأةٌ تبقى امرأةً.. في كلَِ الأوقاتْ.
سوف أحِبُّكِ..
عند دخول القرن الواحد والعشرينَ..
وعند دخول القرن الخامس والعشرينَ..
وعند دخول القرن التاسع والعشرينَ..
و سوفَ أحبُّكِ..
حين تجفُّ مياهُ البَحْرِ..
وتحترقُ الغاباتْ..
-4-
يا سيِّدتي:
أنتِ خلاصةُ كلِّ الشعرِ..
ووردةُ كلِّ الحرياتْ.
يكفي أن أتهجى إسمَكِ..
حتى أصبحَ مَلكَ الشعرِ..
وفرعون الكلماتْ..
يكفي أن تعشقني امرأةٌ مثلكِ..
حتى أدخُلَ في كتب التاريخِ..
وتُرفعَ من أجلي الراياتْ..
-5-
يا سيِّدتي
لا تَضطربي مثلَ الطائرِ في زَمَن الأعيادْ.
لَن يتغيرَ شيءٌ منّي.
لن يتوقّفَ نهرُ الحبِّ عن الجريانْ.
لن يتوقف نَبضُ القلبِ عن الخفقانْ.
لن يتوقف حَجَلُ الشعرِ عن الطيرانْ.
حين يكون الحبُ كبيراً..
والمحبوبة قمراً..
لن يتحول هذا الحُبُّ
لحزمَة قَشٍّ تأكلها النيرانْ...
-6-
يا سيِّدتي:
ليس هنالكَ شيءٌ يملأ عَيني
لا الأضواءُ..
ولا الزيناتُ..
ولا أجراس العيد..
ولا شَجَرُ الميلادْ.
لا يعني لي الشارعُ شيئاً.
لا تعني لي الحانةُ شيئاً.
لا يعنيني أي كلامٍ
يكتبُ فوق بطاقاتِ الأعيادْ.
-7-
يا سيِّدتي:
لا أتذكَّرُ إلا صوتُكِ
حين تدقُّ نواقيس الآحادْ.
لا أتذكرُ إلا عطرُكِ
حين أنام على ورق الأعشابْ.
لا أتذكر إلا وجهُكِ..
حين يهرهر فوق ثيابي الثلجُ..
وأسمعُ طَقْطَقَةَ الأحطابْ..
-8-
ما يُفرِحُني يا سيِّدتي
أن أتكوَّمَ كالعصفور الخائفِ
بين بساتينِ الأهدابْ...
-9-
ما يَبهرني يا سيِّدتي
أن تهديني قلماً من أقلام الحبرِ..
أعانقُهُ..
وأنام سعيداً كالأولادْ...
-10-
يا سيِّدتي:
ما أسعدني في منفاي
أقطِّرُ ماء الشعرِ..
وأشرب من خمر الرهبانْ
ما أقواني..
حين أكونُ صديقاً
للحريةِ.. والإنسانْ...
-11-
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو أحببتُكِ في عصر التَنْويرِ..
وفي عصر التصويرِ..
وفي عصرِ الرُوَّادْ
كم أتمنى لو قابلتُكِ يوماً
في فلورنسَا.
أو قرطبةٍ.
أو في الكوفَةِ
أو في حَلَبٍ.
أو في بيتٍ من حاراتِ الشامْ...
-12-
يا سيِّدتي:
كم أتمنى لو سافرنا
نحو بلادٍ يحكمها الغيتارْ
حيث الحبُّ بلا أسوارْ
والكلمات بلا أسوارْ
والأحلامُ بلا أسوارْ
-13-
يا سيِّدتي:
لا تَنشَغِلي بالمستقبلِ، يا سيدتي
سوف يظلُّ حنيني أقوى مما كانَ..
وأعنفَ مما كانْ..
أنتِ امرأةٌ لا تتكرَّرُ.. في تاريخ الوَردِ..
وفي تاريخِ الشعْرِ..
وفي ذاكرةَ الزنبق والريحانْ...
-14-
يا سيِّدةَ العالَمِ
لا يُشغِلُني إلا حُبُّكِ في آتي الأيامْ
أنتِ امرأتي الأولى.
أمي الأولى
رحمي الأولُ
شَغَفي الأولُ
شَبَقي الأوَّلُ
طوق نجاتي في زَمَن الطوفانْ...
-15-
يا سيِّدتي:
يا سيِّدة الشِعْرِ الأُولى
هاتي يَدَكِ اليُمْنَى كي أتخبَّأ فيها..
هاتي يَدَكِ اليُسْرَى..
كي أستوطنَ فيها..
قولي أيَّ عبارة حُبٍّ
حتى تبتدئَ الأعيادْ

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:52 PM
سبتمبر

الشعر يأتي دائما
مع المطر.
و وجهك الجميل يأتي دائماً
مع المطر.
و الحب لا يبدأ إلا عندما
تبدأ موسيقى المطر..
***
إذا أتى أيلول يا حبيبتي
أسأل عن عينيك كل غيمة
كأن حبي لك
مربوط بتوقيت المطر…
***
مشاهد الخريف تستفزني.
شحوبك الجميل يستفزني.
و الشفة المشقوقة الزرقاء.. تستفزني.
و الحلق الفضي في الأذنين ..يستفزني.
و كنزة الكشمير..
و المظلة الصفراء و الخضراء..تستفزني.
جريدة الصباح..
مثل امرأة كثيرة الكلام تستفزني.
رائحة القهوة فوق الورق اليابس..
تستفزني..
فما الذي أفعله ؟
بين اشتعال البرق في أصابعي..
و بين أقوال المسيح المنتظر؟
***
ينتابني في أول الخريف
إحساس غريب بالأمان و الخطر..
أخاف أن تقتربي..
أخاف أن تبتعدي..
أخشى على حضارة الرخام من أظافري..
أخشى على منمنمات الصدف الشامي من مشاعري..
أخاف أن يجرفني موج القضاء و القدر..
***
هل شهر أيلول الذي يكتبني؟
أم أن من يكتبني هو المطر؟؟
***
أنت جنون شتوي نادر..
يا ليتني أعرف يا سيدتي
علاقة الجنون بالمطر!!
***
سيدتي
التي تمر كالدهشة في أرض البشر..
حاملة في يدها قصيدة..
و في اليد الأخرى قمر..
***
يا امرأة أحبها..
تفجر الشعر إذا داست على أي حجر..
يا امرأة تحمل في شحوبها
جميع أحزان الشجر..
ما أجمل المنفى إذا كنا معاً..
يا امرأة توجز تاريخي..
و تاريخ المطر!!.

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:53 PM
قانا

وجه قانا شاحب اللون كما وجه يسوع.
و هواء البحر في نيسان,
أمطار دماء, و دموع…
2
دخلوا قانا على أجسادنا
يرفعون العلم النازي في أرض الجنوب.
و يعيدون فصول المحرقة..
هتلر أحرقهم في غرف الغاز
و جاؤوا بعده كي يحرقونا..
هتلر هجرهم من شرق أوروبا..
و هم من أرضنا قد هجرونا.
هتلر لم يجد الوقت لكي يمحقهم
و يريح الأرض منهم..
فأتوا من بعده ..كي يمحقونا!!.
3
دخلوا قانا..كأفواج ذئاب جائعة.
يشعلون النار في بيت المسيح.
و يدوسون على ثوب الحسين..
و على أرض الجنوب الغالية..
4
قصفوا الحنطة, و الزيتون, و التبغ,
و أصوات البلابل..
قصفوا قدموس في مركبه..
قصفوا البحر..و أسراب النوارس..
قصفوا حتى المشافي..و النساء المرضعات..
و تلاميذ المدارس.
قصفوا سحر الجنوبيات
و اغتالوا بساتين العيون العسلية!..
5
….و رأينا الدمع في جفن علي.
و سمعنا صوته و هو يصلي
تحت أمطار سماء دامية..
6
كل من يكتب عن تاريخ (قانا)
سيسميها على أوراقه:
(كربلاء الثانية)!!.
7
كشفت قانا الستائر..
و رأينا أميركا ترتدي معطف حاخام يهودي عتيق..
و تقود المجزرة..
تطلق النار على أطفالنا دون سبب..
و على زوجاتنا دون سبب.
و على أشجارنا دون سبب.
و على أفكارنا دون سبب.
فهل الدستور في سيدة العالم..
بالعبري مكتوب..لإذلال العرب؟؟
8
هل على كل رئيس حاكم في أمريكا؟
إن أراد الفوز في حلم الرئاسة..
قتلنا, نحن العرب؟
9
انتظرنا عربي واحداً.
يسحب الخنجر من رقبتنا..
انتظرنا هاشميا واحداً..
انتظرنا قريشياً واحداً..
دونكشوتاً واحداً..
قبضاياً واحداً لم يقطعوا شاربه…
انتظرنا خالداً..أو طارقاً..أو عنترة..
فأكلنا ثرثرة و شربنا ثرثرة..
أرسلوا فاكسا إلينا..استلمنا نصه
بعد تقديم التعازي و انتهاء المجزرة!!.
10
ما الذي تخشاه إسرائيل من صرخاتنا؟
ما الذي تخشاه من (فاكساتنا)؟
فجهاد الفاكس من أبسط أنواع الجهاد..
فهو نص واحد نكتبه
لجميع الشهداء الراحلين.
و جميع الشهداء القادمين!!.
11
ما الذي تخشاه إسرائيل من ابن المقفع؟
و جرير ..و الفرذدق؟
و من الخنساء تلقي شعرها عند باب المقبرة..
ما الذي تخشاه من حرق الإطارات..
و توقيع البيانات..و تحطيم لمتاجر..
و هي تدري أننا لم نكن يوما ملوك الحرب..
بل كنا ملوك الثرثرة…
12
ما الذي تخشاه من قرقعة الطبل..
و من شق الملاءات..و من لطم الخدود؟
ما الذي تخشاه من أخبار عاد و ثمود؟؟
13
نحن في غيبوبة قومية
ما استلمنا منذ أيام الفتوحات بريدا…
14
نحن شعب من عجين.
كلما تزداد إسرائيل إرهابا و قتلا..
نحن نزداد ارتخاء ..و برودا..
15
وطن يزداد ضيقاً.
لغة قطرية تزداد قبحاً.
وحدة خضراء تزداد انفصالاً.
و حدود كلما شاء الهوى تمحو حدودا!!
16
كيف إسرائيل لا تذبحنا ؟
كيف لا تلغي هشاما, و زياداً, و الرشيدا؟
و بنو تغلب مشغولون في نسوانهم..
و بنوا مازن مشغولون في غلمانهم..
و بنو هاشم يرمون السراويل على أقدامها..
و يبيحون شفاها ..و نهودا!!.
17
ما الذي تخشاه إسرائيل من بعض العرب
بعد ما صاروا يهودا؟؟…

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:53 PM
المهرولون

سقطت آخر جدرانِ الحياءْ.
و فرِحنا.. و رقَصنا..
و تباركنا بتوقيع سلامِ الجُبنَاءْ
لم يعُد يُرعبنا شيئٌ..
و لا يُخْجِلُنا شيئٌ..
فقد يَبسَتْ فينا عُرُوق الكبرياءْ…
-2-
سَقَطَتْ..للمرّةِ الخمسينَ عُذريَّتُنَا..
دون أن نهتَّز.. أو نصرخَ..
أو يرعبنا مرأى الدماءْ..
و دخَلنَا في زَمان الهروَلَة..
و و قفنا بالطوابير, كأغنامٍ أمام المقصلة.
و ركَضنَا.. و لَهثنا..
و تسابقنا لتقبيلِ حذاء القَتَلَة..
-3-
جَوَّعوا أطفالنا خمسينَ عاماً.
و رَموا في آخرِ الصومِ إلينا..
بَصَلَة...
-4-
سَقَطَتْ غرناطةٌ
-للمرّة الخمسينَ- من أيدي العَرَبْ.
سَقَطَ التاريخُ من أيدي العَرَبْ.
سَقَطتْ أعمدةُ الرُوح, و أفخاذُ القبيلَة.
سَقَطتْ كلُّ مواويلِ البُطُولة.
سَقَطتْ كلُّ مواويلِ البطولة.
سَقَطتْ إشبيلَة.
سَقَطتْ أنطاكيَه..
سَقَطتْ حِطّينُ من غير قتالً..
سَقَطتْ عمُّوريَة..
سَقَطتْ مريمُ في أيدي الميليشياتِ
فما من رجُلٍ ينقذُ الرمز السماويَّ
و لا ثَمَّ رُجُولَة...
-5-
سَقَطتْ آخرُ محظِّياتنا
في يَدِ الرُومِ, فعنْ ماذا نُدافعْ؟
لم يَعُد في قَصرِنا جاريةٌ واحدةٌ
تصنع القهوةَ و الجِنسَ..
فعن ماذا ندافِعْ؟؟
-6-
لم يَعُدْ في يدِنَا
أندلسٌ واحدةٌ نملكُها..
سَرَقُوا الابوابَ
و الحيطانَ و الزوجاتِ, و الأولادَ,
و الزيتونَ, و الزيتَ
و أحجار الشوارعْ.
سَرَقُوا عيسى بنَ مريَمْ
و هو ما زالَ رضيعاً..
سرقُوا ذاكرةَ الليمُون..
و المُشمُشِ.. و النَعناعِ منّا..
و قَناديلَ الجوامِعْ...
-7-
تَرَكُوا عُلْبةَ سردينٍ بأيدينا
تُسمَّى (غَزَّةً)..
عَظمةً يابسةً تُدعى (أَريحا)..
فُندقاً يُدعى فلسطينَ..
بلا سقفٍ لا أعمدَةٍ..
تركوُنا جَسَداً دونَ عظامٍ
و يداً دونَ أصابعْ...
-8-
لم يَعُد ثمّةَ أطلال لكي نبكي عليها.
كيف تبكي أمَّةٌ
أخَذوا منها المدامعْ؟؟
-9-
بعد هذا الغَزَلِ السِريِّ في أوسلُو
خرجنا عاقرينْ..
وهبونا وَطناً أصغر من حبَّةِ قمحٍ..
وطَناً نبلعه من غير ماءٍ
كحبوب الأسبرينْ!!..
-10-
بعدَ خمسينَ سَنَةْ..
نجلس الآنَ, على الأرضِ الخَرَابْ..
ما لنا مأوى
كآلافِ الكلاب!!.
-11-
بعدَ خمسينَ سنةْ
ما وجدْنا وطناً نسكُنُه إلا السرابْ..
ليس صُلحاً,
ذلكَ الصلحُ الذي أُدخِلَ كالخنجر فينا..
إنه فِعلُ إغتصابْ!!..
-12-
ما تُفيدُ الهرولَةْ؟
ما تُفيدُ الهَرولة؟
عندما يبقى ضميرُ الشَعبِ حِيَّاً
كفَتيلِ القنبلة..
لن تساوي كل توقيعاتِ أوسْلُو..
خَردلَة!!..
-13-
كم حَلمنا بسلامٍ أخضرٍ..
و هلالٍ أبيضٍ..
و ببحرٍ أزرقٍ.. و قلوع مرسلَة..
و وجدنا فجأة أنفسَنا.. في مزبلَة!!.
-14-
مَنْ تُرى يسألهمْ عن سلام الجبناءْ؟
لا سلام الأقوياء القادرينْ.
من ترى يسألهم
عن سلام البيع بالتقسيطِ..
و التأجير بالتقسيطِ..
و الصَفْقاتِ..
و التجارِ و المستثمرينْ؟.
من ترى يسألهُم
عن سلام الميِّتين؟
أسكتوا الشارعَ
و اغتالوا جميع الأسئلة..
و جميع السائلينْ...
-15-
... و تزوَّجنا بلا حبٍّ..
من الأنثى التي ذاتَ يومٍ أكلت أولادنا..
مضغتْ أكبادنا..
و أخذناها إلى شهرِ العسلْ..
و سكِرْنا.. و رقصنا..
و استعدنا كلَّ ما نحفظ من شِعر الغزَلْ..
ثم أنجبنا, لسوء الحظِّ, أولاد معاقينَ
لهم شكلُ الضفادعْ..
و تشَّردنا على أرصفةِ الحزنِ,
فلا ثمة بَلَدٍ نحضُنُهُ..
أو من وَلَدْ!!
-16-
لم يكن في العرسِ رقصٌ عربي.ٌّ
أو طعامٌ عربي.ٌّ
أو غناءٌ عربي.ٌّ
أو حياء عربي.ٌّ ٌ
فلقد غاب عن الزفَّةِ أولاد البَلَدْ..
-17-
كان نصفُ المَهرِ بالدولارِ..
كان الخاتمُ الماسيُّ بالدولارِ..
كانت أُجرةُ المأذون بالدولارِ..
و الكعكةُ كانتْ هبةً من أمريكا..
و غطاءُ العُرسِ, و الأزهارُ, و الشمعُ,
و موسيقى المارينزْ..
كلُّها قد صُنِعَتْ في أمريكا!!.
-18-
و انتهى العُرسُ..
و لم تحضَرْ فلسطينُ الفَرحْ.
بل رأتْ صورتها مبثوثةً عبر كلِّ الأقنية..
و رأت دمعتها تعبرُ أمواجَ المحيطْ..
نحو شيكاغو.. و جيرسي..و ميامي..
و هيَ مثلُ الطائرِ المذبوحِ تصرخْ:
ليسَ هذا الثوبُ ثوبي..
ليس هذا العارُ عاري..
أبداً..يا أمريكا..
أبداً..يا أمريكا..
أبداً..يا أمريكا..

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:54 PM
لا بد أن استأذن الوطن

يا صديقتي
في هذه الأيام يا صديقتي..
تخرج من جيوبنا فراشة صيفية تدعى الوطن.
تخرج من شفاهنا عريشة شامية تدعى الوطن.
تخرج من قمصاننا
مآذن... بلابل ..جداول ..قرنفل..سفرجل.
عصفورة مائية تدعى الوطن.
أريد أن أراك يا سيدتي..
لكنني أخاف أن أجرح إحساس الوطن..
أريد أن أهتف إليك يا سيدتي
لكنني أخاف أن تسمعني نوافذ الوطن.
أريد أن أمارس الحب على طريقتي
لكنني أخجل من حماقتي
أمام أحزان الوطن.

