xxx de 1 xxx
08-06-2009, 09:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
http://www.malomat.net/images/ramadan.jpg
كيف تصوم الجوارح
كيف يصوم القلب ؟
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
يقول الله تبارك وتعالى (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)(التغابن: من الآية11) وهداية القلب أساس كل هداية ومبدأ كل توفيق وأصل كل عمر ورأس كل فعل.
صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب )
فصلاح قلبك سعادتك في الدنيا والآخرة ، وفساده هلاك محقق لا يعلم مداه إلا الله عز وجل .يقول الله عز وجل (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (قّ:37)
ولكل مخلوق قلب . ولكنهما قلبان ، قلب حي نابض بالنور مشرق بالإيمان ممتلئ باليقين عامر بالتقوى ، وقلب ميت مندثر سقيم فيه كل خراب ودمار .
يقول سبحانه وتعالى عن قلوب المعرضين اللاهين (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً )(البقرة: من الآية10)وقال تعالى (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ) (البقرة:88) وقال سبحانه (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24)
وقال عنهم (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ)(فصلت: من الآية5)
فالقلوب تمرض ويطبع عليها ، وتقفل وتموت.
إن قلوب أعداء الله عز وجل معهم في صدورهم ، ولكن لهم قلوب لا يفقهون بها ، لذلك كان يقول عليه الصلاة والسلام كما صح عنه " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"قلب المؤمن يصوم في رمضان وغيره وصيام القلب يكون تفريغه من المادة الفاسدة من شركيات مهلكة ، من اعتقاد باطل ، ومن وساوس سيئة، ومن نوايا خبيثة ، ومن خطرات موحشة.
قلب المؤمن عامر بحب الله ، يعرف ربه بأسمائه وصفاته ، كما وصف الله سبحانه وتعالى لنفسه ، فهذا القلب يطالع بعين البصيرة سطور الأسماء والصفات ، وصفحات صنع الله في الكائنات ، ودفاتر إبداع الله في المخلوقات .
وكتاب الفضاء اقرأ فيه صورا ما قرأتها في كتابي
قلب المؤمن فيه نور وهاج لا تبقي معه ظلمة ، نور الرسالة الخالدة ، والتعاليم السماوية ، والتشريع الرباني ، يضاف هذا إلى نور الفطرة التي فطر الله عليها العبد ، فيجتمع نوران عظيمان (نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(النور: من الآية35)
قلب المؤمن يزهر كالمصباح ، ويضئ كالشمس ، ويلمع كالفجر ، يزداد قلب المؤمن من سماع الآيات إيمانا ، ومن التفكر يقينا ، ومن الاعتبار هداية.
قلب المؤمن يصوم عن الكبر لانه يفطر القلب ، فلا يسكن الكبر قلب المؤمن لانه الحرام ، والكبر خيمته ورواقه ، ومنزله في القلب ، فإذا سكن الكبر في القلب أصبح صاحب هذا القلب مريضا سفيها ، وسقيما أحمق ، ومعتوها لعابا.
يقول سبحانه كما في صحيح الحديث القدسي " الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، من نازعني فيهما عذبته" وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " من تكبر على الله وضعه ، ومن تواضع لله رفعه".
وقلب المؤمن يصوم عن العجب ، والعجب تصور الإنسان كمال نفسه ، وأنه افضل من غيره ، وأن عنده من المحاسن ما ليس عند الآخرين ، وهذا هو الهلاك بعينه . صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( ثلاث مهلكات : إعجاب المرء بنفسه ، وشح مطاع وهوى متبع "
ودواء هذا العجب النظر إلى عيب النفس ، وكثرة التقصير ، وآلاف السيئات والخطايا التي فعلها العبد ، واقترفها ثم نسيها ، وعلمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
وقلب المؤمن يصوم عن الحسد ، لان الحسد يحبط الأعمال الصالحة ، ويطفئ نور القلب ، ويعطل سيره إلى الله تعالى .
يقول سبحانه (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)(النساء: من الآية54)
ويقول صلى الله عليه وسلم " لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تناجشوا ولا يبع بعضكم على بيع بعض". حديث صحيح .
أخبر عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات عن رجل من أصحابه أنه من أهل الجنة) فلما سئل ذاك الرجل بم تدخل الجنة ؟ قال : لا أنام وفي قلبي حسدا أو حقد أو غش على مسلم . فهل من قلب يصوم صيام العارفين.