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:56 PM
قصيدة الحزن

علمني حبك ..أن أحزن
و أنا محتاج منذ عصور
لامرأة تجعلني أحزن
لامرأة أبكي بين ذراعيها
مثل العصفور..
لامرأة.. تجمع أجزائي
كشظايا البللور المكسور
***
علمني حبك.. سيدتي
أسوأ عادات
علمني أفتح فنجاني
في الليلة ألاف المرات..
و أجرب طب العطارين..
و أطرق باب العرافات..
علمني ..أخرج من بيتي..
لأمشط أرصفة الطرقات
و أطارد وجهك..
في الأمطار ، و في أضواء السيارات..
و أطارد طيفك..
حتى .. حتى ..
في أوراق الإعلانات ..
علمني حبك..
كيف أهيم على وجهي..ساعات
بحثا عن شعر غجري
تحسده كل الغجريات
بحثا عن وجه ٍ..عن صوتٍ..
هو كل الأوجه و الأصواتْ
***
أدخلني حبكِ.. سيدتي
مدن الأحزانْ..
و أنا من قبلكِ لم أدخلْ
مدنَ الأحزان..
لم أعرف أبداً..
أن الدمع هو الإنسان
أن الإنسان بلا حزنٍ
ذكرى إنسانْ..
***
علمني حبكِ..
أن أتصرف كالصبيانْ
أن أرسم وجهك ..
بالطبشور على الحيطانْ..
و على أشرعة الصيادينَ
على الأجراس..
على الصلبانْ
علمني حبكِ..
كيف الحبُّ يغير خارطة الأزمانْ..
علمني أني حين أحبُّ..
تكف الأرض عن الدورانْ
علمني حبك أشياءً..
ما كانت أبداً في الحسبانْ
فقرأت أقاصيصَ الأطفالِ..
دخلت قصور ملوك الجانْ
و حلمت بأن تتزوجني
بنتُ السلطان..
تلك العيناها .. أصفى من ماء الخلجانْ
تلك الشفتاها.. أشهى من زهر الرمانْ
و حلمت بأني أخطفها
مثل الفرسانْ..
و حلمت بأني أهديها
أطواق اللؤلؤ و المرجانْ..
علمني حبك يا سيدتي, ما الهذيانْ
علمني كيف يمر العمر..
و لا تأتي بنت السلطانْ..
***
علمني حبكِ..
كيف أحبك في كل الأشياءْ
في الشجر العاري..
في الأوراق اليابسة الصفراءْ
في الجو الماطر.. في الأنواءْ..
في أصغر مقهى..
نشرب فيهِ، مساءً، قهوتنا السوداءْ..
علمني حبك أن آوي..
لفنادقَ ليس لها أسماءْ
و كنائس ليس لها أسماءْ
و مقاهٍ ليس لها أسماءْ
علمني حبكِ..
كيف الليلُ يضخم أحزان الغرباءْ..
علمني..كيف أرى بيروتْ
إمرأة..طاغية الإغراءْ..
إمراةً..تلبس كل كل مساءْ
أجمل ما تملك من أزياءْ
و ترش العطر.. على نهديها
للبحارةِ..و الأمراء..
علمني حبك ..
أن أبكي من غير بكاءْ
علمني كيف ينام الحزن
كغلام مقطوع القدمينْ..
في طرق (الروشة) و (الحمراء)..
***
علمني حبك أن أحزنْ..
و أنا محتاج منذ عصور
لامرأة.. تجعلني أحزن
لامرأة.. أبكي بين ذراعيها..
مثل العصفور..
لامرأة تجمع أجزائي..
كشظايا البللور المكسور

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:57 PM
القصيدة الدمشقية

هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُإنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسديلسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـمسمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا زراعةُ القلبِ.. تشفي بعضَ من عشقواوما لقلـبي –إذا أحببـتُ- جـرّاحُ مآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـنيو للمـآذنِ.. كالأشجارِ.. أرواحُ للياسمـينِ حقـوقٌ في منازلنـا..وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتـاحُ طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنـافكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ هذا مكانُ "أبي المعتزِّ".. منتظرٌووجهُ "فائزةٍ" حلوٌ و لمـاحُ هنا جذوري.. هنا قلبي... هنا لغـتيفكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟ كم من دمشقيةٍ باعـت أسـاورَهاحتّى أغازلها... والشعـرُ مفتـاحُ أتيتُ يا شجرَ الصفصافِ معتذراًفهل تسامحُ هيفاءٌ ..ووضّـاحُ؟ خمسونَ عاماً.. وأجزائي مبعثرةٌ..فوقَ المحيطِ.. وما في الأفقِ مصباحُ تقاذفتني بحـارٌ لا ضفـافَ لها..وطاردتني شيـاطينٌ وأشبـاحُ أقاتلُ القبحَ في شعري وفي أدبيحتى يفتّـحَ نوّارٌ... وقـدّاحُ ما للعروبـةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟ والشعرُ.. ماذا سيبقى من أصالتهِ؟إذا تولاهُ نصَّـابٌ ... ومـدّاحُ؟ وكيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟وكلُّ ثانيـةٍ يأتيـك سـفّاحُ؟ حملت شعري على ظهري فأتعبنيماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ؟

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:58 PM
أحزان في الأندلس

كتبتِ لي يا غاليه..
كتبتِ تسألينَ عن إسبانيه
عن طارقٍ، يفتحُ باسم الله دنيا ثانيه..
عن عقبة بن نافعٍ
يزرع شتلَ نخلةٍ..
في قلبِ كلِّ رابيه..
سألتِ عن أميةٍ..
سألتِ عن أميرها معاويه..
عن السرايا الزاهيه
تحملُ من دمشقَ.. في ركابِها
حضارةً وعافيه..
لم يبقَ في إسبانيه
منّا، ومن عصورنا الثمانيه
غيرُ الذي يبقى من الخمرِ،
بجوف الآنيه..
وأعينٍ كبيرةٍ.. كبيرةٍ
ما زال في سوادها ينامُ ليلُ الباديه..
لم يبقَ من قرطبةٍ
سوى دموعُ المئذناتِ الباكيه
سوى عبيرِ الورود، والنارنج والأضاليه..
لم يبق من ولاّدةٍ ومن حكايا حُبها..
قافيةٌ ولا بقايا قافيه..
لم يبقَ من غرناطةٍ
ومن بني الأحمر.. إلا ما يقول الراويه
وغيرُ "لا غالبَ إلا الله"
تلقاك في كلِّ زاويه..
لم يبقَ إلا قصرُهم
كامرأةٍ من الرخام عاريه..
تعيشُ –لا زالت- على
قصَّةِ حُبٍّ ماضيه..
مضت قرونٌ خمسةٌ
مذ رحلَ "الخليفةُ الصغيرُ" عن إسبانيه
ولم تزل أحقادنا الصغيره..
كما هي..
ولم تزل عقليةُ العشيره
في دمنا كما هي
حوارُنا اليوميُّ بالخناجرِ..
أفكارُنا أشبهُ بالأظافرِ
مَضت قرونٌ خمسةٌ
ولا تزال لفظةُ العروبه..
كزهرةٍ حزينةٍ في آنيه..
كطفلةٍ جائعةٍ وعاريه
نصلبُها على جدارِ الحقدِ والكراهيه..
مَضت قرونٌ خمسةُ.. يا غاليه
كأننا.. نخرجُ هذا اليومَ من إسبانيه..

عراب الياسمين
08-18-2009, 01:59 PM
أطفال الحجارة

بهروا الدنيا..
وما في يدهم إلا الحجاره..
وأضاؤوا كالقناديلِ، وجاؤوا كالبشاره
قاوموا.. وانفجروا.. واستشهدوا..
وبقينا دبباً قطبيةً
صُفِّحت أجسادُها ضدَّ الحراره..
قاتَلوا عنّا إلى أن قُتلوا..
وجلسنا في مقاهينا.. كبصَّاق المحارة
واحدٌ يبحثُ منّا عن تجارة..
واحدٌ.. يطلبُ ملياراً جديداً..
وزواجاً رابعاً..
ونهوداً صقلتهنَّ الحضارة..
واحدٌ.. يبحثُ في لندنَ عن قصرٍ منيفٍ
واحدٌ.. يعملُ سمسارَ سلاح..
واحدٌ.. يطلبُ في الباراتِ ثاره..
واحدٌ.. بيحثُ عن عرشٍ وجيشٍ وإمارة..
آهِ.. يا جيلَ الخياناتِ..
ويا جيلَ العمولات..
ويا جيلَ النفاياتِ
ويا جيلَ الدعارة..
سوفَ يجتاحُكَ –مهما أبطأَ التاريخُ-
أطفالُ الحجاره..

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:00 PM
تلومني الدنيا

تلومني الدنيا إذا أحببتهُ
كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ
كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ
كأنني أنا التي..
للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ
وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ
وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..
كأنني.. أنا التي
كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..
قد علّقتُه..
تلومُني الدنيا إذا..
سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..
كأنني أنا الهوى..
وأمُّهُ.. وأختُهُ..
هذا الهوى الذي أتى..
من حيثُ ما انتظرتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ
وكلِّ ما سمعتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ
هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني فاتحاً
يديهِ لي.. رددْتُهُ
وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..
هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..
على ستائري..
أراهُ.. في ثوبي..
وفي عطري.. وفي أساوري
أراهُ.. مرسوماً على وجهِ يدي..
أراهُ منقوشاً على مشاعري
لو أخبروني أنهُ
طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ
وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ
لو أخبروني أنهُ..
سيضرمُ النيرانَ في دقائقٍ
ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ
ويصبغُ الجدرانَ بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ
لكنتُ قد طردتهُ..
يا أيّها الغالي الذي..
أرضيتُ عني الله.. إذْ أحببتهُ
هذا الهوى أجملُ حبٍّ عشتُهُ
أروعُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني زائراً
بالوردِ قد طوّقتهُ..
وليتني حينَ أتاني باكياً
فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:01 PM
الحاكم والعصفور

أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ
لأقرأَ شعري للجمهورْ
فأنا مقتنعٌ
أنَّ الشعرَ رغيفٌ يُخبزُ للجمهورْ
وأنا مقتنعٌ – منذُ بدأتُ –
بأنَّ الأحرفَ أسماكٌ
وبأنَّ الماءَ هوَ الجمهورْ
أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ
وليسَ معي إلا دفترْ
يُرسلني المخفرُ للمخفرْ
يرميني العسكرُ للعسكرْ
وأنا لا أحملُ في جيبي إلا عصفورْ
لكنَّ الضابطَ يوقفني
ويريدُ جوازاً للعصفورْ
تحتاجُ الكلمةُ في وطني
لجوازِ مرورْ
أبقى ملحوشاً ساعاتٍ
منتظراً فرمانَ المأمورْ
أتأمّلُ في أكياسِ الرملِ
ودمعي في عينيَّ بحورْ
وأمامي كانتْ لافتةٌ
تتحدّثُ عن (وطنٍ واحدْ)
تتحدّثُ عن (شعبٍ واحدْ)
وأنا كالجُرذِ هنا قاعدْ
أتقيأُ أحزاني..
وأدوسُ جميعَ شعاراتِ الطبشورْ
وأظلُّ على بابِ بلادي
مرميّاً..
كالقدحِ المكسورْ

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:05 PM
هوامشٌ على دفتر النكسة

أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغةَ القديمه
والكتبَ القديمه
أنعي لكم..
كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمه..
ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمه
أنعي لكم.. أنعي لكم
نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمه
2
مالحةٌ في فمِنا القصائد
مالحةٌ ضفائرُ النساء
والليلُ، والأستارُ، والمقاعد
مالحةٌ أمامنا الأشياء
3
يا وطني الحزين
حوّلتَني بلحظةٍ
من شاعرٍ يكتبُ الحبَّ والحنين
لشاعرٍ يكتبُ بالسكين
4
لأنَّ ما نحسّهُ أكبرُ من أوراقنا
لا بدَّ أن نخجلَ من أشعارنا
5
إذا خسرنا الحربَ لا غرابهْ
لأننا ندخُلها..
بكلِّ ما يملكُ الشرقيُّ من مواهبِ الخطابهْ
بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابهْ
لأننا ندخلها..
بمنطقِ الطبلةِ والربابهْ
6
السرُّ في مأساتنا
صراخنا أضخمُ من أصواتنا
وسيفُنا أطولُ من قاماتنا
7
خلاصةُ القضيّهْ
توجزُ في عبارهْ
لقد لبسنا قشرةَ الحضارهْ
والروحُ جاهليّهْ...
8
بالنّايِ والمزمار..
لا يحدثُ انتصار
9
كلّفَنا ارتجالُنا
خمسينَ ألفَ خيمةٍ جديدهْ
10
لا تلعنوا السماءْ
إذا تخلّت عنكمُ..
لا تلعنوا الظروفْ
فالله يؤتي النصرَ من يشاءْ
وليس حدّاداً لديكم.. يصنعُ السيوفْ
11
يوجعُني أن أسمعَ الأنباءَ في الصباحْ
يوجعُني.. أن أسمعَ النُّباحْ..
12
ما دخلَ اليهودُ من حدودِنا
وإنما..
تسرّبوا كالنملِ.. من عيوبنا
13
خمسةُ آلافِ سنهْ..
ونحنُ في السردابْ
ذقوننا طويلةٌ
نقودنا مجهولةٌ
عيوننا مرافئُ الذبابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تكسروا الأبوابْ
أن تغسلوا أفكاركم، وتغسلوا الأثوابْ
يا أصدقائي:
جرّبوا أن تقرؤوا كتابْ..
أن تكتبوا كتابْ
أن تزرعوا الحروفَ، والرُّمانَ، والأعنابْ
أن تبحروا إلى بلادِ الثلجِ والضبابْ
فالناسُ يجهلونكم.. في خارجِ السردابْ
الناسُ يحسبونكم نوعاً من الذئابْ...
14
جلودُنا ميتةُ الإحساسْ
أرواحُنا تشكو منَ الإفلاسْ
أيامنا تدورُ بين الزارِ، والشطرنجِ، والنعاسْ
هل نحنُ "خيرُ أمةٍ قد أخرجت للناسْ" ؟...
15
كانَ بوسعِ نفطنا الدافقِ بالصحاري
أن يستحيلَ خنجراً..
من لهبٍ ونارِ..
لكنهُ..
واخجلةَ الأشرافِ من قريشٍ
وخجلةَ الأحرارِ من أوسٍ ومن نزارِ
يراقُ تحتَ أرجلِ الجواري...
16
نركضُ في الشوارعِ
نحملُ تحتَ إبطنا الحبالا..
نمارسُ السَحْلَ بلا تبصُّرٍ
نحطّمُ الزجاجَ والأقفالا..
نمدحُ كالضفادعِ
نشتمُ كالضفادعِ
نجعلُ من أقزامنا أبطالا..
نجعلُ من أشرافنا أنذالا..
نرتجلُ البطولةَ ارتجالا..
نقعدُ في الجوامعِ..
تنابلاً.. كُسالى
نشطرُ الأبياتَ، أو نؤلّفُ الأمثالا..
ونشحذُ النصرَ على عدوِّنا..
من عندهِ تعالى...
17
لو أحدٌ يمنحني الأمانْ..
لو كنتُ أستطيعُ أن أقابلَ السلطانْ
قلتُ لهُ: يا سيّدي السلطانْ
كلابكَ المفترساتُ مزّقت ردائي
ومخبروكَ دائماً ورائي..
عيونهم ورائي..
أنوفهم ورائي..
أقدامهم ورائي..
كالقدرِ المحتومِ، كالقضاءِ
يستجوبونَ زوجتي
ويكتبونَ عندهم..
أسماءَ أصدقائي..
يا حضرةَ السلطانْ
لأنني اقتربتُ من أسواركَ الصمَّاءِ
لأنني..
حاولتُ أن أكشفَ عن حزني.. وعن بلائي
ضُربتُ بالحذاءِ..
أرغمني جندُكَ أن آكُلَ من حذائي
يا سيّدي..
يا سيّدي السلطانْ
لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ
لأنَّ نصفَ شعبنا.. ليسَ لهُ لسانْ
ما قيمةُ الشعبِ الذي ليسَ لهُ لسانْ؟
لأنَّ نصفَ شعبنا..
محاصرٌ كالنملِ والجرذانْ..
في داخلِ الجدرانْ..
لو أحدٌ يمنحُني الأمانْ
من عسكرِ السلطانْ..
قُلتُ لهُ: لقد خسرتَ الحربَ مرتينْ..
لأنكَ انفصلتَ عن قضيةِ الإنسانْ..
18
لو أننا لم ندفنِ الوحدةَ في الترابْ
لو لم نمزّقْ جسمَها الطَّريَّ بالحرابْ
لو بقيتْ في داخلِ العيونِ والأهدابْ
لما استباحتْ لحمَنا الكلابْ..
19
نريدُ جيلاً غاضباً..
نريدُ جيلاً يفلحُ الآفاقْ
وينكشُ التاريخَ من جذورهِ..
وينكشُ الفكرَ من الأعماقْ
نريدُ جيلاً قادماً..
مختلفَ الملامحْ..
لا يغفرُ الأخطاءَ.. لا يسامحْ..
لا ينحني..
لا يعرفُ النفاقْ..
نريدُ جيلاً..
رائداً..
عملاقْ..
20
يا أيُّها الأطفالْ..
من المحيطِ للخليجِ، أنتمُ سنابلُ الآمالْ
وأنتمُ الجيلُ الذي سيكسرُ الأغلالْ
ويقتلُ الأفيونَ في رؤوسنا..
ويقتلُ الخيالْ..
يا أيُها الأطفالُ أنتمْ –بعدُ- طيّبونْ
وطاهرونَ، كالندى والثلجِ، طاهرونْ
لا تقرؤوا عن جيلنا المهزومِ يا أطفالْ
فنحنُ خائبونْ..
ونحنُ، مثلَ قشرةِ البطيخِ، تافهونْ
ونحنُ منخورونَ.. منخورونَ.. كالنعالْ
لا تقرؤوا أخبارَنا
لا تقتفوا آثارنا
لا تقبلوا أفكارنا
فنحنُ جيلُ القيءِ، والزُّهريِّ، والسعالْ
ونحنُ جيلُ الدجْلِ، والرقصِ على الحبالْ
يا أيها الأطفالْ:
يا مطرَ الربيعِ.. يا سنابلَ الآمالْ
أنتمْ بذورُ الخصبِ في حياتنا العقيمهْ
وأنتمُ الجيلُ الذي سيهزمُ الهزيمهْ...

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:06 PM
قرص الاسبيرينليسَ هذا وطني الكبير
لا..
ليسَ هذا الوطنُ المربّعُ الخاناتِ كالشطرنجِ..
والقابعُ مثلَ نملةٍ في أسفلِ الخريطة..
هوَ الذي قالّ لنا مدرّسُ التاريخِ في شبابنا
بأنهُ موطننا الكبير.
لا..
ليسَ هذا الوطنُ المصنوعُ من عشرينَ كانتوناً..
ومن عشرينَ دكاناً..
ومن عشرينَ صرّافاً..
وحلاقاً..
وشرطياً..
وطبّالاً.. وراقصةً..
يسمّى وطني الكبير..
لا..
ليسَ هذا الوطنُ السّاديُّ.. والفاشيُّ
والشحّاذُ.. والنفطيُّ
والفنّانُ.. والأميُّ
والثوريُّ.. والرجعيُّ
والصّوفيُّ.. والجنسيُّ
والشيطانُ.. والنبيُّ
والفقيهُ، والحكيمُ، والإمام
هوَ الذي كانَ لنا في سالفِ الأيّام
حديقةَ الأحلام..
لا...
ليسَ هذا الجسدُ المصلوبُ
فوقَ حائطِ الأحزانِ كالمسيح
لا...
ليسَ هذا الوطنُ الممسوخُ كالصرصار،
والضيّقُ كالضريح..
لا..
ليسَ هذا وطني الكبير
لا...
ليسَ هذا الأبلهُ المعاقُ.. والمرقّعُ الثيابِ،
والمجذوبُ، والمغلوبُ..
والمشغولُ في النحوِ وفي الصرفِ..
وفي قراءةِ الفنجانِ والتبصيرِ..
لا...
ليسَ هذا وطني الكبير
لا...
ليسَ هذا الوطنُ المنكَّسُ الأعلامِ..
والغارقُ في مستنقعِ الكلامِ،
والحافي على سطحٍ من الكبريتِ والقصدير
لا...
ليسَ هذا الرجلُ المنقولُ في سيّارةِ الإسعافِ،
والمحفوظُ في ثلّاجةِ الأمواتِ،
والمعطّلُ الإحساسِ والضمير
لا...
ليسَ هذا وطني الكبير
لا..
ليسَ هذا الرجلُ المقهورُ..
والمكسورُ..
والمذعورُ كالفأرةِ..
والباحثُ في زجاجةِ الكحولِ عن مصير
لا...
ليسَ هذا وطني الكبير..
يا وطني:
يا أيّها الضائعُ في الزمانِ والمكانِ،
والباحثُ في منازلِ العُربان..
عن سقفٍ، وعن سرير
لقد كبرنا.. واكتشفنا لعبةَ التزوير
فالوطنُ المن أجلهِ ماتَ صلاحُ الدين
يأكلهُ الجائعُ في سهولة
كعلبةِ السردين..
والوطنُ المن أجلهِ قد غنّت الخيولُ في حطّين
يبلعهُ الإنسانُ في سهولةٍ..
كقُرص أسبرين!!..

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:07 PM
القدس

بكيت.. حتى انتهت الدموع
صليت.. حتى ذابت الشموع
ركعت.. حتى ملّني الركوع
سألت عن محمد، فيكِ وعن يسوع
يا قُدسُ، يا مدينة تفوح أنبياء
يا أقصر الدروبِ بين الأرضِ والسماء
يا قدسُ، يا منارةَ الشرائع
يا طفلةً جميلةً محروقةَ الأصابع
حزينةٌ عيناكِ، يا مدينةَ البتول
يا واحةً ظليلةً مرَّ بها الرسول
حزينةٌ حجارةُ الشوارع
حزينةٌ مآذنُ الجوامع
يا قُدس، يا جميلةً تلتفُّ بالسواد
من يقرعُ الأجراسَ في كنيسةِ القيامة؟
صبيحةَ الآحاد..
من يحملُ الألعابَ للأولاد؟
في ليلةِ الميلاد..
يا قدسُ، يا مدينةَ الأحزان
يا دمعةً كبيرةً تجولُ في الأجفان
من يوقف الحجارة يا بلدي
من يوقفُ العدوان يا بلدي؟
عليكِ، يا لؤلؤةَ الأديان
من يغسل الدماءَ عن حجارةِ الجدران؟
من ينقذُ الإنجيل؟
من ينقذُ القرآن؟
من ينقذُ المسيحَ ممن قتلوا المسيح؟
من ينقذُ الإنسان؟
يا قدسُ.. يا مدينتي
يا قدسُ.. يا حبيبتي
غداً.. غداً.. سيزهر الليمون
وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتون
وتضحكُ العيون..
وترجعُ الحمائمُ المهاجرة..
إلى السقوفِ الطاهره
ويرجعُ الأطفالُ يلعبون
ويلتقي الآباءُ والبنون
على رباك الزاهرة..
يا بلدي..
يا بلد السلام والزيتون

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:07 PM
طريقٌ واحد

أريدُ بندقيّه..
خاتمُ أمّي بعتهُ
من أجلِ بندقيه
محفظتي رهنتُها
من أجلِ بندقيه..
اللغةُ التي بها درسنا
الكتبُ التي بها قرأنا..
قصائدُ الشعرِ التي حفظنا
ليست تساوي درهماً..
أمامَ بندقيه..
أصبحَ عندي الآنَ بندقيه..
إلى فلسطينَ خذوني معكم
إلى ربىً حزينةٍ كوجهِ مجدليّه
إلى القبابِ الخضرِ.. والحجارةِ النبيّه
عشرونَ عاماً.. وأنا
أبحثُ عن أرضٍ وعن هويّه
أبحثُ عن بيتي الذي هناك
عن وطني المحاطِ بالأسلاك
أبحثُ عن طفولتي..
وعن رفاقِ حارتي..
عن كتبي.. عن صوري..
عن كلِّ ركنٍ دافئٍ.. وكلِّ مزهريّه..
أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه
إلى فلسطينَ خذوني معكم
يا أيّها الرجال..
أريدُ أن أعيشَ أو أموتَ كالرجال
أريدُ.. أن أنبتَ في ترابها
زيتونةً، أو حقلَ برتقال..
أو زهرةً شذيّه
قولوا.. لمن يسألُ عن قضيّتي
بارودتي.. صارت هي القضيّه..
أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه..
أصبحتُ في قائمةِ الثوّار
أفترشُ الأشواكَ والغبار
وألبسُ المنيّه..
مشيئةُ الأقدارِ لا تردُّني
أنا الذي أغيّرُ الأقدار
يا أيّها الثوار..
في القدسِ، في الخليلِ،
في بيسانَ، في الأغوار..
في بيتِ لحمٍ، حيثُ كنتم أيّها الأحرار
تقدموا..
تقدموا..
فقصةُ السلام مسرحيّه..
والعدلُ مسرحيّه..
إلى فلسطينَ طريقٌ واحدٌ
يمرُّ من فوهةِ بندقيّه..

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:09 PM
التناقضات

التناقضات
فشلت جميع محاولاتي
في أن أفسر موقفي
فشلت جميع محاولاتي
مازلت تتهمينني
كأني هوائي المزاج , ونرجسي
في جميع تصرفاتي
مازلت تعتبرينني
كقطار نصف الليل .. أنسى دائما
أسماء ركابي , ووجه زائراتي
فهواي غيب
والنساء لدي محض مصادفات
مازلت تعتقدين .. أن رسائلي
عمل روائي .. واشعاري
شريط مغامرات
وبأنني استعمل اجمل صاحباتي
جسراً إلى مجدي .. ومجد مؤلفاتي
مازلتي تحتجين أني لا احبك
كالنساء الأخريات
وعلى سرير العشق لم أسعدك مثل الأخريات
أهـ من طمع النساء
وكيدهن
ومن عتاب معاتباتي
كم أنتي رومانسية التفكير ، ساذجة
التجارب
تتصورين الحب صندوقاً مليئاً
بالعجائب
وحقول جار دينيا
وليلا لا زوردي الكواكب
مازلت تشترطين
أن نبقى إلى يوم القيامة عاشقين
وتطالبين بان نظل على الفراش ممددين
نرمي سجائرنا ونشعلها
وننقر بعضنا كحمامتين
ونظل أياما .. وأياما ..
نحاور بعضنا بالركبتين
هذا كلام مضحك
انا لست اضمن طقسي النفسي بعد دقيقتين
ولربما يتغير التاريخ بعد دقيقتين ونعود
في خفي حنين
من عالم الجنس المثير
نعود في خفي حنين
فشلت جميع محاولاتي
في أن أفسر موقفي
فشلت جميع محاولاتي
فتقبلي عشقي على علاته
وتقبلي مللي .. وذبذبتي .. وسوء تصرفاتي
فأنا كماء البحر في مدي وفي جزري وعمق تحولاتي
إن التناقض في دمي وأنا احب
تناقضاتي
ماذا سأفعل يا صديقه
هكذا رسمت حياتي
..منذ الخليقة .. هكذا رسمت حياتي

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:10 PM
يوميات امرأة

لماذا في مدينتنا ؟
نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟
ونسرق من شقوق الباب موعدنا
ونستعطي الرسائل
والمشاويرا
لماذا في مدينتنا ؟
يصيدون العواطف والعصافيرا
لماذا نحن قصديرا ؟
وما يبقى من الإنسان
حين يصير قصديرا ؟
لماذا نحن مزدوجون
إحساسا وتفكيرا ؟
لماذا نحن ارضيون ..
تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟
لماذا أهل بلدتنا ؟
يمزقهم تناقضهم
ففي ساعات يقظتهم
يسبون الضفائر والتنانيرا
وحين الليل يطويهم
يضمون التصاويرا
أسائل دائماً نفسي
لماذا لا يكون الحب في الدنيا ؟
لكل الناس
كل الناس
مثل أشعة الفجر
لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟
ومثل الماء في النهر
ومثل الغيم ، والأمطار ،
والأعشاب والزهر
أليس الحب للإنسان
عمراً داخل العمر ؟
لماذا لايكون الحب في بلدي ؟
طبيعياً
كلقيا الثغر بالثغر
ومنساباً
كما شعري على ظهري
لماذا لا يحب الناس في لين وفي يسر ؟
كما الأسماك في البحر
كما الأقمار في أفلاكها تجري
لماذا لا يكون الحب في بلدي
ضرورياً
كديوان من الشعر
انا نهدي في صدري
كعصفورين
قد ماتا من الحر
كقديسين شرقيين متهمين بالكفر
كم اضطهدا
وكم رقدا على الجمر
وكم رفضا مصيرهما
وكم ثارا على القهر
وكم قطعا لجامهما
وكم هربا من القبر
متى سيفك قيدهما
متى ؟
يا ليتني ادري
نزلت إلى حديقتنا
ازور ربيعها الراجع
عجنت ترابها بيدي
حضنت حشيشها الطالع
رأيت شجيرة الدراق
تلبس ثوبها الفاقع
رأيت الطير محتفلاً
بعودة طيره الساجع
رأيت المقعد الخشبي
مثل الناسك الراجع
سقطت عليه باكية
كأني مركب ضائع
احتى الأرض ياربي ؟
تعبر عن مشاعرها
بشكل بارع ... بارع
احتى الأرض ياربي
لها يوم .. تحب فيه ..
تبوح به ..
تضم حبيبها الراجع
وفوق العشب من حولي
لها سبب .. لها الدافع
فليس الزنبق الفارع
وليس الحقل ، ليس النحل
ليس الجدول النابع
سوى كلمات هذى الأرض ..
غير حديثها الرائع
أحس بداخلي بعثاً
يمزق قشرتي عني
ويدفعني لان أعدو
مع الأطفال في الشارع
أريد..
أريد..
كايه زهرة في الروض
تفتح جفنها الدامع
كايه نحله في الحقل
تمنح شهدها النافع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل خليه مني
مفاتن هذه الدنيا
بمخمل ليلها الواسع
وبرد شتائها اللاذع
أريد..
أريد أن أحيا
بكل حرارة الواقع
بكل حماقة الواقع
يعود أخي من الماخور ...
عند الفجر سكرانا ...
يعود .. كأنه السلطان ..
من سماه سلطانا ؟
ويبقى في عيون الأهل
أجملنا ... وأغلانا ..
ويبقى في ثياب العهر
اطهرنا ... وأنقانا
يعود أخي من الماخور
مثل الديك .. نشوانا
فسبحان الذي سواه من ضوء
ومن فحم رخيص نحن سوانا
وسبحان الذي يمحو خطاياه
ولا يمحو خطايانا
تخيف أبي مراهقتي
يدق لها
طبول الذعر والخطر
يقاومها
يقاوم رغوة الخلجان
يلعن جراة المطر
يقاوم دونما جدوى
مرور النسغ في الذهر
أبي يشقى
إذا سالت رياح الصيف عن شعري
ويشقى إن رأى نهداي
يرتفحان في كبر
ويغتسلان كالأطفال
تحت أشعه القمر
فما ذنبي وذنبهما
هما مني هما قدري
متى يأتي ترى بطلي
لقد خبأت في صدري
له ، زوجا من الحجل
وقد خبأت في ثغري
له ، كوزا من العسل متى يأتي على فرس
له ، مجدولة الخصل
ليخطفني
ليكسر باب معتقلي
فمنذ طفولتي وأنا
أمد على شبابيكي
حبال الشوق والأمل
واجدل شعري الذهبي كي يصعد
على خصلاته .. بطلي
يروعني ..
شحوب شقيقتي الكبرى
هي الأخرى
تعاني ما أعانيه
تعيش الساعة الصفرا
تعاني عقده سوداء
تعصر قلبها عصرا
قطار الحسن مر بها
ولم يترك سوى الذكرى
ولم يترك من النهدين
إلا الليف والقشرا
لقد بدأت سفينتها
تغوص .. وتلمس القعرا
أراقبها وقد جلست
بركن ، تصلح الشعرا
تصففه .. وتخربه
وترسل زفرة حرى
تلوب .. تلوب .. في الردهات
مثل ذبابة حيرى
وتقبح في محارتها
كنهر .. لم يجد مجرى
سأكتب عن صديقاتي
فقصه كل واحده
أرى فيها .. أرى ذاتي
ومأساة كمأساتي
سأكتب عن صديقاتي
عن السجن الذي يمتص أعمار السجينات
عند الزمن الذي أكلته أعمدة المجلات
عن الأبواب لا تفتح
عن الرغبات وهي بمهدها تذبح
عن الحلمات تحت حريرها تنبح
عن الزنزانة الكبرى
وعن جدارنها السود
وعن آلاف .. آلاف الشهيداتِ
دفن بغير أسماء
بمقبرة التقاليد
صديقاتي دمى ملفوفة بالقطن
داخل متحف مغلق
نقود صكها التاريخ ، لا تهدى ولا تنفق
مجاميع من الأسماك في أحواضها تخنق
وأوعيه من البلور مات فراشها الأزرق
بلا خوف
سأكتب عن صديقاتي
عن الأغلال دامية بأقدام الجميلات
عن الهذيان .. والغثيان .. عن ليل الضرعات
عن الأشواق تدفن في المخدات
عن الدوران في اللاشيء
عن موت الهنيهات
صديقاتي
رهائن تشترى وتباع في سوق الخرافات
سبايا في حريم الشرق
موتى غير أموات
يعشن ، يمتن مثل الفطر في جوف الزجاجات
صديقاتي
طيور في مغائرها
تموت بغير أصوات
خلوت اليوم ساعات
إلى جسدي
أفكر في قضاياه
أليس هوالثاني قضاياه ؟
وجنته وحماه ؟
لقد أهملته زمنا
ولم اعبا بشكواه
نظرت إليه في شغف
نظرت إليه من أحلى زواياه
لمست قبابه البيضاء
غابته ومرعاه
إن لوني حليبي
كان الفجر قطره وصفاه
أسفت لا نه جسدي
أسفت على ملاسته
وثرت على مصممه ، وعاجنه وناحته
رثيت له
لهذا الوحش يأكل من وسادته
لهذا الطفل ليس تنام عيناه
نزعت غلالتي عني
رأيت الظل يخرج من مراياه
رأيت النهر كالعصفور ... لم يتعب جناحاه
تحرر من قطيفته
ومزق عنه " تفتاه "
حزنت انا لمرآه
لماذا الله كوره ودوره .. وسواه ؟
لماذا الله أشقاني
بفتنته .. وأشقاه ؟
وعلقه بأعلى الصدر
جرحاً .. لست أنساه
لماذا يستبد ابي ؟
ويرهقني بسلطته .. وينظر لي كانيه
كسطر في جريدته
ويحرص على أن أظل له
كأني بعض ثروته
وان أبقى بجانبه
ككرسي بحجرته
أيكفي أنني ابنته
أني من سلالته
أيطعمني أبي خبزاً ؟
أيغمرني بنعمته ؟
كفرت انا .. بمال أبي
بلؤلؤة ... بفضته
أبي لم ينتبه يوماً
إلى جسدي .. وثورته
أبي رجل أناني
مريض في محبته
مريض في تعنته
يثور إذا رأى صدري
تمادى في استدارته
يثور إذا رأى رجلاً
يقرب من حديقته
أبي ...
لن يمنع التفاح عن إكمال دورته
سيأتي ألف عصفور
ليسرق من حديقته
على كراستي الزرقاء .. استلقي يمريه
وابسط فوقها في فرح وعفوية
أمشط فوقها شعري
وارمي كل أثوابي الحريرية
أنام , أفيق , عارية ..
أسير .. أسير حافية
على صفحات أوراقي السماوية
على كراستي الزرقاء
استرخي على كيفي
واهرب من أفاعي الجنس
والإرهاب ..
والخوف ..
واصرخ ملء حنجرتي
انا امرأة .. انا امرأة
انا انسانة حية
أيا مدن التوابيت الرخامية
على كراستي الزرقاء
تسقط كل أقنعتي الحضارية
ولا يبقى سوى نهدي
تكوم فوق أغطيتي
كشمس استوائية
ولا يبقى سوى جسدي
يعبر عن مشاعره
بلهجته البدائية
ولا يبقى .. ولا يبقى ..
سوى الأنثى الحقيقة
صباح اليوم فاجأني
دليل أنوثتي الأول
كتمت تمزقي
وأخذت ارقب روعة الجدول
واتبع موجه الذهبي
اتبعه ولا أسال
هنا .. أحجار ياقوت
وكنز لألي مهمل
هنا .. نافورة جذلى
هنا .. جسر من المخمل
..هنا
سفن من التوليب
ترجوا الأجمل الأجمل
هنا .. حبر بغير يد
هنا .. جرح ولا مقتل
أأخجل منه ..
هل بحر بعزة موجه يخجل ؟
انا للخصب مصدره وأنا يده
وأنا المغزل ...