صيام العارفين له حنين إلى الرحمن رب العالمين
تصوم قلوبهم في كل وقت وبالأسحار هم يستغفرونا
اللهم أهد قلوبنا إلى صراطك المستقيم ، وثبتها على الإيمان يا رب العالمين.
كيف يصوم اللسان؟
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
للسان صيام خاص يعرفه الذين هم عن اللغو معرضون ،وصيام اللسان دائم في رمضان ، وفي غير رمضان ، ولكن اللسان في رمضان يتهذب ويتأدب، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لمعاذ رضي الله عنه " كف عليك هذا ، وأشار إلى لسانه" فقال معاذ : أو إنا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :"ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ".
ضرر اللسان عظيم وخطره جسيم ، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأخذ بلسانه ويبكي ، ويقول : هذا أوردني الموارد .
اللسان سبع ضار ، وثعبان ينهش ، ونار تلتهب .
لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسن
ابن عباس رضي الله عنهما يقول للسانه : يا لسان قل خيرا تغنم أو اسكت عن شر تسلم . رحم الله مسلما حبس لسانه عن الغنى ، وقيده عن الغيبة ، ومنعه من اللغو ، وحبسه عن الحرام.
رحم الله من حاسب ألفاظه ، ورعى ألحاظه ، وأدب منطقه ووزن كلامه.
يقل تبارك اسمه (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18) فكل لفظة محفوظة ، وكل كلمة محسوبة (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)(فصلت: من الآية46)
صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة "
احذر لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان
والله إن الموت زلة لفظة فيها الهلاك وكلها خسران
لما تأدب السلف الصالح بأدب الكتاب والسنة ، وزنوا ألفاظهم واحترموا كلامهم فكان نطقهم ذكرا ، ونظرهم عبرا ، وصمتهم فكرا .
ولما خاف الأبرار من لقاء الواحد القهار ، أعملوا الألسنة في ذكره وشكره ، وكفوا عن اغنى والبذاء والهراء.
قال ابن مسعود رضي الله عنه :"والله ما في الأرض أحق بطول حبس من لسان". يريد الصالحون الكلام فيذكرون تبعاته وعقوباته ونتائجه فيصمتون.
كيف يصوم من أطلق للسانه العنان ؟ كيف يصوم من لعب به لسانه وخدعه كلامه وغره منطقه ؟ كيف يصوم من كذب واغتاب ، وأكثر الشتم والسباب ونسي يوم الحساب؟ كيف يصوم من شهد الزور ولم يكف عن الشرور؟
صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"). وهل الإسلام الا عمل وتطبيق، ومنهج وانقياد ، وسلوك وامتثال .
يقول جل اسمه (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ)(الاسراء: من الآية53) والتي هي أحسن هي اللفظ المؤدب الجميل البديع الذي لا يجرح هيئة ولا شخصا ، ولا عرض مسلم ولا ينال من كرامة المؤمن.
يقول عز وجل (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ )(الحجرات: من الآية12)
كم من صائم أفسد صومه فسد لسانه وساء منطقه واختل لفظه ؟
ليس المقصود من الصيام الجوع والظمأ ، بل التهذيب والتأديب.
في اللسان أكثر من عشرة أمراض إذا لم يتحكم فيه.
من عيوبه الكذب، والغيبة ، والنميمة ، والبذاءة، والسب ، والفحش، والزور ، واللعن ، والسخر ، والاستهزاء، وغيرها .
رب كلمة هوى بها صاحبها في النار على وجهه أطلقها بلا عنان وسرحها بلا زمام ، وارسلها بلا خطام.
اللسان طريق للخير ، وسبيل للشر ، فيا لقرة عين من ذكر الله به واستغفر وحمد وسبح وشكر وتاب ، ويا لخيبة من هتك به الأعراض وجرح به الحرمات وثلم به القيم.
يا أيها الصائمون رطبوا ألسنتكم بالذكر ، وهذبوها بالتقوى ، وطهروها من المعاصي .
اللهم إنا نسألك ألسنة صادقة وقلوبا سليمة ، وأخلاقا مستقيمة.