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:10 PM
امرأةٌ حمقاء

يا سيدي العزيز
هذا خطاب امرأة حمقاء
هل كتبت إليك قبلي امرأة حمقاء؟
اسمي انا ؟ دعنا من الأسماء
رانية أم زينب
أم هند أم هيفاء
اسخف ما نحمله ـ يا سيدي ـ الأسماء
يا سيدي
أخاف أن أقول مالدي من أشياء
أخاف ـ لو فعلت ـ أن تحترق السماء
فشرقكم يا سيدي العزيز
يصادر الرسائل الزرقاء
يصادر الأحلام من خزائن النساء
يستعمل السكين
والساطور
كي يخاطب النساء
ويذبح الربيع والأشواق
والضفائر السوداء
و شرقكم يا سيدي العزيز
يصنع تاج الشرف الرفيع
من جماجم النساء
لا تنتقدني سيدي
إن كان خظي سيئاً
فإنني اكتب والسياف خلف بابي
وخارج الحجرة صوت الريح والكلاب
يا سيدي
عنترة العبسي خلف بابي
يذبحني
إذا رأى خطابي
يقطع رأسي
لو رأى الشفاف من ثيابي
يقطع رأسي
لو انا عبرت عن عذابي
فشرقكم يا سيدي العزيز
يحاصر المرأة بالحراب
يبايع الرجال أنبياء
ويطمر النساء في التراب
لا تنزعج !
يا سيدي العزيز ... من سطوري
لا تنزعج !
إذا كسرت القمقم المسدود من عصور
إذا نزعت خاتم الرصاص عن ضميري
إذا انا هربت
من أقبية الحريم في القصور
إذا تمردت , على موتي ...
على قبري
على جذوري
و المسلخ الكبير
لا تنزعج يا سيدي !
إذا انا كشفت عن شعوري
فالرجل الشرقي
لا يهتم بالشعر و لا الشعور ...
الرجل الشرقي
لا يفهم المرأة إلا داخل السرير ...
معذرة .. معذرة يا سيدي
إذا تطاولت على مملكة الرجال
الأدب الكبير ـ طبعاً ـ أدب الرجال والحب كان دائماً
من حصة الرجال
والجنس كان دائما ً
مخدراً يباع للرجال
خرافة حرية النساء في بلادنا
فليس من حرية
أخرى ، سوى حرية الرجال
يا سيدي
قل ما تريده عني ، فلن أبالي سطحية . غبية . مجنونة . بلهاء فلم اعد أبالي
لأن من تكتب عن همومها ..
في منطق الرجال امرأة حمقاء
ألم اقل في أول الخطاب إني
امرأة حمقاء ؟

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:11 PM
ثقافتنا

ثقافتنا
فقاقيع من الصابون والوحل
فمازالت بداخلنا
"رواسب من " أبي جهل
ومازلنا
نعيش بمنطق المفتاح والقفل
نلف نساءنا بالقطن
ندفنهن في الرمل
ونملكهن كالسجاد
كالأبقار في الحقل
ونهذا من قوارير
بلا دين ولا عقل
ونرجع أخر الليل
نمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل
نمارسه خلال دقائق خمسه
بلا شوق ... ولا ذوق
ولا ميل
نمارسه .. كالات
تؤدي الفعل للفعل
ونرقد بعدها موتى
ونتركهن وسط النار
وسط الطين والوحل
قتيلات بلا قتل
بنصف الدرب نتركهن
يا لفظاظة الخيل
قضينا العمر في المخدع
وجيش حريمنا معنا
وصك زواجنا معنا
وقلنا : الله قد شرع
ليالينا موزعه
على زوجاتنا الأربع
هنا شفه
هنا ساق
هنا ظفر
هنا إصبع
كأن الدين حانوت
فتحناه لكي نشبع
تمتعنا " بما أيماننا ملكت "
وعشنا من غرائزنا بمستنقع
وزورنا كلام الله
بالشكل الذي ينفع
ولم نخجل بما نصنع
عبثنا في قداسته
نسينا نبل غايته
ولم نذكر
سوى المضجع
ولم نأخذ سوى
زوجاتنا الأربع

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:12 PM
قارئةُ الفنجان

جَلَسَت والخوفُ بعينيها
تتأمَّلُ فنجاني المقلوب
قالت:
يا ولدي.. لا تَحزَن
فالحُبُّ عَليكَ هوَ المكتوب
يا ولدي،
قد ماتَ شهيداً
من ماتَ على دينِ المحبوب
فنجانك دنيا مرعبةٌ
وحياتُكَ أسفارٌ وحروب..
ستُحِبُّ كثيراً يا ولدي..
وتموتُ كثيراً يا ولدي
وستعشقُ كُلَّ نساءِ الأرض..
وتَرجِعُ كالملكِ المغلوب
بحياتك يا ولدي امرأةٌ
عيناها، سبحانَ المعبود
فمُها مرسومٌ كالعنقود
ضحكتُها موسيقى و ورود
لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ..
وطريقكَ مسدودٌ.. مسدود
فحبيبةُ قلبكَ.. يا ولدي
نائمةٌ في قصرٍ مرصود
والقصرُ كبيرٌ يا ولدي
وكلابٌ تحرسُهُ.. وجنود
وأميرةُ قلبكَ نائمةٌ..
من يدخُلُ حُجرتها مفقود..
من يطلبُ يَدَها..
من يَدنو من سورِ حديقتها.. مفقود
من حاولَ فكَّ ضفائرها..
يا ولدي..
مفقودٌ.. مفقود
بصَّرتُ.. ونجَّمت كثيراً
لكنّي.. لم أقرأ أبداً
فنجاناً يشبهُ فنجانك
لم أعرف أبداً يا ولدي..
أحزاناً تشبهُ أحزانك
مقدُورُكَ.. أن تمشي أبداً
في الحُبِّ .. على حدِّ الخنجر
وتَظلَّ وحيداً كالأصداف
وتظلَّ حزيناً كالصفصاف
مقدوركَ أن تمضي أبداً..
في بحرِ الحُبِّ بغيرِ قُلوع
وتُحبُّ ملايينَ المَرَّاتِ...
وترجعُ كالملكِ المخلوع

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:13 PM
فم

في وجهها يدور .. كالبرعم
بمثله الأحلام لم تحلم
كلوحة ناجحة .. لونها
أثار حتى حائط المرسم
كفكرة .. جناحها أحمر
كجملة قيلت ولم تفهم
كنجمة قد ضعيت دربها
في خصلات الأسود المعتم
زجاجة للطيب مختومة
ليت أواني الطيب لم تختم
من أين يا ربي عصرت الجنى؟
وكيف فكرت بهذا الفم
وكيف بالغت بتدويره؟
وكيف وزعت نقاط الدم؟
وكيف بالتوليب سورته
بالورد، بالعناب، بالعندم؟
وكيف ركزت إلى جنبه
غمارة .. تهزأ بالأنجم..
كم سنة .. ضيعت في نحته ؟
قل لي .. ألم تتعب .. ألم تسأم؟
منضمة الشفاه .. لا تفصحي
أريدُ أن أبقى بوهمِ الفمٍ

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:14 PM
رسالة من سيدة حاقدة

لا تدخُلي
وسددتَ في وجهي الطريق بمرفقيكَ … وزعمتَ لي …
أن الرفاق أتوا إليك … أهُمُ الرفاق أتوا إليك
أم أن سيدةً لديك … تحتلُ بعدي ساعديك ؟
وصرختُ محتدماً : قفي ! والريحُ … تمضغُ معطفي …
والذل يكسو موقفي … لا تعتذر يا نذلُ لا تتأسف
أنا لستُ آسفةً عليك … لكن على قلبي الوفي
قلبي الذي لم تعرِفِ … ماذا لو انكَ يا دني … أخبرتني
أني انتهى أمري لديكَ … فجميعُ ما وشوشتني
أيامَ كنتَ تحبنيَ … من أنني …
بيتُ الفراشةِ مسكني … وغدي انفراطُ السوسنِ
أنكرتهُ أصلاً كما أنكرتني …
لا تعتذر …
فالإثمُ … يحصدُ حاجبيكَ وخطوط أحمرها تصيحُ بوجنتيك
ورباطُكَ … المشدوه … يفضحُ
ما لديكَ … ومن لديكَ
يا من وقفتُ دمي عليكَ
وذللتنيَ ونفضتني
كذبابةٍ عن عارضيك
ودعوتُ سيدةً إليكَ ………… وأهنتني
من بعد ما كنتُ الضياء بناظريك …
إني أراها في جوار الموقدِ … أخذت هُنالك مقعدي …
في الركن … ذات المقـعدِ …
وأراك تمنحها يداً … مثلوجةً … ذاتَ اليدِ …
سترددُ القصص التي أسمعتني …
ولسوف تخبرها بما أخبرتني …
وسترفع الكأس التي جرعتني …
كأساً بها سممتني
حتى إذا عادت إليكُ … لتروُد موعدها الهني …
أخبرتها أن الرفاق أتوا إليك …
وأضعت رونقها كما ضيعتني …

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:14 PM
حقائب الدموع والبكاء

إذا أتى الشتاء..
وحركت رياحه ستائري
أحس يا صديقتي
بحاجة إلى البكاء
على ذراعيك..
على دفاتري..
إذا أتى الشتاء
وانقطعت عندلة العنادل
وأصبحت ..
كل العصافير بلا منازل
يبتدئ النزيف في قلبي .. وفي أناملي.
كأنما الأمطار في السماء
تهطل يا صديقتي في داخلي..
عندئذ .. يغمرني
شوق طفولي إلى البكاء ..
على حرير شعرك الطويل كالسنابل..
كمركب أرهقه العياء
كطائر مهاجر..
يبحث عن نافذة تضاء
يبحث عن سقف له ..
في عتمة الجدائل ..
*
إذا أتى الشتاء..
واغتال ما في الحقل من طيوب..
وخبأ النجوم في ردائه الكئيب
يأتي إلى الحزن من مغارة المساء
يأتي كطفل شاحب غريب
مبلل الخدين والرداء..
وأفتح الباب لهذا الزائر الحبيب
أمنحه السرير .. والغطاء
أمنحه .. جميع ما يشاء
*
من أين جاء الحزن يا صديقتي ؟
وكيف جاء؟
يحمل لي في يده..
زنابقا رائعة الشحوب
يحمل لي ..
حقائب الدموع والبكاء

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:15 PM
القصيدة المتوحشة

أحبيني .. بلا عقد
وضيعي في خطوط يدي
أحبيني .. لأسبوع .. لأيام .. لساعات..
فلست أنا الذي يهتم بالأبد..
أنا تشرين .. شهر الريح،
والأمطار .. والبرد..
أنا تشرين فانسحقي
كصاعقة على جسدي..
أحبيني ..
بكل توحش التتر..
بكل حرارة الأدغال
كل شراسة المطر
ولا تبقي ولا تذري..
ولا تتحضري أبدا..
فقد سقطت على شفتيك
كل حضارة الحضر
أحبيني..
كزلزال .. كموت غير منتظر..
وخلي نهدك المعجون..
بالكبريت والشرر..
يهاجمني .. كذئب جائع خطر
وينهشني .. ويضربني ..
كما الأمطار تضرب ساحل الجزر..
أنا رجل بلا قدر
فكوني .. أنت لي قدري
وأبقيني .. على نهديك..
مثل النقش في الحجر..
***
أحبيني .. ولا تتساءلي كيفا..
ولا تتلعثمي خجلا
ولا تتساقطي خوفا
أحبيني .. بلا شكوى
أيشكو الغمد .. إذ يستقبل السيفا؟
وكوني البحر والميناء..
كوني الأرض والمنفى
وكوني الصحو والإعصار
كوني اللين والعنفا..
أحبيني .. بألف وألف أسلوب
ولا تتكرري كالصيف..
إني أكره الصيفا..
أحبيني .. وقوليها
لأرفض أن تحبيني بلا صوت
وأرفض أن أواري الحب
في قبر من الصمت
أحبيني .. بعيدا عن بلاد القهر والكبت
بعيدا عن مدينتنا التي شبعت من الموت..
بعيدا عن تعصبها..
بعيدا عن تخشبها..
أحبيني .. بعيدا عن مدينتنا
التي من يوم أن كانت
إليها الحب لا يأتي..
إليها الله .. لا يأتي ..
***
أحبيني .. ولا تخشي على قدميك
- سيدتي - من الماء
فلن تتعمدى امرأة
وجسمك خارج الماء
وشعرك خارج الماء
فنهدك .. بطة بيضاء ..
لا تحيا بلا ماء ..
أحبيني .. بطهري .. أو بأخطائي
بصحوي .. أو بأنوائي
وغطيني ..
أيا سقفا من الأزهار ..
يا غابات حناء ..
تعري ..
واسقطي مطرا
على عطشي وصحرائي ..
وذوبي في فمي .. كالشمع
وانعجني بأجزائي
تعري .. واشطري شفتي
إلى نصفين .. يا موسى بسيناء..

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:16 PM
رفقاً بأعصابي

شَرَّشْتِ ..
في لحمي و أعْصَابي ..
وَ مَلَكْتِني بذكاءِ سنجابِ
شَرَّشْتِ .. في صَوْتي ، و في لُغَتي
و دَفَاتري ، و خُيُوطِ أَثوابي ..
شَرَّشْتِ بي .. شمساً و عافيةً
و كسا ربيعُكِ كلَّ أبوابي ..
شَرَّشْتِ .. حتّى في عروقِ يدي
وحوائجي .. و زجَاج أكوابي ..
شَرَّشْتِ بي .. رعداً .. و صاعقةً
و سنابلاً ، و كرومَ أعنابِ
شَرَّشْتِ .. حتّى صار جوفُ يدي
مرعى فراشاتٍ .. و أعشابِ
تَتَساقطُ الأمطارُ .. من شَفَتِي ..
و القمحُ ينبُتُ فوقَ أهْدَابي ..
شَرَّشْتِ .. حتَّى العظْم .. يا امرأةً
فَتَوَقَّفي .. رِفْقاً بأعصابي ..

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:16 PM
حكاية انقلاب

أنا الذي أحرق ألف ليلة وليلة..
وأخلص النساء ..
من مخالب الأعراب..
أنا الذي حميت وردة الأنوثة
من هجمة الطاعون ...
والذباب..
أنا الذي جعلت من حبيبتي
مليكة تسير في ركابها..
الأشجار..
والنجوم ..
والسحاب..
أنا الذي هرب قد هرب السلاح..
في أرغفة الخبز..
وفي لفائف التبغ..
وفي بطانة الثياب..
أنا الذي ذبحت شهريار في سريره..
أنا الذي أنهيت عصر الوأد..
والزواج بالمتعة..
والإقطاع ..
والإرهاب...
... وحين قامت دولة النساء..
وارتفعت في الأفق البيارق...
توقف النضال بالبنادق..
وأبتدأ النضال
بالعيون ..والأهداب..

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:18 PM
تقريرٌ سريٌ جداً من بلاد قمعستان

يبق فيهم لا أبو بكر.. ولا عثمان..
جميعهم هياكل عظمية في متحف الزمان..
تساقط الفرسان عن سروجهم..
وأعلنت دويلة الخصيان..
واعتقل المؤذنون في بيوتهم ..
و أُلغي الأذان..
جميعهم تضخمت أثداؤهم..
وأصبحوا نسوان..
جميعهم يأتيهم الحيض، ومشغولون بالحمل
وبالرضاعة..
جميعهم قد ذبحوا خيولهم..
وارتهنوا سيوفهم..
وقدموا نساءهم هدية لقائد الرومان..
ما كان يدعى ببلاد الشام يوماً..
صار في الجغرافيا..
يدعى (يهودستان)..
الله .. يا زمان..

لم يبق في دفاتر التاريخ
لا سيف ولا حصان
جميعهم قد تركوا نعالهم
وهرّبوا أموالهم
وخلّفوا وراءهم اطفالهم
وانسحبوا الى مقاهي الموت والنسيان
جميعهم تخنثوا...
تكحلوا...
تعطروا...
تمايلوا أغصان خيزران
حتى تظن خالدا ... سوزان
ومريما .. مروان
الله ... يا زمان...

جميعهم موتى ... ولم يبق سوى لبنان
يلبس في كل صباح كفناً
ويشعل الجنوب إصراراً وعنفوان
جميعهم قد دخلوا جحورهم
واستمتعوا بالمسك, والنساء, والريحان
جميعهم مدجن, مروض, منافق, مزدوج .. جبان
ووحده لبنان
يصفع امريكا بلا هوادة
ويشعل المياه والشطان
في حين ألف حاكم مؤمرك
يأخذها بالصدر والأحضان
هل ممكن ان يعقد الانسان صلحا دائما مع الهوان؟
الله ... يا زمان ..

هل تعرفون من أنا
مواطن يسكن في دولة (قمعستان)
وهذه الدولة ليست نكتة مصرية
او صورة منقولة عن كتب البديع والبيان
فأرض (قمعستان) جاء ذكرها
في معجم البلدان ...
وأن من أهم صادراتها
حقائبا جلدية
مصنوعة من جسد الانسان
الله ... يا زمان ...

هل تطلبون نبذة صغيرة عن أرض (قمعستان)
تلك التي تمتد من شمال افريقيا
إلى بلاد نفطستان
تلك التي تمتد من شواطئ القهر الى شواطئ
القتل
الى شواطئ السحل, الى شواطئ الاحزان ..
وسيفها يمتد بين مدخل الشريان والشريان
ملوكها يقرفصون فوق رقبة الشعوب بالوراثة
ويفقأون أعين الأطفال بالوراثه
ويكرهون الورق الابيض, والمداد, والاقلام بالوراثة
واول البنود في دستورها:
يقضي بأن تلغى غريزة الكلام في الإنسان
الله ... يا زمان ...

هل تعرفون من أنا؟
مواطن يسكن في دولة (قمعستان)
مواطن...
يحلم في يوم من الايام أن يصبح في مرتبة الحيوان
مواطن يخاف أن يجلس في المقهى .. لكي
لا تطلع الدولة من غياهب الفنجان
مواطن أن يخاف أن يقرب من زوجته
قبيل أن تراقب المباحث المكان
مواطن أنا من شعب قمعستان
أخاف أن أدخل أي مسجد
كي لا يقال إني رجل يمارس الإيمان
كي لا يقول المخبر السري:
أني كنت أتلو سورة الرحمن
الله ... يا زمان ...

هل تعرفون الآن ما دولة ( قمعستان)؟
تلك التي ألّفَهَا.. لحَّنها..
أخرجها الشيطان...
هل تعرفون هذه الدويلة العجيبة؟
حيث دخول المرء للمرحاض يحتاج إلى قرار
والشمس كي تطلع تحتاج إلى قرار
والديك كي يصيح يحتاج إلى قرار
ورغبة الزوجين في الإنجاب
تحتاج إلى قرار
وشعر من احبها
يمنعه الشرطي أن يطير في الريح
بلا قرار..

ما أردأ الأحوال في دولة (قمعستان)
حيث الذكور نسخة عن النساء
حيث النساء نسخة من الذكور
حيث التراب يكره البذور
وحيث كل طائر يخاف بقية الطيور
وصاحب القرار يحتاج الى قرار
تلك هي الاحوال في دولة (قمعستان)
الله ... يا زمان ...

يا أصدقائي:
إنني مواطن يسكن في مدينة ليس بها سكان
ليس لها شوارع
ليس لها أرصفة
ليس لها نوافذ
ليس لها جدران
ليس بها جرائد
غير التي تطبعها مطابع السلطان
عنوانها؟
أخاف أن أبوح بالعنوان
كل الذي اعرفه
أن الذي يقوده الحظ إلى مدينتي
يرحمه الرحمن...

يا أصدقائي :
ما هو الشعر اذا لم يعلن العصيان؟
وما هو الشعر اذا لم يسقط الطغاة ... والطغيان؟
وما هو الشعر اذا لم يحدث الزلزال
في الزمان والمكان؟
وما هو الشعر اذا لم يخلع التاج الذي يلبسه
كسرى أنوشروان؟

من أجل هذا أعلن العصيان
باسم الملايين التي تجهل حتى الآن ما هو النهار
وما هو الفارق بين الغصن والعصفور
وما هو الفارق بين الورد والمنثور
وما هو الفارق بين النهد والرمانة
وما هو الفارق بين البحر والزنزانة
وما هو الفارق بين القمر الاخضر والقرنفلة
وبين حد كلمة شجاعة,
وبين خد المقصله ...

من اجل هذا أعلن العصيان
باسم الملايين التي تساق نحو الذبح كالقطعان
باسم الذين انتزعت أجفانهم
واقتلعت أسنانهم
وذوبوا في حامض الكبريت كالديدان
باسم الذين ما لهم صوت ...
ولا رأي ...
ولا لسان ...
سأعلن العصيان ...

من أجل هذا أعلن العصيان
باسم الجماهير التي تجلس كالأبقار
تحت الشاشة الصغيرة
باسم الجماهير التي يسقونها الولاء
بالملاعق الكبيرة
باسم الجماهير التي تركب كالبعير
من مشرق الشمس الى مغربها
تركب كالبعير ...
وما لها من الحقوق غير حق الماء والشعير
وما لها من الطموح غير ان تأخذ للحلاق زوجة الامير
او ابنة الامير ...
او كلبة الامير ...
باسم الجماهير التي تضرع لله لكي يديم القائد العظيم
وحزمة البرسيم ...

يا اصدقاء الشعر:
إني شجر النار, وإني كاهن الأشواق
والناطق الرسمي عن خمسين مليوناً من العشاق
على يدي ينام أهل الحب والحنين
فمرةً أجعلهم حمائما
ومرة اجعلهم أشجار ياسمين
يا أصدقائي ...
إنني الجرح الذي يرفض دوما
سلطة السكين ...

يا أصدقائي الرائعين:
أنا الشفاه للذين ما لهم شفاه
أنا العيون للذين ما لهم عيون
أنا كتاب البحر للذين ليس يقرأون
أناالكتابات التي يحفرها الدمع على عنابر السجون
أنا كهذا العصر, يا حبيبتي
اواجه الجنون بالجنون
وأكسر الاشياء في طفولة
وفي دمي, رائحة الثورة والليمون ...
انا كما عرفتموني دائما
هوايني أن أكسر القانون
أنا كما عرفتموني دائما
اكون بالشعر ... وإلا لا أريد أن أكون ...

يا اصدقائي:
أنتم الشعر الحقيقي
ولا يهم أن يضحك ... أو يعبس ...
أو أن يغضب السلطان
أنتم سلا طيني ...
ومنكم أستمد المجد, والقوة , والسلطان ...
قصائدي ممنوعة ...
في المدن التي تنام فوق الملح والحجارة
قصائدي ممنوعة ...
لأنها تحمل للإنسان عطر الحب, والحضارة
قصائدي مرفوضة ...
لأنها لكل بيت تحمل البشارة
يا أصدقائي:
إنني ما زلت بانتظاركم
لنوقد الشراره ...

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:19 PM
حوارٌ مع ملك المغول

يا ملك المغول ..
يا وارث الجزمه والكرباج عن جدّك أرطغولْ
يا من ترانا كلنّا خيولْ..
لا فرق- من نوافذ القصور-
بين الناس والخيولْ..
يا ملك المغولْ ..
يا أيها الغاضب من صهيلنا..
يا أيهل الخائف من تفتّح الحقولْ..
أريد أن أـقول:
من قبل أن يقتلني سيّافكم مسرورْ..
وقبل أن يأتي شهود الزورْ..
أريد أن أقول كلمتينْ
لزوجت يالحامل من شهورْ..
وأصدقائي كلّهم..
وشعبي المقهورْ..
أريد أن أقول انّي شاعر
أحمل في حنجرتي عصفور
أرفض أن أبيعه..
وأنت من حنجرتي
تريد أن تصادر العصفورْ..
يا ملك المغولْ..
يا قاهر الجيوش يا مدحرج الرؤوس..
يا مدوّخ البحورْ..
يا عاجن الحديد يا مفتت الصخور
يا آكل الأطفال
يا مغتصب الأبكار
يا مفترس العطور
واعجبي ... واعجبي
أأنت , والشرطة , والجيش
على عصفور

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:20 PM
قصيدة اعتذارِ لأبو تمام

أحبائي :
إذا جئنا لنحضر حفلة للزار ..
منها يضجر الضجر
إذا كانت طبول الشعر ، يا سادة
تفرقنا .. وتجمعنا
وتعطينا حبوب النوم في فمنا
وتسطلنا .. وتكسرنا.
كما الأوراق في تشرين تنكسر
فإني سوف أعتذر ..

أحبائي :
إذا كنا سنرقص دون سيقان .. كعادتنا
ونخطب دون أسنان .. كعادتنا ..
ونؤمن دون إيمان .. كعادتنا ..
ونشنق كل من جاؤوا إلى القاعة
على حبل طويل من بلاغتنا
سأجمع كل أوراقي..
وأعتذر...

إذا كنا سنبقي أيها السادة
ليوم الدين .. مختلفين حول كتابة الهمزة ..
وحول قصيدة نسبت إلى عمرو بن كلثوم ..
إذا كنا سنقرأ مرة أخرى
قصائدنا التي كنا قرأناها ..
ونمضغ مرة أخرى
حروف النصب والجر .. التي كنا مضغناها
إذا كنا سنكذب مرة أخرى
ونخدع مرة أخرى الجماهير التي كنا خدعناها
ونرعد مرة أخرى ، ولا مطر ..
سأجمع كل أرواقي ..
وأعتذر..

إذا كان تلاقينا
لكي نتبادل الانخاب، أو نسكر ..
ونستلقي على تخت من الريحان والعنبر
إذا كنا نظن الشعر راقصة .. مع الأفراح تستأجر
وفي الميلاد ، والتأبين تستأجر
ونتلوه كما نتلو كلام الزير أو عنتر
إذا كانت هموم الشعر يا سادة
هي الترفيه عن معشوقة القيصر
ورشوة كل من في القصر من حرس .. ومن عسكر ..
إذا كنا سنسرق خطبة الحجاج : والحجاج .. والمنبر ..
ونذبح بعضنا بعضا لنعرف من بنا أشعر ..
فأكبر شاعر فينا هو الخنجر..

أبا تمام .. أين تكون .. أين حديثك العطر؟
وأين يد مغامرة تسافر في مجاهيل ، وتبتكر ..
أبا تمام ..
أرملة قصائدنا .. وأرملة كتابتنا ..
وأرملة هي الألفاظ والصور..
فلا ماء يسيل على دفاترنا..
ولا ريح تهب على مراكبنا
ولا شمس ولا قمر
أبا تمام، دار الشعر دورته
وثار اللفظ .. والقاموس..
ثار البدو والحضر ..
ومل البحر زرقته ..
ومل جذوعه الشجر
ونحن هنا ..
كأهل الكهف .. لا علم ولا خبر
فلا ثوارنا ثاروا ..
ولا شعراؤنا شعروا ..
أبا تمام : لا تقرأ قصائدنا ..
فكل قصورنا ورق ..
وكل دموعنا حجر ..

أبا تمام : إن الشعر في أعماقه سفر
وإبحار إلى الآتي .. وكشف ليس ينتظر
ولكنا .. جعلنا منه شيئا يشبه الزفة
وإيقاعا نحاسيا، يدق كأنه القدر ..

أمير الحرف .. سامحنا
فقد خنا جميعا مهنة الحرف
وأرهقناه بالتشطير ، والتربيع ، والتخميس ، والوصف
أبا تمام .. إن النار تأكلنا
وما زلنا نجادل بعضنا بعضا ..
عن المصروف .. والممنوع من صرف ..
وجيش الغاصب المحتل ممنوع من الصرف!!
وما زلنا نطقطق عظيم أرجلنا
ونقعد في بيوت الله ننتظر ..
بأن يأتي الإمام على .. أو يأتي لنا عمر
ولن يأتوا .. ولن يأتوا
فلا أحدا بسيف سواه ينتصر ..

أبا تمام : إن الناس بالكلمات قد كفروا
وبالشعراء قد كفروا..
فقل لي أيها الشاعر
لماذا الشعر - حين يشيخ -
لا يستل سكينا .. وينتحر؟

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:21 PM
متى يعلنون وفاة العرب

أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ...
وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ
وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى
ككلّ العصافير فوق الشجرْ...
أحاول رسم بلادٍ
تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما
فأفرشَ تحتكِ ، صيفا ، عباءةَ حبي
وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ...
- 2 -
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
لها برلمانٌ من الياسَمينْ.
وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ.
تنامُ حمائمُها فوق رأسي.
وتبكي مآذنُها في عيوني.
أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري.
ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني.
ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني.
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
وتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني
- 3 -
أحاول رسم مدينةِ حبٍ...
تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ...
فلايذبحون الأنوثةَ فيها...ولايقمَعون الجَسَدْ...
- 4 -
رَحَلتُ جَنوبا...رحلت شمالا...
ولافائدهْ...
فقهوةُ كلِ المقاهي ، لها نكهةٌ واحدهْ...
وكلُ النساءِ لهنّ - إذا ما تعرّينَ-
رائحةٌ واحدهْ...
وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ
ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ.
- 5 -
أحاول منذ البداياتِ...
أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ...
رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما.
رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ...
- 6 -
أحاول إحراقَ كلِ النصوصِ التي أرتديها.
فبعضُ القصائدِ قبْرٌ،
وبعضُ اللغاتِ كَفَنْ.
وواعدتُ آخِرَ أنْثى...
ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ...
- 7 -
أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ...
وأنفُضَ عني غُباري.
وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ...
أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ...
وداعا قريشٌ...
وداعا كليبٌ...
وداعا مُضَرْ...
- 8 -
أحاول رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
سريري بها ثابتٌ
ورأسي بها ثابتٌ
لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ...
ولكنهم...أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي.
ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ...
- 9 -
أحاول منذ الطفولةِ
فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ
وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ...
ليستقبلَ العاشقينْ...
وألغيتُ كل الحروب القديمةِ...
بين الرجال...وبين النساءْ...
وبين الحمامِ...ومَن يذبحون الحمامْ...
وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ...
ولكنهم...أغلقوا فندقي...
وقالوا بأن الهوى لايليقُ بماضي العربْ...
وطُهْرِ العربْ...
وإرثِ العربْ...
فيا لَلعجبْ!!
- 10 -
أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ؟
أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي
وأسبحَ ضد مياه الزمنْ...
وأسرقَ تينا ، ولوزا ، و خوخا،
وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ.
أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ
وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ...
وبين نُهور اللبنْ...
وحين أفقتُ...اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي
فلا قمرٌ في سماءِ أريحا...
ولا سمكٌ في مياهِ الفُراطْ...
ولا قهوةٌ في عَدَنْ...
- 11 -
أحاول بالشعْرِ...أن أُمسِكَ المستحيلْ...
وأزرعَ نخلا...
ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ...
أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا
ولكنّ أهلَ المدينةِيحتقرون الصهيلْ!!
- 12 -
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
خارجَ كلِ الطقوسْ...
وخارج كل النصوصْ...
وخارج كل الشرائعِ والأنْظِمَهْ
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
في أي منفى ذهبت إليه...
لأشعرَ - حين أضمّكِ يوما لصدري -
بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ...
- 13 -
أحاول - مذْ كنتُ طفلا، قراءة أي كتابٍ
تحدّث عن أنبياء العربْ.
وعن حكماءِ العربْ... وعن شعراءِ العربْ...
فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
من أجل جَفْنةِ رزٍ... وخمسين درهمْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء...
وبين الرُطَبْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ...
لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي...
وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي...
وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ...
فيا للعَجَبْ!!
- 14 -
أنا منذ خمسينَ عاما،
أراقبُ حال العربْ.
وهم يرعدونَ، ولايمُطرونْ...
وهم يدخلون الحروب، ولايخرجونْ...
وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا
ولا يهضمونْ...
- 15 -
أنا منذ خمسينَ عاما
أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
وحينا رسمت بلون الغضبْ.
وحين انتهى الرسمُ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم بَنونْ...
وليس هنالك حُزْنٌ،
وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!
- 16 -
أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري
قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ.
رأيتُ جُيوشا...ولا من جيوشْ...
رأيتُ فتوحا...ولا من فتوحْ...
وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ...
فقتلى على شاشة التلفزهْ...
وجرحى على شاشة التلفزهْ...
ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ...
- 17 -
أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
نتابع أحداثهُ في المساءْ.
فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟
- 18 -
أنا...بعْدَ خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ...
رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
أمْرٌ من الله...مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ...
ومثلَ الجُذامِ...ومثل الجَرَبْ...
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ...
ولكنني...ما رأيتُ العَرَ بْ

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:22 PM
دكتوراه شرف في كيمياء الخجر

يرمي حجراً..
أو حجرينْ.
يقطعُ أفعى إسرائيلَ إلى نصفينْ
يمضغُ لحمَ الدبّاباتِ،
ويأتينا..
من غيرِ يدينْ..
في لحظاتٍ..
تظهرُ أرضٌ فوقَ الغيمِ،
ويولدُ وطنٌ في العينينْ
في لحظاتٍ..
تظهرُ حيفا.
تظهرُ يافا.
تأتي غزَّةُ في أمواجِ البحرِ
تضيءُ القدسُ،
كمئذنةٍ بين الشفتينْ..
يرسمُ فرساً..
من ياقوتِ الفجرِ..
ويدخلُ..
كالإسكندرِ ذي القرنينِ.
يخلعُ أبوابَ التاريخِ،
وينهي عصرَ الحشّاشينَ،
ويقفلُ سوقَ القوَّادين،
ويقطعُ أيدي المرتزقينَ،
ويلقي تركةَ أهلِ الكهفِ،
عن الكتفينْ..
في لحظاتٍ..
تحبلُ أشجارُ الزّيتونِ،
يدرُّ حليبٌ في الثديينْ..
يرسمُ أرضاً في طبريّا
يزرعُ فيها سنبلتينْ
يرسمُ بيتاً فوقَ الكرملْ،
يرسمُ أمّاً.. تطحنُ بُنَّاً عندَ البابِ،
وفنجانينْ..
وفي لحظاتٍ.. تهجمُ رائحةُ الليمونِ،
ويولدُ وطنٌ في العينينْ
يرمي قمراً من عينيهِ السوداوينِ،
وقد يرمي قمرينْ..
يرمي قلماً.
يرمي كتباً.
يرمي حبراً.
يرمي صمغاً.
يرمي كرّاسات الرسمِ
وفرشاةَ الألوانْ
تصرخُ مريمُ: "يا ولداهُ.."
وتأخذهُ بينَ الأحضانْ.
يسقطُ ولدٌ
في لحظاتٍ..
يولدُ آلافُ الصّبيانْ
يكسفُ قمرٌ غزّاويٌ
في لحظاتٍ...
يطلعُ قمرٌ من بيسانْ
يدخلُ وطنٌ للزنزانةِ،
يولدُ وطنٌ في العينين..
ينفضُ عن نعليهِ الرملَ..
ويدخلُ في مملكةِ الماء.
يفتحُ نفقاً آخرَ.
يُبدعُ زمناً آخرَ.
يكتبُ نصاً آخرَ.
يكسرُ ذاكرةَ الصحراءْ.
يقتلُ لغةً مستهلكةً
منذُ الهمزةِ.. حتّى الياءْ..
يفتحُ ثقباً في القاموسِ،
ويعلنُ موتَ النحوِ.. وموتَ الصرفِ..
وموتَ قصائدنا العصماءْ..
يرمي حجراً.
يبدأ وجهُ فلسطينٍ
يتشكّلُ مثلَ قصيدةِ شعرْ..
يرمي الحجرَ الثاني
تطفو عكّا فوق الماءِ قصيدةَ شعرْ
يرمي الحجرَ الثالثَ
تطلعُ رامَ الله بنفسجةً من ليلِ القهرْ
يرمي الحجر العاشرَ
حتّى يظهرَ وجهُ اللهِ..
ويظهرُ نورُ الفجرْ..
يرمي حجرَ الثورةِ
حتّى يسقطَ آخر فاشستيّ
من فاشستِ العصرْ
يرمي..
يرمي..
يرمي..
حتّى يقلعَ نجمةَ داوودٍ
بيديهِ،
ويرميها في البحرْ..
تسألُ عنهُ الصحفُ الكبرى:
أيُّ نبيٍّ هذا القادمُ من كنعانْ؟
أيُّ صبيٍّ؟
هذا الخارجُ من رحمِ الأحزانْ؟
أيُّ نباتٍ أسطوريٍّ
هذا الطالعُ من بينِ الجُدرانْ؟
أيُّ نهورٍ من ياقوتٍ
فاضت من ورقِ القرآنْ؟
يسألُ عنهُ العرَّافونَ.
ويسألُ عته الصوفيّونَ.
ويسألُ عنه البوذيّونَ.
ويسألُ عنهُ ملوكُ الأنسِ،
ويسألُ عنهُ ملوكُ الجانْ.
من هوَ هذا الولدُ الطالعُ
مثلَ الخوخِ الأحمرِ..
من شجرِ النسيانْ؟
من هوَ هذا الولدُ الطافشُ
من صورِ الأجدادِ..
ومن كذبِ الأحفادِ..
ومن سروالِ بني قحطانْ؟
من هوَ هذا الولدُ الباحثُ
عن أزهارِ الحبِّ..
وعنْ شمسِ الإنسانْ؟
من هوَ هذا الولدُ المشتعلِ العينينْ..
كآلهةِ اليونانْ؟
يسألُ عنهُ المضطهدونَ..
ويسألُ عنهُ المقموعونَ.
ويسألُ عنه المنفيّونَ.
وتسألُ عنهُ عصافيرٌ خلفَ القضبانْ.
من هوَ هذا الآتي..
من أوجاعِ الشمعِ..
ومن كتبِ الرُّهبانْ؟
من هوَ هذا الولدُ
التبدأُ في عينيهِ..
بداياتُ الأكوانْ؟
من هوَ؟
هذا الولدُ الزّارعُ
قمحَ الثورةِ..
في كلِّ مكانْ؟
يكتبُ عنهُ القصصيّونَ،
ويروي قصّتهُ الرُّكبانْ.
من هوَ هذا الطفلُ الهاربُ من شللِ الأطفالِ،
ومن سوسِ الكلماتْ؟
من هوَ؟
هذا الطافشُ من مزبلةِ الصبرِ..
ومن لُغةِ الأمواتْ؟
تسألُ صحفُ العالمِ،
كيفَ صبيٌّ مثل الوردةِ..
يمحو العالمَ بالممحاةْ؟؟
تسألُ صحفٌ في أمريكا
كيف صبيٌّ غزّاويٌّ،
حيفاويٌّ،
عكَّاويٌّ،
نابلسيٌّ،
يقلبُ شاحنةَ التاريخِ،
ويكسرُ بللورَ التوراةْ؟؟؟

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:23 PM
أيظنُ

أيظن أني لعبة بيديه؟
أنا لا أفكر في الرجوع إليه
اليوم عاد كأن شيئا لم يكن
وبراءة الأطفال في عينيه
ليقول لي : إني رفيقة دربه
وبأنني الحب الوحيد لديه
حمل الزهور إليّ .. كيف أرده
وصباي مرسوم على شفتيه
ما عدت أذكر .. والحرائق في دمي
كيف التجأت أنا إلى زنديه
خبأت رأسي عنده .. وكأنني
طفل أعادوه إلى أبويه
حتى فساتيني التي أهملتها
فرحت به .. رقصت على قدميه
سامحته .. وسألت عن أخباره
وبكيت ساعات على كتفيه
وبدون أن أدري تركت له يدي
لتنام كالعصفور بين يديه ..
ونسيت حقدي كله في لحظة
من قال إني قد حقدت عليه؟
كم قلت إني غير عائدة له
ورجعت .. ما أحلى الرجوع إليه ..

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:23 PM
على الغيم

فَرَشتُ أهدابي.. فلن تتعَبي
نُزْهتنا على دمِ المغربِ
في غيمةٍ ورديّـةٍ.. بيتـُنــا
نَسْبَحُ في بريقها المُذْهَبِ
يسوقُنا العطرُ كما يشتهي
فحيثُما يذهبْ بنا.. نَذْهَبِ..
خذي ذراعي.. دربُنا فضّهٌ
ووعدُنا في مخدعِ الكوكبِ
أرجوكِ.. إنْ تمسّحتْ نجمةٌ
بذيلِ فستانكِ.. لا تغضبي
فإنها صديقةٌ .. حاولتْ
تقبيلَ رِجليكِ ، فلا تعتبي
ثِقي بحُبّي .. فهو أقصوصةٌ
بِأَدْمُعِ النجومِ لم تُكْتَبِ
حُبِّي بِلَونِ النار.. إنْ مرةً
وَشْوَشْتُ عنه الحبَّ، يَسْتَغْرِبُ
لا تَسأَليني..كيفَ أَحْبَبْتَني؟
يَدفعني إليكِ شوقٌ نــبي..
و اللهِ إنْ سَأَلتِني نجمةً
قَلَعْتُها من أُفْقِها .. فاطلبي
هل كان ينمو الوردُ في قمّتي؟
لو لم تهلّي أنتِ في ملعبي
و مطلبي لَديكِ ما يطلبُ
العصفورُ عند الجدولِ المعشبِ
و أنتِ لي ، ما العطرُ للوردة
الحمراء، لا أكونُ إنْ تذهبي ..