للشيخ عائض القرني
http://www.malomat.net/images/ramadan.jpg
كيف تصوم الجوارح
كيف يصوم القلب ؟
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
يقول الله تبارك وتعالى (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)(التغابن: من الآية11) وهداية القلب أساس كل هداية ومبدأ كل توفيق وأصل كل عمر ورأس كل فعل.
صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب )
فصلاح قلبك سعادتك في الدنيا والآخرة ، وفساده هلاك محقق لا يعلم مداه إلا الله عز وجل .يقول الله عز وجل (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (قّ:37)
ولكل مخلوق قلب . ولكنهما قلبان ، قلب حي نابض بالنور مشرق بالإيمان ممتلئ باليقين عامر بالتقوى ، وقلب ميت مندثر سقيم فيه كل خراب ودمار .
يقول سبحانه وتعالى عن قلوب المعرضين اللاهين (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً )(البقرة: من الآية10)وقال تعالى (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ) (البقرة:88) وقال سبحانه (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24)
وقال عنهم (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ)(فصلت: من الآية5)
فالقلوب تمرض ويطبع عليها ، وتقفل وتموت.
إن قلوب أعداء الله عز وجل معهم في صدورهم ، ولكن لهم قلوب لا يفقهون بها ، لذلك كان يقول عليه الصلاة والسلام كما صح عنه " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"قلب المؤمن يصوم في رمضان وغيره وصيام القلب يكون تفريغه من المادة الفاسدة من شركيات مهلكة ، من اعتقاد باطل ، ومن وساوس سيئة، ومن نوايا خبيثة ، ومن خطرات موحشة.
قلب المؤمن عامر بحب الله ، يعرف ربه بأسمائه وصفاته ، كما وصف الله سبحانه وتعالى لنفسه ، فهذا القلب يطالع بعين البصيرة سطور الأسماء والصفات ، وصفحات صنع الله في الكائنات ، ودفاتر إبداع الله في المخلوقات .
وكتاب الفضاء اقرأ فيه صورا ما قرأتها في كتابي
قلب المؤمن فيه نور وهاج لا تبقي معه ظلمة ، نور الرسالة الخالدة ، والتعاليم السماوية ، والتشريع الرباني ، يضاف هذا إلى نور الفطرة التي فطر الله عليها العبد ، فيجتمع نوران عظيمان (نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)(النور: من الآية35)
قلب المؤمن يزهر كالمصباح ، ويضئ كالشمس ، ويلمع كالفجر ، يزداد قلب المؤمن من سماع الآيات إيمانا ، ومن التفكر يقينا ، ومن الاعتبار هداية.
قلب المؤمن يصوم عن الكبر لانه يفطر القلب ، فلا يسكن الكبر قلب المؤمن لانه الحرام ، والكبر خيمته ورواقه ، ومنزله في القلب ، فإذا سكن الكبر في القلب أصبح صاحب هذا القلب مريضا سفيها ، وسقيما أحمق ، ومعتوها لعابا.
يقول سبحانه كما في صحيح الحديث القدسي " الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، من نازعني فيهما عذبته" وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " من تكبر على الله وضعه ، ومن تواضع لله رفعه".
وقلب المؤمن يصوم عن العجب ، والعجب تصور الإنسان كمال نفسه ، وأنه افضل من غيره ، وأن عنده من المحاسن ما ليس عند الآخرين ، وهذا هو الهلاك بعينه . صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( ثلاث مهلكات : إعجاب المرء بنفسه ، وشح مطاع وهوى متبع "
ودواء هذا العجب النظر إلى عيب النفس ، وكثرة التقصير ، وآلاف السيئات والخطايا التي فعلها العبد ، واقترفها ثم نسيها ، وعلمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
وقلب المؤمن يصوم عن الحسد ، لان الحسد يحبط الأعمال الصالحة ، ويطفئ نور القلب ، ويعطل سيره إلى الله تعالى .
يقول سبحانه (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)(النساء: من الآية54)
ويقول صلى الله عليه وسلم " لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا تناجشوا ولا يبع بعضكم على بيع بعض". حديث صحيح .
أخبر عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات عن رجل من أصحابه أنه من أهل الجنة) فلما سئل ذاك الرجل بم تدخل الجنة ؟ قال : لا أنام وفي قلبي حسدا أو حقد أو غش على مسلم . فهل من قلب يصوم صيام العارفين.