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:24 PM
القبلة الأولى

عامان .. مرا عليها يا مقبلتي
وعطرها لم يزل يجري على شفتي
كأنها الآن .. لم تذهب حلاوتها
ولا يزال شذاها ملء صومعتي
إذ كان شعرك في كفي زوبعة
وكأن ثغرك أحطابي .. وموقدتي
قولي. أأفرغت في ثغري الجحيم وهل
من الهوى أن تكوني أنت محرقتي
لما تصالب ثغرانا بدافئة
لمحت في شفتيها طيف مقبرتي
تروي الحكايات أن الثغر معصية
حمراء .. إنك قد حببت معصيتي
ويزعم الناس أن الثغر ملعبها
فما لها التهمت عظمي وأوردتي؟
يا طيب قبلتك الأولى .. يرف بها
شذا جبالي .. وغاباتي .. وأوديتي
ويا نبيذية الثغر الصبي .. إذا
ذكرته غرقت بالماء حنجرتي..
ماذا على شفتي السفلى تركت .. وهل
طبعتها في فمي الملهوب .. أم رئتي؟
لم يبق لي منك .. إلا خيط رائحة
يدعوك أن ترجعي للوكر .. سيدتي
ذهبت أنت لغيري .. وهي باقية
نبعا من الوهج .. لم ينشف .. ولم يمت
تركتني جائع الأعصاب .. منفردا
أنا على نهم الميعاد .. فالتفتي

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:25 PM
مع جريدة

أخرجَ من معطفهِ الجريده..
وعلبةَ الثقابِ
ودون أن يلاحظَ اضطرابي..
ودونما اهتمامِ
تناولَ السكَّرَ من أمامي..
ذوَّب في الفنجانِ قطعتين
ذوَّبني.. ذوَّب قطعتين
وبعدَ لحظتين
ودونَ أن يراني
ويعرفَ الشوقَ الذي اعتراني..
تناولَ المعطفَ من أمامي
وغابَ في الزحامِ
مخلَّفاً وراءه.. الجريده
وحيدةً
مثلي أنا.. وحيده

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:26 PM
عيد ميلادها
بطاقة من يدها ترتعد
تفدى اليد
تقول : عيدي الأحد
ما عمرها؟
لو قلت .. غنى في جبيني العدد
إحدى ثوانيه إذا
أعطت، عصورا تلد
وبرهة من عمرها
يكمن فيها .. أبد
ترى إذا جاء غد
وانشال تول أسود
واندفعت حوامل الزهر..
وطاب المشهد
ورد..وحلوى ..وأنا
يأكلني التردد
بأي شيء أفد
إذا يهل الأحد
بخاتم ..بباقة؟
هيهات. لا أقلد
أليس من يدلني؟
كيف .. وماذا أقتني؟
ليومها الملحن
أحزمة من سوسن؟
أنجمة مقيمة في موطني؟
أهدي لها
الله .. ما أقلها؟ ..
من ينتقي؟
لي من كروم المشرق
من قمر محترق
حقا غريب العبق
آنية مسحورة خالقها لم يخلق..
أحملها ..غدا لها
الله ..ما أقلها
لو بيدي الفرقد
والدر والزمرد
فصلتها جميعها
رافعة لنهدها
ومحبسا لزندها
هدية صغيرة .. تحمل نفسي كلها
لعلها
إذا أنا حملتها
غدا لها
ستسعد
يا مرتجي .. يا أحد ..

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:27 PM
الى صديقة جديدة

وَدَّعتُكِ الأمس ، و عدتُ وحدي
مفكِّراً ببَوْحكِ الأخيرِ
كتبتُ عن عينيكِ ألفَ شيءٍ
كتبتُ بالضوءِ و بالعبيرِ
كتبتُ أشياءَ بدون معنى
جميعُها مكتوبة ٌ بنورِ
مَنْ أنتِ . . مَنْ رماكِ في طريقي ؟
مَنْ حرَّكَ المياهَ في جذوري ؟
و كانَ قلبي قبل أن تلوحي
مقبرةً ميِّتَةَ الزُهورِ
مُشْكلتي . . أنّي لستُ أدري
حدّاً لأفكاري و لا شعوري
أضَعْتُ تاريخي ، و أنتِ مثلي
بغير تاريخٍ و لا مصيرِ
محبَّتي نار ٌ فلا تُجَنِّي
لا تفتحي نوافذ َ السعيرِ
أريدُ أن أقيكِ من ضلالي
من عالمي المسمَّم ِ العطورِ
هذا أنا بكلِّ سيئاتي
بكلِّ ما في الأرضِ من غرورِ
كشفتُ أوراقي فلا تُراعي
لن تجدي أطهرَ من ما عندي من شرور
للحسن ثوراتٌ فلا تهابي
و جرِّبي أختاهُ أن تثوري
و لتْثقي مهما يكنْ بحُبِّي
فإنَّه أكبر ُ من كبيرِ

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:28 PM
سُلالات

مِنْ سُلالاتِ العَصَافِيرِ .. أنا
لا سُلالاتِ الشَجَرْ
وشَرَاييني امتدادٌ لشَرَايينِ القَمَرْ
إنَّني أخزِنُ كالأسماكِ في عَيْنَيَّ
ألوانَ الصواري ،
ومواقيتَ السَفَرْ .
أنا لا أُشْبِهُ إلا صُورَتي
فلماذا شَبَّهُوني بعُمَرْ ؟

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:29 PM
طوقُ الياسمين

شكراً.. لطوق الياسمين
وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين
معنى سوار الياسمين
يأتي به رجل إليك
ظننت أنك تدركين
*
وجلست في ركن ركين
تتسرحين
وتنقطين العطر من قارورة و تدمدمين
لحناً فرنسي الرنين
لحناً كأيامي حزين
قدماك في الخف المقصب
جدولان من الحنين
وقصدت دولاب الملابس
تقلعين .. وترتدين
وطلبت أن أختار ماذا تلبسين
أفلي إذن ؟
أفلي أنا تتجملين ؟
ووقفت .. في دوامة الأوان ملتهب الجبين
الأسود المكشوف من كتفيه
هل تترددين ؟
لكنه لون حزين
لون كأيامي حزين
ولبسته
وربطت طوق الياسمين
وظننت أنك تعرفين
معنى سوار الياسمين
يأتي به رجل إليك
ظننت أنك تدركين..
هذا المساء
بحانة صغرى رأيتك ترقصين
تتكسرين على زنود المعجبين
تتكسرين
وتدمدمين
قي أذن فارسك الأمين
لحناً فرنسي الرنين
لحناً كأيامي حزين
*
وبدأت أكتشف اليقين
وعرفت أنك للسوى تتجملين
وله ترشين العطور
وتقلعين
وترتدين
ولمحت طوق الياسمين
في الأرض .. مكتوم الأنين
كالجثة البيضاء
تدفعه جموع الراقصين
ويهم فارسك الجميل بأخذه
فتمانعين
وتقهقهين
" لاشيء يستدعي انحناْك
ذاك طوق الياسمين

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:30 PM
خبزٌ وحشيشٌ وقمر

عندما يولدُ في الشرق القمرْ..
فالسطوحُ البيضُ تغفو
تحت أكداس الزَهَرْ..
يترك الناسُ الحوانيت و يمضون زُمَرْ
لملاقاةِ القَمَرْ..
يحملون الخبزَ.. و الحاكي..إلى رأس الجبالْ
و معدات الخدَرْ..
و يبيعونَ..و يشرونَ..خيالْ
و صُوَرْ..
و يموتونَ إذا عاش القمر..
***
ما الذي يفعلهُ قرصُ ضياءْ؟
ببلادي..
ببلاد الأنبياءْ..
و بلاد البسطاءْ..
ماضغي التبغ و تجَّار الخدَرْ..
ما الذي يفعله فينا القمرْ؟
فنضيع الكبرياء..
و نعيش لنستجدي السماءْ..
ما الذي عند السماءْ؟
لكسالى..ضعفاءْ..
يستحيلون إلى موتى إذا عاش القمرْ..
و يهزّون قبور الأولياءْ..
علَّها ترزقهم رزّاً.. و أطفالاً..قبورُ الأولياءْ
و يمدّون السجاجيدَ الأنيقات الطُرَرْ..
يتسلون بأفيونٍ نسميه قَدَرْ..
و قضاءْ..
في بلادي.. في بلاد البسطاءْ..
***
أي ضعفً و انحلالْ..
يتولاّنا إذا الضوء تدفقْ
فالسجاجيدُ.. و آلاف السلالْ..
و قداحُ الشاي .. و الأطفالُ..تحتلُّ التلالْ
في بلادي
حيث يبكي الساذجونْ
و يعيشونَ على الضوء الذي لا يبصرونْ..
في بلادي
حيث يحيا الناسُ من دونِ عيونْ..
حيث يبكي الساذجونْ..
و يصلونَ..
و يزنونَ..
و يحيونَ اتكالْ..
منذ أن كانوا يعيشونَ اتكالْ..
و ينادون الهلال:
" يا هلالْ..
أيُّها النبع الذي يُمطر ماسْ..
و حشيشياً..و نعاسْ..
أيها الرب الرخاميُّ المعلقْ
أيها الشيءُ الذي ليس يصدَّق"..
دمتَ للشرق..لنا
عنقود ماسْ
للملايين التي عطَّلت فيها الحواسْ
***
في ليالي الشرق لمَّا..
يبلغُ البدرُ تمامُهْ..
يتعرَّى الشرقُ من كلَِ كرامَهْ
و نضالِ..
فالملايينُ التي تركض من غير نعالِ..
و التي تؤمن في أربع زوجاتٍ..
و في يوم القيامَهْ..
الملايين التي لا تلتقي بالخبزِ..
إلا في الخيالِ..
و التي تسكن في الليل بيوتاً من سُعالِ..
أبداً.. ما عرفت شكلَ الدواءْ..
تتردَّى جُثثاً تحت الضياءْ..
في بلادي.. حيث يبكي الأغبياءْ..
و يموتون بكاءْ..
كلَّما حرَّكهمْ عُودٌ ذليلٌ..و "ليالي"
ذلك الموتُ الذي ندعوهُ في الشرقِ..
"ليالي"..و غناءْ
في بلادي..
في بلاد البسطاءْ..
حيث نجترُّ التواشيح الطويلةْ..
ذلكَ السثلُّ الذي يفتكُ بالشرقِ..
التواشيح الطويلة..
شرقنا المجترُّ..تاريخاً
و أحلاماً كسولةْ..
و خرافاتٍ خوالي..
شرقُنا, الباحثُ عن كلِّ بطولةْ..
في أبي زيد الهلالي..

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:30 PM
أكبرُ من كلِ الكلمات

سيّدتي ! عندي في الدفترْ
ترقصُ آلافُ الكلمات
واحدةٌ في ثوبٍ أصفَرْ
واحدةٌ في ثوبٍ أحمَرْ
يحرقُ أطرافَ الصفحاتِ
أنا لستُ وحيداً في الدنيا
عائلتي .. حُزْمةُ أبيات
أنا شاعرُ حُبٍّ جَوَّالٌ
تعرفُهُ كلُّ الشُرُفاتِ
تعرفهُ كلُّ الحُلْوَاتِ
عندي للحبِّ تعابيرٌ
ما مرَّتْ في بال دواة
الشمسُ فتحتُ نوافذَها
و تركتُ هنالكَ مرساتي
و قطعتُ بحاراً .. و بحاراً
أنبشُ أعماقَ الموجاتِ
أبحثُ في جوف الصَدَفاتِ
عن حرفٍ كالقمر الأخضرْ
أهديهِ لعينيْ مولاتي
*
سيِّدتي ! في هذا الدفترْ
تجدينَ ألوفَ الكلمات
الأبيضَ منها و .. و الأحمَرْ
الأزرقَ منها و .. و الأصفَرْ
لكنَّكِ .. يا قمري الأخضَرْ
أحلى من كلِّ الكلماتِ
أكبرُ من كُلِّ الكلماتِ ..

angelgirl.roro
08-18-2009, 02:31 PM
مشكووووووور عراب الياسمين

تقبل مروري

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:31 PM
شؤونٌ صغيرة

تمر بها أنت .. دون التفات
تساوي لدي حياتي
جميع حياتي..
حوادث .. قد لا تثير اهتمامك
أعمر منها قصور
وأحيا عليها شهور
وأغزل منها حكايا كثيرة
وألف سماء..
وألف جزيرة..
شؤون ..
شؤونك تلك الصغيرة
فحين تدخن أجثو أمامك
كقطتك الطيبة
وكلي أمان
ألاحق مزهوة معجبة
خيوط الدخان
توزعها في زوايا المكان
دوائر.. دوائر
وترحل في آخر الليل عني
كنجم، كطيب مهاجر
وتتركني يا صديق حياتي
لرائحة التبغ والذكريات
وأبقي أنا ..
في صقيع انفرادي
وزادي أنا .. كل زادي
حطام السجائر
وصحن .. يضم رمادا
يضم رمادي..
***
وحين أكون مريضة
وتحمل أزهارك الغالية
صديقي.. إلي
وتجعل بين يديك يدي
يعود لي اللون والعافية
وتلتصق الشمس في وجنتي
وأبكي .. وأبكي.. بغير إرادة
وأنت ترد غطائي علي
وتجعل رأسي فوق الوسادة..
تمنيت كل التمني
صديقي .. لو أني
أظل .. أظل عليلة
لتسأل عني
لتحمل لي كل يوم
ورودا جميلة..
وإن رن في بيتنا الهاتف
إليه أطير
أنا .. يا صديقي الأثير
بفرحة طفل صغير
بشوق سنونوة شاردة
وأحتضن الآلة الجامدة
وأعصر أسلاكها الباردة
وأنتظر الصوت ..
صوتك يهمي علي
دفيئا .. مليئا .. قوي
كصوت نبي
كصوت وارتطام النجوم
كصوت سقوط الحلي
وأبكي .. وأبكي ..
لأنك فكرت في
لأنك من شرفات الغيوب
هتفت إلي..
***
ويوم أجيء إليك
لكي أستعير كتاب
لأزعم أني أتيت لكي أستعير كتاب
تمد أصابعك المتعبة
إلى المكتبة..
وأبقي أنا .. في ضباب الضباب
كأني سؤال بغير جواب..
أحدق فيك وفي المكتبة
كما تفعل القطة الطيبة
تراك اكتشفت؟
تراك عرفت؟
بأني جئت لغير الكتاب
وأني لست سوى كاذبة
.. وأمضى سريعا إلى مخدعي
أضم الكتاب إلى أضلعي
كأني حملت الوجود معي
وأشعل ضوئي .. وأسدل حولي الستور
وأنبش بين السطور .. وخلف السطور
وأعدو وراء الفواصل .. أعدو
وراء نقاط تدور
ورأسي يدور ..
كأني عصفورة جائعة
تفتش عن فضلات البذور
لعلك .. يا .. يا صديقي الأثير
تركت بإحدى الزوايا ..
عبارة حب قصيرة ..
جنينة شوق صغيرة
لعلك بين الصحائف خبأت شيا
سلاما صغيرا .. يعيد السلام إليا ..
***
وحين نكون معا في الطريق
وتأخذ - من غير قصد - ذراعي
أحس أنا يا صديق ..
بشيء عميق
بشيء يشابه طعم الحريق
على مرفقي ..
وأرفع كفي نحو السماء
لتجعل دربي بغير انتهاء
وأبكي .. وأبكي بغير انقطاع
لكي يستمر ضياعي
وحين أعود مساء إلى غرفتي
وأنزع عن كتفي الرداء
أحس - وما أنت في غرفتي -
بأن يديك
تلفان في رحمة مرفقي
وأبقي لأعبد يا مرهقي
مكان أصابعك الدافئات
على كم فستاني الأزرق ..
وأبكي .. وأبكي .. بغير انقطاع
كأن ذراعي ليست ذراعي..

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:32 PM
لوليتا

صار عمري خمس عشرة
صرت أحلى ألف مرة
صار حبي لك أكبر
ألف مرة..
ربما من سنتين
لم تكن تهتم في وجهي المدور
كان حسني بين بين ..
وفساتيني تغطي الركبتين
كنت آتيك بثوبي المدرسي
وشريطي القرمزي
كان يكفيني بأن تهدي إلي
دمية .. قطعة سكر ..
لم أكن أطلب أكثر
وتطور..
بعد هذا كل شيء
لم أعد أقنع في قطعة سكر
ودمي .. تطرحها بين يدي
صارت اللعبة أخطر
ألف مرة..
صرت أنت اللعبة الكبرى لدي
صرت أحلى لعبة بين يدي
صار عمري خمس عشره..
*
صار عمري خمس عشره
كل ما في داخلي .. غنى وأزهر
كل شيء .. صار أخضر
شفتي خوح .. وياقوت مكسر
وبصدري ضحكت قبة مرمر
وينابيع .. وشمس .. وصنوبر
صارت المرآة لو تلمس نهدي تتخدر
والذي كان سويا قبل عامين تدور
فتصور ..
طفلة الأمس التي كانت على بابك تلعب
والتي كانت على حضنك تغفو حين تتعب
أصبحت قطعة جوهر..
لا تقدر ..
*
صار عمري خمس عشره
صرت أجمل ..
وستدعوني إلى الرقص .. وأقبل
سوف ألتف بشال قصبي
وسأبدوا كالأميرات ببهو عربي..
أنت بعد اليوم لن تخجل في
فلقد أصبحت أطول ..
آه كم صليت كي أصبح أطول..
إصبعا .. أو إصبعين..
آه .. كم حاولت أن أظهر أكبر
سنة أو سنتين ..
آه .. كم ثرت على وجهي المدور
وذؤاباتي .. وثوبي المدرسي
وعلى الحب .. بشكل أبوي
لا تعاملني بشكل أبوي
فلقد أصبح عمري خمس عشرة.

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:33 PM
نهرُ الأحزان

عيناكِ كنهري أحـزانِ
نهري موسيقى.. حملاني
لوراءِ، وراءِ الأزمـانِ
نهرَي موسيقى قد ضاعا
سيّدتي.. ثمَّ أضاعـاني
الدمعُ الأسودُ فوقهما
يتساقطُ أنغامَ بيـانِ
عيناكِ وتبغي وكحولي
والقدحُ العاشرُ أعماني
وأنا في المقعدِ محتـرقٌ
نيراني تأكـلُ نيـراني
أأقول أحبّكِ يا قمري؟
آهٍ لـو كانَ بإمكـاني
فأنا لا أملكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ وأحـزاني
سفني في المرفأ باكيـةٌ
تتمزّقُ فوقَ الخلجـانِ
ومصيري الأصفرُ حطّمني
حطّـمَ في صدري إيماني
أأسافرُ دونكِ ليلكـتي؟
يا ظـلَّ الله بأجفـاني
يا صيفي الأخضرَ ياشمسي
يا أجمـلَ.. أجمـلَ ألواني
هل أرحلُ عنكِ وقصّتنا
أحلى من عودةِ نيسانِ؟
أحلى من زهرةِ غاردينيا
في عُتمةِ شعـرٍ إسبـاني
يا حبّي الأوحدَ.. لا تبكي
فدموعُكِ تحفرُ وجـداني
إني لا أملكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ ..و أحزاني
أأقـولُ أحبكِ يا قمـري؟
آهٍ لـو كـان بإمكـاني
فأنـا إنسـانٌ مفقـودٌ
لا أعرفُ في الأرضِ مكاني
ضيّعـني دربي.. ضيّعَـني
إسمي.. ضيَّعَـني عنـواني
تاريخـي! ما ليَ تاريـخٌ
إنـي نسيـانُ النسيـانِ
إنـي مرسـاةٌ لا ترسـو
جـرحٌ بملامـحِ إنسـانِ
ماذا أعطيـكِ؟ أجيبيـني
قلقـي؟ إلحادي؟ غثيـاني
ماذا أعطيـكِ سـوى قدرٍ
يرقـصُ في كفِّ الشيطانِ
أنا ألـفُ أحبّكِ.. فابتعدي
عنّي.. عن نـاري ودُخاني
فأنا لا أمـلكُ في الدنيـا
إلا عينيـكِ... وأحـزاني

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:33 PM
رسالة جندي في جبهة السويس

يا والدي!
هذي الحروفُ الثائرهْ
تأتي إليكَ من السويسْ
تأتي إليكَ من السويسِ الصابرهْ
إني أراها يا أبي، من خندقي، سفنُ اللصوصْ
محشودةٌ عندَ المضيقْ
هل عادَ قطّاعُ الطريقْ؟
يتسلّقونَ جدارنا..
ويهدّدون بقاءنا..
فبلادُ آبائي حريقْ
إني أراهم، يا أبي، زرقَ العيونْ
سودَ الضمائرِ، يا أبي، زُرقَ العيونْ
قرصانهم، عينٌ من البللورِ، جامدةُ الجفونْ
والجندُ في سطحِ السفينةِ.. يشتمونَ.. ويسكرونْ
فرغتْ براميلُ النبيذِ.. ولا يزالُ الساقطونْ..
يتوعّدونْ
الرسالة الثانية 30/10/1956
هذي الرسالةُ، يا أبي، من بورسعيدْ
أمرٌ جديدْ..
لكتيبتي الأولى ببدءِ المعركهْ
هبطَ المظليّونَ خلفَ خطوطنا..
أمرٌ جديدْ..
هبطوا كأرتالِ الجرادِ.. كسربِ غربانٍ مُبيدْ
النصفُ بعدَ الواحدهْ..
وعليَّ أن أُنهي الرسالهْ
أنا ذاهبٌ لمهمّتي
لأرُدَّ قطّاعَ الطريقِ.. وسارقي حرّيتي
لكَ.. للجميعِ تحيّتي.
الرسالة الثالثة 31/10/1956
الآنَ أفنَينا فلولَ الهابطينْ
أبتاهُ، لو شاهدتَهم يتساقطونْ
كثمارِ مشمشةٍ عجوزْ
يتساقطونْ..
يتأرجحونْ
تحتَ المظلاتِ الطعينةِ
مثلَ مشنوقٍ تدلّى في سكونْ
وبنادقُ الشعبِ العظيمِ.. تصيدُهم
زُرقَ العيونْ
لم يبقَ فلاحٌ على محراثهِ.. إلا وجاءْ
لم يبقَ طفلٌ، يا أبي، إلا وجاءْ
لم تبقَ سكّينٌ.. ولا فأسٌ..
ولا حجرٌ على كتفِ الطريقْ..
إلا وجاءْ
ليرُدَّ قطّاعَ الطريقْ
ليخُطَّ حرفاً واحداً..
حرفاً بمعركةِ البقاءْ
الرسالة الرابعة 1/11/1956
ماتَ الجرادْ
أبتاهُ، ماتتْ كلُّ أسرابِ الجرادْ
لم تبقَ سيّدةٌ، ولا طفلٌ، ولا شيخٌ قعيدْ
في الريفِ، في المدنِ الكبيرةِ، في الصعيدْ
إلا وشاركَ، يا أبي
في حرقِ أسرابِ الجرادْ
في سحقهِ.. في ذبحهِ حتّى الوريدْ
هذي الرسالةُ، يا أبي، من بورسعيدْ
من حيثُ تمتزجُ البطولةُ بالجراحِ وبالحديدْ
من مصنعِ الأبطالِ، أكتبُ يا أبي
من بورسعيدْ

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:34 PM
حبكِ طيرٌ أخضر

حُبُّكِ طيرٌ أخضرُ ..
طَيْرٌ غريبٌ أخضرُ ..
يكبرُ يا حبيبتي كما الطيورُ تكبْرُ
ينقُرُ من أصابعي
و من جفوني ينقُرُ
كيف أتى ؟
متى أتى الطيرُ الجميلُ الأخضرُ ؟
لم أفتكرْ بالأمر يا حبيبتي
إنَّ الذي يُحبُّ لا يُفَكِّرُ ...
حُبُّكِ طفلٌ أشقرُ
يَكْسِرُ في طريقه ما يكسرُ ..
يزورني .. حين السماءُ تُمْطِرُ
يلعبُ في مشاعري و أصبرُ ..
حُبُّكِ طفلٌ مُتْعِبٌ
ينام كلُّ الناس يا حبيبتي و يَسْهَرُ
طفلٌ .. على دموعه لا أقدرُ ..
*
حُبُّكِ ينمو وحدهُ
كما الحقولُ تُزْهِرُ
كما على أبوابنا ..
ينمو الشقيقُ الأحمرُ
كما على السفوح ينمو اللوزُ و الصنوبرُ
كما بقلب الخوخِ يجري السُكَّرُ ..
حُبُّكِ .. كالهواء يا حبيبتي ..
يُحيطُ بي
من حيث لا أدري به ، أو أشعُرُ
جزيرةٌ حُبُّكِ .. لا يطالها التخيُّلُ
حلمٌ من الأحلامِ ..
لا يُحْكَى .. و لا يُفَسَّرُ ..
*
حُبُّكِ ما يكونُ يا حبيبتي ؟
أزَهْرَةٌ ؟ أم خنجرُ ؟
أم شمعةٌ تضيءُ ..
أم عاصفةٌ تدمِّرُ ؟
أم أنه مشيئةُ الله التي لا تُقْهَرُ
*
كلُّ الذي أعرفُ عن مشاعري
أنكِ يا حبيبتي ، حبيبتي ..
و أنَّ من يًُحِبُّ ..
لا يُفَكِّرُ

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:35 PM
هذه البلاد شقة مفروشة

هـذي البـلادُ شـقَّـةٌ مَفـروشـةٌ ، يملُكُها شخصٌ يُسَمّى عَنترَهْ …
يسـكَرُ طوالَ الليل عنـدَ بابهـا ، و يجمَعُ الإيجـارَ من سُكّـانهـا ..
وَ يَطلُبُ الزواجَ من نسـوانهـا ، وَ يُطلقُ النـارَ على الأشجـار …
و الأطفـال … و العيـون … و الأثـداء …والضفـائر المُعَطّـرَهْ ...
هـذي البـلادُ كلُّهـا مَزرَعَـةٌ شخصيّـةٌ لعَنـترَهْ …
سـماؤهـا .. هَواؤهـا … نسـاؤها … حُقولُهـا المُخضَوضَرَهْ …
كلُّ البنايـات – هنـا – يَسـكُنُ فيها عَـنتَرَهْ …
كلُّ الشـبابيك علَيـها صـورَةٌ لعَـنتَرَهْ …
كلُّ الميـادين هُنـا ، تحمـلُ اسـمَ عَــنتَرَهْ …
عَــنتَرَةٌ يُقـيمُ فـي ثيـابنـا … فـي ربطـة الخـبز …
و فـي زجـاجـة الكُولا ، وَ فـي أحـلامنـا المُحتَضـرَهْ ...
مـدينـةٌ مَهـجورَةٌ مُهَجّـرَهْ …
لم يبقَ – فيها – فأرةٌ ، أو نملَـةٌ ، أو جدوَلٌ ، أو شـجَرَهْ …
لاشـيء – فيها – يُدهشُ السّـياح إلاّ الصـورَةُ الرسميّـة المُقَرَّرَهْ ..
للجـنرال عَــنتَرَهْ …
فـي عرَبـات الخَـسّ ، و البـطّيخ …
فــي البـاصـات ، فـي مَحطّـة القطـار ، فـي جمارك المطـار..
فـي طوابـع البريـد ، في ملاعب الفوتبول ، فـي مطاعم البيتزا …
و فـي كُلّ فئـات العُمـلَة المُزَوَّرَهْ …
فـي غرفَـة الجلوس … فـي الحمّـام .. فـي المرحاض ..
فـي ميـلاده السَـعيد ، فـي ختّـانه المَجيـد ..
فـي قُصـوره الشـامخَـة ، البـاذخَـة ، المُسَـوَّرَهْ …
مـا من جـديدٍ في حيـاة هـذي المـدينَـةُ المُسـتَعمَرَهْ …
فَحُزنُنـا مُكّرَّرٌ ، وَمَوتُنـا مُكَرَّرٌ ،ونكهَةُ القهوَة في شفاهنـا مُكَرَّرَهْ …
فَمُنذُ أَنْ وُلدنـا ،و نَحنُ مَحبوسُونَ فـي زجـاجة الثقافة المُـدَوَّرَهْ …
وَمُـذْ دَخَلـنَا المَدرَسَـهْ ،و نحنُ لانَدرُسُ إلاّ سيرَةً ذاتيّـةً واحـدَهً …
تـُخبرنـا عـن عَضـلات عَـنتَرَهْ …
وَ مَكـرُمات عَــنتَرَهْ … وَ مُعجزات عَــنتَرَهْ …
ولا نرى في كلّ دُور السينما إلاّ شريطاً عربيّاً مُضجراً يلعبُ فيه عَنتَرَهْ …
لا شـيء – في إذاعَـة الصـباح – نهتـمُّ به …
فـالخـبَرُ الأوّلُــ – فيهـا – خبرٌ عن عَــنترَهْ …
و الخَـبَرُ الأخـيرُ – فيهـا – خَبَرٌ عن عَــنتَرَهْ …
لا شـيءَ – في البرنامج الثـاني – سـوَى :
عـزفٌ – عـلى القـانون – من مُؤلَّفـات عَــنتَرَهْ …
وَ لَـوحَـةٌ زيتيّـةٌ من خـربَشــات عَــنتَرَهْ ...
و بـاقَـةٌ من أردَئ الشـعر بصـوت عـنترَهْ …
هذي بلادٌ يَمنَحُ المُثَقَّفونَ – فيها – صَوتَهُم ،لسَـيّد المُثَقَّفينَ عَنتَرَهْ …
يُجَمّلُونَ قـُبحَهُ ، يُؤَرّخونَ عصرَهُ ، و ينشُرونَ فكرَهُ …
و يَقـرَعونَ الطبـلَ فـي حـروبـه المُظـفَّرَهْ …
لا نَجـمَ – في شـاشَـة التلفـاز – إلاّ عَــنتَرَهْ …
بقَـدّه المَيَّـاس ، أو ضحكَـته المُعَبـرَهْ …
يـوماً بزيّ الدُوق و الأمير … يـوماً بزيّ الكادحٍ الفـقير …
يـوماً عـلى طـائرَةٍ سَـمتيّـةٍ .. يَوماً على دبّابَة روسيّـةٍ …
يـوماً عـلى مُجَـنزَرَهْ …
يـوماً عـلى أضـلاعنـا المُكَسَّـرَهْ …
لا أحَـدٌ يجـرُؤُ أن يقـولَ : " لا " ، للجـنرال عَــنتَرَهْ …
لا أحَـدٌ يجرؤُ أن يسـألَ أهلَ العلم – في المدينَة – عَن حُكم عَنتَرَهْ …
إنَّ الخيارات هنا ، مَحدودَةٌ ،بينَ دخول السَجن ،أو دخول المَقبَرَهْ ..
لا شـيء فـي مدينَة المائة و خمسين مليون تابوت سوى …
تلاوَةُ القُرآن ، و السُرادقُ الكبير ، و الجنائز المُنتَظرَهْ …
لا شيء ،إلاَّ رجُلٌ يبيعُ - في حقيبَةٍ - تذاكرَ الدخول للقبر ، يُدعى عَنتَرهْ …
عَــنتَرَةُ العَبسـيُّ … لا يَترُكنـا دقيقةً واحدَةً …
فـ مَرّةَ ، يـأكُلُ من طعامنـا … و َمـرَّةً يشرَبُ من شـرابنـا …
وَ مَرَّةً يَندَسُّ فـي فراشـنا … وَ مـرَّةً يزورُنـا مُسَـلَّحاً …
ليَقبَضَ الإيجـار عن بلادنـا المُسـتأجَرَهْ

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:35 PM
اختاري

إني خيرتُكِ فاختاري
ما بينَ الموتِ على صدري..
أو فوقَ دفاترِ أشعاري..
إختاري الحبَّ.. أو اللاحبَّ
فجُبنٌ ألا تختاري..
لا توجدُ منطقةٌ وسطى
ما بينَ الجنّةِ والنارِ..
إرمي أوراقكِ كاملةً..
وسأرضى عن أيِّ قرارِ..
قولي. إنفعلي. إنفجري
لا تقفي مثلَ المسمارِ..
لا يمكنُ أن أبقى أبداً
كالقشّةِ تحتَ الأمطارِ
إختاري قدراً بين اثنينِ
وما أعنفَها أقداري..
مُرهقةٌ أنتِ.. وخائفةٌ
وطويلٌ جداً.. مشواري
غوصي في البحرِ.. أو ابتعدي
لا بحرٌ من غيرِ دوارِ..
الحبُّ مواجهةٌ كبرى
إبحارٌ ضدَّ التيارِ
صَلبٌ.. وعذابٌ.. ودموعٌ
ورحيلٌ بينَ الأقمارِ..
يقتُلني جبنُكِ يا امرأةً
تتسلى من خلفِ ستارِ..
إني لا أؤمنُ في حبٍّ..
لا يحملُ نزقَ الثوارِ..
لا يكسرُ كلَّ الأسوارِ
لا يضربُ مثلَ الإعصارِ..
آهٍ.. لو حبُّكِ يبلعُني
يقلعُني.. مثلَ الإعصارِ..
إنّي خيرتك.. فاختاري
ما بينَ الموتِ على صدري
أو فوقَ دفاترِ أشعاري
لا توجدُ منطقةٌ وسطى
ما بينَ الجنّةِ والنّارِ

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:37 PM
اليوميات

أسائل دائما نفسي:
لماذا لا يكون الحب في الدنيا؟
لكل الناس .. كل الناس..
مثل أشعة الفجر...
لماذا لا يكون الحب قي الدنيا؟
مثل الماء في النهر..
ومثل الغيم والأمطار,
و الأعشاب والزهر...
أليس الحب للإنسان
عمراً داخل العمر؟؟؟..
لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟
طبيعياً...
كأية زهرة بيضاء..
طالعة من الصخر...
طبيعيا ...
كلقيا الثغر بالثغر...
ومنسابا
كما شعري على ظهري...
لماذا لا يحب الناس... في لين وفي يسر؟
كما الأسماك في البحر؟؟؟
كما الأقمار في أفلاكها تجري...
لماذا لا يكون الحب في بلدي؟
ضروريا..
كديوان من الشعر؟؟

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:37 PM
أحبكِ جداً

أحبك جداً
وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويـل
وأعرف أنك ست النساء
وليس لدي بديـل
وأعرف أن زمان الحنيـن انتهى
ومات الكلام الجميل
...
لست النساء ماذا نقول
أحبك جدا...
...
أحبك جداً وأعرف أني أعيش بمنفى
وأنتِ بمنفى
وبيني وبينك
ريحٌ
وغيمٌ
وبرقٌ
ورعدٌ
وثلجٌ ونـار
وأعرف أن الوصول لعينيك وهمٌ
وأعرف أن الوصول إليك
انتحـار
ويسعدني
أن أمزق نفسي لأجلك أيتها الغالية
ولو خيروني
لكررت حبك للمرة الثانية
...
يا من غزلت قميصك من ورقات الشجر
أيا من حميتك بالصبر من قطرات المطر
أحبك جداً
...
وأعرف أني أسافر في بحر عينيك
دون يقين
وأترك عقلي ورائي وأركض
أركض
أركض خلف جنونـي
...
أيا امرأة تمسك القلب بين يديها
سألتك بالله لا تتركيني
لا تتركيني
فماذا أكون أنا إذا لم تكوني
أحبك جداً
وجداً وجداً
وأرفض من نــار حبك أن أستقيلا
وهل يستطيع المتيم بالعشق أن يستقلا...
وما همني
إن خرجت من الحب حيا
وما همني
إن خرجت قتيلا

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:38 PM
رسالة من تحت الماء

إن كنتَ صديقي.. ساعِدني
كَي أرحَلَ عَنك..
أو كُنتَ حبيبي.. ساعِدني
كَي أُشفى منك
لو أنِّي أعرِفُ أنَّ الحُبَّ خطيرٌ جِدَّاً
ما أحببت
لو أنِّي أعرفُ أنَّ البَحرَ عميقٌ جِداً
ما أبحرت..
لو أنِّي أعرفُ خاتمتي
ما كنتُ بَدأت...
إشتقتُ إليكَ.. فعلِّمني
أن لا أشتاق
علِّمني
كيفَ أقُصُّ جذورَ هواكَ من الأعماق
علِّمني
كيف تموتُ الدمعةُ في الأحداق
علِّمني
كيفَ يموتُ القلبُ وتنتحرُ الأشواق
*
إن كنت نبياً .. خلصني
من هذا السحر..
من هذا الكفر
حبك كالكفر.. فطهرني
من هذا الكفر..
إن كنتَ قويَّاً.. أخرجني
من هذا اليَمّ..
فأنا لا أعرفُ فنَّ العوم
الموجُ الأزرقُ في عينيك.. يُجرجِرُني نحوَ الأعمق
وأنا ما عندي تجربةٌ
في الحب.. ولا عندي زورق..
إن كنت أعز عليك .. فخذ بيديّ
فأنا عاشقةٌ من رأسي .. حتى قدميّ
إني أتنفَّسُ تحتَ الماء..
إنّي أغرق..
أغرق..
أغرق..