صيام العارفين له حنين إلى الرحمن رب العالمين
تصوم قلوبهم في كل وقت وبالأسحار هم يستغفرونا
اللهم أهد قلوبنا إلى صراطك المستقيم ، وثبتها على الإيمان يا رب العالمين.
كيف يصوم اللسان؟
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
للسان صيام خاص يعرفه الذين هم عن اللغو معرضون ،وصيام اللسان دائم في رمضان ، وفي غير رمضان ، ولكن اللسان في رمضان يتهذب ويتأدب، صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لمعاذ رضي الله عنه " كف عليك هذا ، وأشار إلى لسانه" فقال معاذ : أو إنا لمؤاخذون بما نتكلم به يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام :"ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم ".
ضرر اللسان عظيم وخطره جسيم ، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأخذ بلسانه ويبكي ، ويقول : هذا أوردني الموارد .
اللسان سبع ضار ، وثعبان ينهش ، ونار تلتهب .
لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكلك عورات وللناس ألسن
ابن عباس رضي الله عنهما يقول للسانه : يا لسان قل خيرا تغنم أو اسكت عن شر تسلم . رحم الله مسلما حبس لسانه عن الغنى ، وقيده عن الغيبة ، ومنعه من اللغو ، وحبسه عن الحرام.
رحم الله من حاسب ألفاظه ، ورعى ألحاظه ، وأدب منطقه ووزن كلامه.
يقل تبارك اسمه (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18) فكل لفظة محفوظة ، وكل كلمة محسوبة (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)(فصلت: من الآية46)
صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة "
احذر لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان
والله إن الموت زلة لفظة فيها الهلاك وكلها خسران
لما تأدب السلف الصالح بأدب الكتاب والسنة ، وزنوا ألفاظهم واحترموا كلامهم فكان نطقهم ذكرا ، ونظرهم عبرا ، وصمتهم فكرا .
ولما خاف الأبرار من لقاء الواحد القهار ، أعملوا الألسنة في ذكره وشكره ، وكفوا عن اغنى والبذاء والهراء.
قال ابن مسعود رضي الله عنه :"والله ما في الأرض أحق بطول حبس من لسان". يريد الصالحون الكلام فيذكرون تبعاته وعقوباته ونتائجه فيصمتون.
كيف يصوم من أطلق للسانه العنان ؟ كيف يصوم من لعب به لسانه وخدعه كلامه وغره منطقه ؟ كيف يصوم من كذب واغتاب ، وأكثر الشتم والسباب ونسي يوم الحساب؟ كيف يصوم من شهد الزور ولم يكف عن الشرور؟
صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"). وهل الإسلام الا عمل وتطبيق، ومنهج وانقياد ، وسلوك وامتثال .
يقول جل اسمه (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ)(الاسراء: من الآية53) والتي هي أحسن هي اللفظ المؤدب الجميل البديع الذي لا يجرح هيئة ولا شخصا ، ولا عرض مسلم ولا ينال من كرامة المؤمن.
يقول عز وجل (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ )(الحجرات: من الآية12)
كم من صائم أفسد صومه فسد لسانه وساء منطقه واختل لفظه ؟
ليس المقصود من الصيام الجوع والظمأ ، بل التهذيب والتأديب.
في اللسان أكثر من عشرة أمراض إذا لم يتحكم فيه.
من عيوبه الكذب، والغيبة ، والنميمة ، والبذاءة، والسب ، والفحش، والزور ، واللعن ، والسخر ، والاستهزاء، وغيرها .
رب كلمة هوى بها صاحبها في النار على وجهه أطلقها بلا عنان وسرحها بلا زمام ، وارسلها بلا خطام.
اللسان طريق للخير ، وسبيل للشر ، فيا لقرة عين من ذكر الله به واستغفر وحمد وسبح وشكر وتاب ، ويا لخيبة من هتك به الأعراض وجرح به الحرمات وثلم به القيم.
يا أيها الصائمون رطبوا ألسنتكم بالذكر ، وهذبوها بالتقوى ، وطهروها من المعاصي .
اللهم إنا نسألك ألسنة صادقة وقلوبا سليمة ، وأخلاقا مستقيمة.
للشيخ عائض القرني