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:39 PM
هاملت شاعراً

أنْ تكوني امرأةً .. أو لا تكوني ..
تلكَ .. تلكَ المسألَهْ
أنْ تكوني امرأتي المفضَّلهْ
قطَّتي التركيَّة المدلَّلهْ ..
أنْ تكوني الشمسَ .. يا شمسَ عُيوني
و يداً طيّبةً فوقَ جبيني
أنْ تكوني في حياتي المقْبِلَهْ
نجمةً .. تلكَ المشكِلَهْ
أنْ تكوني كلَّ شيّْ ..
أو تُضيعي كلَّ شيّْ ..
إنَّ طبْعي عندما اهوى
كطبْع البَرْبَريّْ ..
أنْ تكوني ..
كلَّ ما يحملُهُ نوَّارُ من عُشْبٍ نديّْ
أنْ تكوني .. دفتري الأزرقَ ..
أوراقي .. مِدادي الذهنيّْ ..
أنْ تكوني .. كِلْمةً
تبحثُ عن عُنوانِها في شَفَتيّْ
طفلةً تكبرُ ما بين يديّْ
آهِ يا حوريةً أرسَلهَا البحرُ إليّْ ..
و يا قَرْعَ الطُبُولِ الهَمَجيّْ
إفْهَميني ..
أتمنَّى مُخْلصاً أن تَفْهَميني
رُبَّما .. أخطأتُ في شرح ظنُوني
رُبَّما سرتُ إلى حُبِّكِ معصوبَ العيونِ
و نَسَفْتُ الجسرَ ما بين اتِّزاني و جُنوني
أنا لا يمكنُ أن أعشقَ إلاّ بجُنوني
فاقْبَلِيني هكذا .. أو فارْفُضِيني ..
*
إنْصتي لي ..
أتمنَّى مُخْلصاً أنْ تُنْصِتي لي ..
ما هناكَ امرأةٌ دونَ بديلِ
فاتنٌ وجهُكِ .. لكنْ في الهوى
ليس تكفي فتنةُ الوجه الجميلِ
إفْعَلي ما شئتِ .. لكنْ حاذِري ..
حاذِري أنْ تقتلي فيَّ فُضُولي ..
تَعِبَتْ كفَّايَ .. يا سيِّدتي
و أنا أطرُقُ بابَ المُسْتَحيلِ ..
فاعشقي كالناس .. أو لا تعشقي
إنَّني أرفُضُ أَنْصَافَ الحُلولِ ..

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:39 PM
كتاب الحب

ما دمت يا عصفورتي الخضراء
حبيبتي
إذن .. فإن الله في السماء

: تسألني حبيبتي
ما الفرق ما بيني وما بين السما ؟
الفرق ما بينكما
أنك إن ضحكت يا حبيبتي
أنسى السما

الحب يا حبيبتي
قصيدة جميلة مكتوبة على القمر
الحب مرسوم على جميع أوراق الشجر
. . الحب منقوش على
ريش العصافير ، وحبات المطر
لكن أي امرأة في بلدي
إذا أحبت رجلا
ترمى بخمسين حجر

حين أنا سقطت في الحب
. . تغيرت
تغيرت مملكة الرب
صار الدجى ينام في معطفي
وتشرق الشمس من الغرب

يا رب قلبي لم يعد كافيا
لأن من أحبها .. تعادل الدنيا
فضع بصدري واحدا غيره
يكون في مساحة الدنيا

ما زلت تسألني عن عيد ميلادي
سجل لديك إذن .. ما أنت تجهله
تاريخ حبك لي .. تاريخ ميلادي

لو خرج المارد من قمقمه
وقال لي : لبيك
دقيقة واحدة لديك
تختار فيها كل ما تريده
من قطع الياقوت والزمرد
لاخترت عينَيْكِ .. بلا تردد

ذات العينين السوداوين
ذات العينين الصاحيتين الممطرتين
لا أطلب أبدا من ربي
إلا شيئين
أن يحفظ هاتين العينين
ويزيد بأيامي يومين
كي أكتب شعرا
في هاتين اللؤلؤتين

لو كنت يا صديقتي
بمستوى جنوني
رميت ما عليك من جواهر
وبعت ما لديك من أساور
و نمت في عيوني

أشكوك للسماء
أشكوك للسماء
كيف استطعتِ ، كيف ، أن تختصري
جميع ما في الكون من نساء

لأن كلام القواميس مات
لأن كلام المكاتيب مات
لأن كلام الروايات مات
أريد اكتشاف طريقة عشق
أحبك فيها .. بلا كلمات

أنا عنك ما أخبرتهم .. لكنهم
لمحوك تغتسلين في أحداقي
أنا عنك ما كلمتهم .. لكنهم
قرأوك في حبري وفي أوراقي
للحب رائحة .. وليس بوسعها
أن لا تفوح .. مزارع الدراق

أكره أن أحب مثل الناس
أكره أن أكتب مثل الناس
أود لو كان فمي كنيسة
. . وأحرفي أجراس

ذوبت في غرامك الأقلام
. . من أزرق .. وأحمر .. وأخضر
حتى انتهى الكلام
علقت حبي لك في أساور الحمام
ولم أكن أعرف يا حبيبتي
أن الهوى يطير كالحمام

عدي على أصابع اليدين ، ما يأتي
فأولا : حبيبتي أنت
وثانيا : حبيبتي أنت
وثالثا : حبيبتي أنت
ورابعا وخامسا
وسادسا وسباعا
وثامنا وتاسعا
وعاشرا . . حبيبتي أنت

حبك يا عميقة العينين
تطرف
تصوف
عبادة
حبك مثل الموت والولادة
صعب بأن يعاد مرتين

عشرين ألف امرأة أحببت
عشرين ألف امرأة جربت
وعندما التقيت فيك يا حبيبتي
شعرت أني الآن قد بدأت

لقد حجزت غرفة لاثنين في بيت القمر
نقضي بها نهاية الأسبوع يا حبيبتي
فنادق العالم لا تعجبني
الفندق الذي أحب أن أسكنه هو القمر
لكنهم هنالك يا حبيبتي
لا يقبلون زائرا يأتي بغير امرأة
فهل تجيئين معي
يا قمري . . إلى القمر

لن تهربي مني فإني رجل مقدرعليك
لن تخلصي مني . . فإن الله قد أرسلني إليك
فمرة .. أطلع من أرنبتي أذنيك
ومرة أطلع من أساور الفيروز في يديك
وحين يأتي الصيف يا حبيبتي
أسبح كالأسماك في بُحْرَتَيْ عينيك

لو كنت تذكرين كل كلمة
لفظتها في فترة العامين
لو أفتح الرسائل الألف .. التي
كتبت في عامين كاملين
كنا بآفاق الهوى
طرنا حمامتين
وأصبح الخاتم في
إصبعكِ الأيسر . . خاتمين

لمذا .. لمذا .. منذ صرت حبيبتي
يضيء مدادي .. والدفاترتعشب
تغيرت الأشياء منذ عشقتني
وأصبحت كالأطفال .. بالشمس ألعب
ولستُ نبياً مُرسلاً غير أنني
أصير نبياً .. عندما عنكِ أكتبُ ..


محفورة أنت على وجه يدي
كأٍسطر كوفية
على جدار مسجد
محفورة في خشب الكرسي.. ياحبيبتي
وفي ذراع المقعد
وكلما حاولت أن تبتعدي
دقيقة واحدة
أراك في جوف يدي

لا تحزني
إن هبط الرواد في أرض القمر
فسوف تبقين بعيني دائما
أحلى قمر

حين أكون عاشقا
أشعر أني ملك الزمان
أمتلك الأرض وما عليها
وأدخل الشمس على حصاني

حين أكون عاشقا
أجعل شاه الفرس من رعيتي
وأخضع الصين لصولجاني
وأنقل البحار من مكانها
ولو أردت أوقف الثواني

حين أكون عاشقا
أصبح ضوءا سائلا
لاتستطيع العين أن تراني
وتصبح الأشعار في دفاتري
حقول ميموزا وأقحوان

حين أكون عاشقا
تنفجر المياه من أصابعي
وينبت العشب على لساني
حين أكون عاشقا
أغدو زمنانا خارج الزمان

إني أحبك عندما تبكينا
وأحب وجهك غائما وحزينا
الحزن يصهرنا معا ويذيبنا
من حيث لا أدري ولا تدرينا
تلك الدموع الهاميات أحبها
وأحب خلف سقوطها تشرينا
بعض النساء وجوههن جميلة
وتصير أجمل .. عندما يبكينا


أخطأت يا صديقتي بفهمي
فما أعاني عقدة
ولا أنا أوديب في غرائزي وحلمي
لكن كل امرأة أحببتها
أردت أن تكون لي
حبيبتي وأمي
من كل قلبي أشتهي
لو تصبحين أمي

جميع ما قالوه عني صحيح
جميع ماقالوه عن سمعتي
في العشق والنساء قول صحيح
لكنهم لم يعرفوا أنني
أنزف في حبك مثل المسيح

يحدث أحيانا أن أبكي
مثل الأطفال بلا سبب
يحدث أن أسأم من عينيك الطيبتين
. . بلا سبب
يحدث أن أتعب من كلماتي
من أوراق من كتبي
يحدث أن أتعب من تعبي

عيناك مثل الليلة الماطرة
مراكبي غارقة فيها
كتابتي منسية فيها
إن المرايا ما لها ذاكره

كتبت فوق الريح
إسم التي أحبها
كتبت فوق الماء
لم أدر أن الريح
لا تحسن الإصغاء
لم أدر أن الماء
لا يحفظ الأسماء

ما زلتِ يا مسافره
مازلت بعد السنة العاشره
مزروعه
كالرمح في الخاصره

كرمال هذا الوجه والعينين
قد زارنا الربيع هذا العام مرتين
وزارنا النبيُ مرتين

أهطل في عينيك كالسحابه
أحمل في حقائبي إليهما
كنزا من الأحزان والكآبه
أحمل ألف جدول
وألف ألف غابه
وأحمل التاريخ تحت معطفي
وأحرف الكتابه

أروع ما في حبنا أنه
ليس له عقل ولا منطق
أجمل ما في حبنا أنه
يمشي على الماء ولا يغرق

لا تقلقي . يا حلوة الحلوات
ما دمت في شعري وفي كلماتي
قد تكبرين مع السنين .. وإنما
لن تكبرين أبدا .. على صفحاتي

ليس يكفيك أن تكوني جميله
كان لابد من مرورك يوما
بذراعيَّ
كي تصيري جميله

وكلما سافرت في عينيك ياحبيبتي
أحس أني راكب سجادة سحريه
فغيمة وردية ترفعني
وبعدها .. تأتي البنفسجيه
أدور في عينيك يا حبيبتي
أدور مثل الكرة الأرضيه

كم تشبهين السمكه
سريعة في الحب .. مثل السمكه
قتلتِ ألف امرأة .. في داخلي
وصرت أنت الملكه

.. إني رسول الحب
أحمل للنساء مفاجآتي
لو انني بالخمر .. لم أغسلهما
نهداك.. ماكانا على قيد الحياة
فإذا استدارت حلمتاك
فتلك أصغر معجزاتي

أجمل مافيك هو الجنون
أجمل ما فيك ، إذا سمحت
خروج نهديك على القانون

تعري فمنذ زمان طويل
على الأرض لم تسقط المعجزات
تعري .. تعري
أنا أخرس
وجسمك يعرف كل اللغات

كان نهداك .. في العصور الخوالي
ينشدان السلام مثل الحمامه
كيف ما بين ليلة وضحاها
صار نهداك .. مثل يوم القيامه ؟

ضعي أظافرك الحمراء ..في عنقي
ولا تكوني معي شاة .. ولا حملا
وقاوميني بما أوتيت من حيل
إذا أتيتك كالبركان مشتعلا
أحلى الشفاه التي تعصي .. وأسوأها
تلك الشفاه التي دوما تقول : بلى

كم تغيرت بين عام وعام
كان همي أن تخلعي كل شيء
وتظلي كغابة من رخام
وأنا اليوم لا أريدك إلا
أن تكوني .. إشارة استفهام

وكلما انفصلتُ عن واحدة
أقول في سذاجة
سوف تكون المرأة الأخيره
والمرة الأخيره
وبعدها سقطت في الغرام ألف مرة
ومت ألف مرة
ولم أزل أقول
" تلك المرة الأخيره "

عبثا ما أكتب سيدتي
إحساسي أكبر من لغتي
وشعوري نحوك يتخطى
صوتي .. يتحطى حنجرتي
عبثا ما أكتب .. ما دامت
كلماتي .. أوسع من شفتي
أكرهها كل كتاباتي
مشكلتي أنكِ مشكلتي

لأن حبي لك فوق مستوى الكلام
قررت أن أسكت .. . . والسلام

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:40 PM
السياف مسرور


تلاحقنا الخرافة والأساطير
من القبر، الخرافة والأساطيرُ
ويحكمنا هنا الأمواتُ .. والسيَّافُ مسرورُ
ملايينٌ من السنواتِ
لا شمسٌ ولا نورٌ
بأيدينا مساميرُ
وأرجلنا مساميرُ
وفوقَ رقابنا سيفٌ
رهيفُ الحدِّ مسعورُ
وفوقَ فراشنا عبدٌ
قبيحُ الوجه مجدورُ
من النهدين يصلبنا
وبالكرباج يجلدنا ..
ملايينٌ من السنوات .. والسيَّافُ مسرورُ
يفتِّشُ في خزائننا
يفتِّشُ في ملابسنا..
عن الأحلام نحملها
عن الأسرار تكتمها الجواريرُ
عن الأشواقِ تحملها التحاريرُ..
ملايينٌ من السنواتِ .. والسيَّافُ مسرورُ
مقيمٌ في مدينتنا
أراهُ في ثياب أبي
أراهُ في ثياب أخي
أراهُ .. ها هنا .. وهنا
فكلُّ رجال بلدتنا..
هُمُ السيَّافُ مسرورُ ....

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:41 PM
فقاقيع

فما زالتْ بداخلنا
وما زلنا
نعيشُ بمنطق المفتاحِ والقِفْلِ ..
نلفُّ نساءَنا بالقُطنِ .. ندفنهنَّ في الرملِ ..
ونملكهنَّ كالسُّجادِ ..
كالأبقارِ في الحقلِ
ونهزأ من قواريرٍ
بلا دينٍ ولا عقْلِ ..
ونرجعُ آخر الليلِ ..
نمارس حقَّنا الزوجي كالثيران والخَيْلِ ...
نمارسه خلال دقائقٍ خمسٍ
بلا شوقٍ .. ولا ذوقٍ ..
ولا مَيْلِ ..
نمارسه .. كآلاتٍ
تؤدي الفِعْلَ للفِعْلِ ..
ونرقدُ بعدها موتى ..
ونتركُهُنَّ وَسْطَ النارِ ..
وسْطَ الطينِ والوحلِ
قتيلاتٍ بلا قتلِ
بنصف الدرب نتركهنَّ ..
يا لفظاظة الخَيْلِ ...
وسْطَ الطينِ والوحلِ
قتيلاتٍ بلا قتلِ
بنصف الدرب نتركهنَّ ..
يا لفظاظة الخَيْلِ ...

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:42 PM
زوجاتنا الأربع

قضينا العمر في المخدع
وجيش حريمنا معنا
وصكُّ زواجنا معنا
وصكُّ طلاقنا معنا.
وقلنا: الله قد شرَّعْ
ليالينا موزَّعةٌ
على زوجاتنا الأربعْ .
هُنا شفةٌ ..
هنا ساقٌ ..
هنا ظفرٌ .
هُنا إصبعْ
كأن الدينَ حانوت
فتحناه لكي نشبعْ ...
تمتَّعنا "بما أيماننا ملكتْ"
وعِشنا من غرائزنا بمستنقعْ
وزوَّرنا كلامَ الله بالشكل الذي ينفعْ
ولم نخجل بما نصنعْ
عبثنا في قداستهِ
نسينا نُبْلَ غايته ..
ولم نذكر سوى المضجَعْ
ولم نأخذ
سوى زوجاتنا الأربَعْ ...

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:42 PM
أقاوم كل أسواري

أقاوم كلَّ أسواري ..
أقاوم واقعي المصنوعَ
من قشٍّ وفُخَّارِ ..
أقاومُ كلَّ أهل الكهفِ ، والتنجيم ، والزارِ ..
تواكُلَهُمْ
تآكُلَهُمْ
تناسلَهُمْ كأبقارِ ..
أمامي ألفُ سيَّافٍ وسيافٍ
وخلفي ألفُ جزارٍ وجزَّارِ ..
فيا ربي !
أليس هناك من عارٍ سوى عاري ؟
ويا ربي ؟
أليس هناكَ من شُغلٍ
لهذا الشرقِ ..
غير حدود زُنَّاري ؟؟...
أليس هناكَ من شُغلٍ
لهذا الشرقِ ..
غير حدود زُنَّاري ؟؟...

عراب الياسمين
08-18-2009, 02:43 PM
صداعٌ مزمن

تظلُّ بكارةُ الأنثى
بهذا الشرق عُقدتنا وهاجسنا
فعند جدارها الموهوم قدّمنا ذبائحنا ..
وأولمنا ولائمنا ..
نحرنا عند هيكلها شقائقنا
قرابيناً ..
وصِحْنا "واكرامَتنا".
صُداعُ الجنس .. مفترسٌ جماجمنا
صداعٌ مزمنٌ بشعٌ
من الصحراء رافقنا
فأنسانا بصيرتنا
وأنسانا ضمائرنا
وأطلقنا ..
قطيعاً من كلاب الصيد .. نستحي غزائرنا ..
أكلنا لحم من نهوى
ومسَّحنا خناجرنا ..
وعند منصَّة القاضي
صرخنا "واكرامتنا"...
وبرَّمنا كعنترةِ بن شدَّادٍ شواربَنا ...

egypt_mahmoud
08-19-2009, 08:47 AM
مشكور عراب
تقبل مرورى

--RAYAN--
08-19-2009, 12:26 PM
مشكور يخوي

على الموضوع الحلو كتير

موضوع روعه

سلمت يداك

http://fashion.azyya.com/user47532-albums634-picture5205.jpg

الحبيب22
08-19-2009, 06:29 PM
يعطيك العافيه

قطرة ندى
08-20-2009, 07:48 PM
كلام ولا اروع يعجز قلمى عن وصف جمالة

ايعطيك الف الف الف عافيه ع الموسوموعـه الرائـعه ونزار
http://glitter-graphics.com/images/empty.gif


القباني غني عن التعريف

تحياتى لك عراب الياسمين
تسلم ايدك بكل ماسطرت لنا

وتسلم على مجهودك الرائع

تقبل مرورى

مع مزيد من التقدم والرقى
تم التثبيت الموسوموعـه الرائـعه ونزار http://glitter-graphics.com/images/empty.gif
القباني
تم تكبير الخط بعد ازنك
http://i5.glitter-graphics.org/pub/78/78235fn271beb8w.gifhttp://glitter-graphics.com/images/empty.gif

عراب الياسمين
08-20-2009, 08:04 PM
ولو كبرو وصغرو براحتكن


شكرا لمروركن الكريم

سهر الليالي$
08-20-2009, 11:58 PM
مشكور عراب

ويسلمو على المجهود الاكثر من رائع

كتبات رائعه عن نزار قباني التي تروق الى الجميع

سلمت اناملك وسلم قلبك الطيب من كل شر

دمت بود واحترام

دموع الغصون
09-05-2010, 04:38 PM
موسوعة رائعة و مميزة لشاعر المرأة نزار قباني
فكرة جميلة جداً أن نجمع كل اعماله الشعريه هنا
فنزار قباني ترك بصمات واضحه في حركة الشعر العربي
وكان من ابراز شعراء القران الماضي
مجموعة شعرية مميزة تحمل أجمل المشاعر و اعذب الكلمات
مشكور عراب الياسمين
الله يعطيك الف عافية
ينقل الموضوع إلى القسم المناسب له >>> قسم المنقولات الأدبية
ويثبت الموضوع
كل الود والتقدير